منافع سياسية واقتصادية.. كيف سينعكس الصلح الخليجي على العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b1KXjw

انتهت الأزمة الخليجية بصلح أعلن من قمة العلا بالسعودية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-01-2021 الساعة 10:48

- ما أبرز المنافع السياسية للعراق من جراء الصلح الخليجي؟

- دعم خليجي سياسي موحد للعملية السياسية العراقية.

ما أبرز المنافع الاقتصادية للعراق؟

الربط السككي وربط أنبوب الغاز القطري.

- ماذا قال الرئيس العراقي برهم صالح عن المصالحة؟

يعيد وحدة الصف الخليجي والعربي بشكل عام.

مع عودة التئام الجرح الخليجي أخيراً بإعلان انقضاء الأزمة التي عاشتها المنطقة الخليجية منذ صيف 2017، يكون العراق من بين المستفيدين من الصلح الذي يرى مراقبون أنه سينعكس إيجاباً على سياسة واقتصاد الدولة العراقية.

والخليج برمته يعتبر عمق العراق العربي، الذي ارتبط به منذ عهد طويل، لا سيما السعودية والكويت باعتبارهما يرتبطان مع العراق بحدود برية، لكن ما ترتب على غزو العراق للكويت في عام 1990 لم يعد خافياً على أحد، وحاولت دول الخليج بدء مرحلة جديدة مبنية على احترام متبادل مع العراق منذ 2003.

لكن العراق، بحسب مراقبين، لم يكن في وضع يؤهله إلى عودة حقيقية للعمق العربي الخليجي، نتيجة تأثيرات دولية وإقليمية، وما مر به من ضعف أمني، وتحوله لساحة صراع كان تنظيم "داعش" أبرز أطرافها.

عودة العلاقات

ومنذ أكثر من عامين بدأت تتنامى العلاقات بين الكويت والعراق في إطار من الإيجابية، ومنتصف العام الماضي أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أهمية تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الكويت "بما يخدم استقرار المنطقة وازدهارها".

ومع السعودية أخذت علاقات العراق تتحسن تدريجياً؛ حيث قررت الرياض، في مايو الماضي، عودة سفير المملكة لدى بغداد لمزاولة عمله. وقال وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان: إن "المملكة تحترم سيادة العراق ووحدة أراضيه بعيداً عن التدخلات الأجنبية"، مشيراً إلى "أهمية التعاون مع الحكومة العراقية الجديدة لتحقيق المصالح المشتركة وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يصب في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة".

ويشاطره في ذلك مجلس التعاون؛ فبحسب ما ذكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، فإن دول الخليج تقف إلى جانب العراق.

وجاء تعليق الحجرف خلال اتصال الأخير مع وزير خارجية العراق فؤاد حسين، الجمعة (19 يونيو 2020)، وشدد على مواقف المجلس الثابتة تجاه العراق، والحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه وسيادته الكاملة، وهويته العربية، ونسيجه الاجتماعي، ووحدته الوطنية.

وأشار إلى أنه ناقش مع حسين تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المجلس والعراق، وخطة العمل المشترك التي تهدف لتعزيز التعاون بين الطرفين.

التلاحم الخليجي

الثلاثاء 5 يناير 2021 أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، توقيع قادة دول الخليج البيان الختامي للقمة الـ41 و"بيان العلا"، اللذين تضمنا تأكيد وحدة الصف وتعزيز التعاون المشترك.

وأكد البيان الختامي للقمة حرص دول الخليج على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها.

كما أكد استمرار تعميق التعاون والتكامل في المجال الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس.

وبهذا الخصوص، أعرب الرئيس العراقي برهم صالح عن ترحيبه بالمصالحة الخليجية، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأكد صالح، وفقاً لبيان للرئاسة العراقية، أن "التوقيع على بيان العلا والبيان الختامي للقمة الخليجية يعزز مسيرة مجلس التعاون ووحدة الصف الخليجي والعربي بشكل عام".

وحدة الصف

يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي نظير الكندوري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن السياسات الخليجية "المتنافرة" ذات تأثير سلبي على العراق، لأن عدة مصادر للدعم ستتلقاه مكونات سياسية عراقية من قبل الخليج.

وأوضح أن "الجميع يعلم أن هناك تأثيراً خليجياً متنافراً على بعض السياسيين العراقيين، لا سيما السنَّة منهم، وإحدى أهم نقاط خلاف السياسيين السنة وعدم توحد قرارهم السياسي هو الاختلاف والتنافر بين أجندات الدول الخليجية".

وأكد الكندوري أن هذا الدعم المختلف "انعكس سلباً على الساحة العراقية".

لكن في حال وجود وحدة صف سياسي خليجي، فإن هذه الوحدة سيكون لها انعكاس "على وحدة الصف السياسي السني العراقي، وبالتالي يتم تحقيق التوازن مع إيران على الساحة العراقية"، وفق الكندوري.

وللسياسة الإيرانية تأثير في الساحة السياسية في العراق، ولطهران أيضاً أذرع مسلحة داخل العراق تعترف بالولاء لولاية الفقيه، وهو ما يربك العملية السياسية ويتسبب في الاختلال بالتوازنات الطائفية والعرقية داخل العراق.

لكن وفقاً للكندوري فإن كل تلك الافتراضات معتمدة على جديَّة قادة الخليج في مصالحتهم الأخيرة، وهو ما يتطلب منهم "الاعتراف بأن خلافهم قد أثر سلباً على دولهم أولاً، ثم على دول الإقليم العربية الأخرى".

تأثير المصالحة

 المصالحة الخليجية، وفق مراقبين، سيكون لها تأثير أبعد من مدى المنطقة الخليجية، لما لهذه الدول من تأثير سياسي واقتصادي في المنطقة والعالم أيضاً.

وليس غريباً أن منطقة الخليج ذات تأثيرات دولية؛ فهي مصدر مهم للطاقة التي تعتمد عليها العديد من بلدان العالم، فضلاً عن موقعها الحيوي ودورها في الربط التجاري بين القارات.

وعليه؛ يقول الكندوري لـ"الخليج أونلاين"، إنه على الرغم من أن المصالحة الخليجية الحالية ما تزال في بدايتها، ولا يمكن التكهن بمستقبلها، فعلى افتراض أنها وجدت طريقها للنجاح فإن تأثيراتها "ستتعدى المنطقة إلى مناطق أخرى كثيرة".

ومن بين الدول التي سيكون تأثير المصالحة عليها بادياً العراق، وفق الكندوري، الذي يرى أن المصالحة الخليجية "ستطفئ نار التنافس بين قطر وكل من السعودية والإمارات في العراق، وتنهي حالة التقاطعات بينهم".

بحسب قول الكندوري فإن انتهاء التنافس يؤثر إيجابياً على مصالح العراق ومصالح البلدان الخليجية المتصالحة، مبيناً أن لكل من قطر والسعودية وكذلك الإمارات مصالح اقتصادية وسياسية في هذا البلد.

الانفتاح التجاري السعودي على العراق سوف يحرز نجاحاً أكبر، وهي مستندة إلى موقف خليجي غير مشتت، يقول الكندوري، مفيداً أن قطر يمكنها كذلك الدخول إلى سوق الاستثمارات في العراق دون معرقلات سعودية أو إماراتية.

مد أنبوب الغاز الذي كانت تحلم به قطر من خلال السعودية والعراق وصولاً إلى تركيا ثم البحر الأبيض، يعتبر أحد أهم المشاريع القطرية بتصدير غازها عبر الأنابيب بدلاً من السفن، بحسب الكندوري، وبذلك فإن قطر ستحقق منفعة كبيرة تصب في مصلحة السعودية والعراق أيضاً؛ لأن مرور الأنبوب سيكون مدفوع الأجر.

من جانب آخر، يقول الكندوري إن مد خط سكة الحديد المزمع إنشاؤه بين تركيا والعراق لن يبقى ثمة مانع من ربطه بخط سكة الحديد التي تعتزم دول الخليج إنشاءها؛ لتربط دولها وتعزز تجارتها البينية، ومن ثم فإن هذه السكة ستكون إنجازاً تاريخياً لدول الخليج بالإضافة إلى التجارة التركية.

مكة المكرمة