منع كاتب جزائري من دخول تونس يفتح أكثر ملفاتها تعقيداً

قال مالك إن مبادرة المرزوقي لو تحققت فستكون خطوة عملاقة نحو الوحدة المغاربية

قال مالك إن مبادرة المرزوقي لو تحققت فستكون خطوة عملاقة نحو الوحدة المغاربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-12-2016 الساعة 15:55


فتح منع الكاتب الجزائري أنور مالك من السفر إلى تونس واحداً من أعقد الملفات التي يبقى النظام التونسي القديم عالقاً ومتغلغلاً فيها، وذلك في ظلّ مطالبات بتطبيق قانون الحريات الخمس الذي طرحه الرئيس السابق، منصف المرزوقي، ليبقى الضوء مُسلّطاً على السياسات التونسية وما ستؤول إليه.

و"بلا أدنى شك أن رحيل وجه استبداد أو رئيس نظام فاسد لا يعني رحيل كل النظام؛ لأن هذا يحتاج إلى وقت، وإلى الكثير من العمل والجهد، لاستئصال هذه الأنظمة"، وفق ما يرى الكاتب الجزائري أنور مالك.

وقال مالك لـ"الخليج أونلاين"، الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول: إن "هذه الأنظمة لا تبقى بالحكم أكثر من 20 عاماً أو مدة زمنية طويلة بسبب وجود رئيس، وإنما هي عبارة عن منظومة متغلغلة في كل الأجهزة وخاصة الأجهزة الأمنية والعسكرية".

وما زالت منظومة بن علي متغلغلة خاصة في وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، وهذا ما لمسه الكاتب عند زيارته الجمعة 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بعد منعه من دخول تونس بحسب مذكرة صدرت بحقه في عهد الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، حين شارك في برنامج تلفزيوني وانتقده على حسب ما قال له ضباط الأمن والمسؤولون الأمنيون في المطار.

ووجه الكاتب انتقاداً لنظام بن علي بسبب ملفات حقوقية، وظاهرة الفساد والاستبداد التي كانت تضرب في تونس وتُسلّط على التونسيين.

وتابع الجزائري مالك لـ"الخليج أونلاين" أن منعه من دخول تونس "يعطي دليلاً ملموساً أن هذه المنظومة ما زالت قائمة، فلا يعقل أن ثورة شعبية خلعت رئيساً ورحّلت نظاماً، يتم بعدها منع كاتب حقوقي من دخول البلاد بموجب مذكرة صدرت في عهد ذلك النظام"، وأضاف: "من المفروض لو كان هناك تغيير حقيقي أن يحذف كل هذا الأرشيف وأن يتم الاستغناء عنه، ولا يمكن الاعتماد عليه في أي شيء سواء كان بما يتعلق بأهل تونس، أو الأجانب الذين كانت لهم مواقف من نظام بن علي".

ويرى مالك أن القضية لا تتعلق بشخصيته، بقدر ما تتعلّق بالدولة نفسها، والتي ما زالت تحمل فكر النظام السابق، وهو ما عبّر عنه الرئيس السابق المرزوقي في بيانه حول حادثة ترحيل الكاتب ومنعه من دخول تونس.

اقرأ أيضاً :

مورو: مخاطر التفتيت توجب علينا التمسك بسايكس بيكو

-قانون الحريات الخمس

وفي سياق متصل كان الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، قد طرح في فبراير/شباط من عام 2014، مبادرة أسماها "الحُريات الخمس"؛ لمنح مواطني دول اتحاد المغرب العربي حرية التنقل ببطاقة الهوية والعمل والإقامة دون ترخيص مسبق، وحرية التملّك والمشاركة في الانتخابات البلدية.

واعتبر المرزوقي أن المنطقة المغاربية في أمسّ الحاجة إلى بناء اتحاد المغرب العربي، الذي وصفه بـ"النسر" الذي لم يُحلّق بسبب المشاكل التي تُعيق دوره.

وقال أنور مالك لـ"الخليج أونلاين"، معلقاً على هذه المبادرة: إنها "لو تحققت، فستكون كخطوة عملاقة في إطار الوحدة المغاربية، وسيتغيّر وجه دول المغرب العربي، وسيقضى على كثير من الأزمات القائمة في هذه المنطقة، والتي تشجعها بعض الأنظمة للاستمرار في الحكم والسلطة والحفاظ على مكتسباتها خلال هذه الفترة".

-قانون منع السفر

ويعود منع السفر عن المواطن التونسي إما لقرار قضائي وفقاً للقانون أو لقرار سياسي.

ويؤيد هذا القانون مجموعة من السياسيين والحقوقيين ويعتبرونه مهماً للحفاظ على الأمن العام، وخاصة إذا اندرج بإطار التوخّي من الالتحاق بـ"التنظيمات الإرهابية والتأثر بالفكر التكفيري"، ويرى البعض أن القانون غير مقبول ومتعسّف باعتباره لا يرتكز على معايير سليمة، وفق ما نشر موقع "المغرب اليوم"، في 22 نوفمبر/تشرين الثاني.

ويشهد إجراء منع السفر والتنقل المعروف أمنياً بـ"س 17"، تطوراً من حيث تزايد عدد المشمولين. وتبرز علامة أمنية أو إشارة على المنظومة المعلوماتية لدى الأمن التونسي حول الشخص الصادر بحقه أي قرار، ويتعرض للتوقيف في كل دورية أمنية، كما أنه يمنع من التنقل والسفر.

واعتبر مرصد الحقوق والحريات في تونس أن إجراء "س 17" يضيّق على الحريات؛ ليس لحرمانه المشمولين به من التنقل داخل البلاد وخارجها فقط، بل أيضاً على مستوى حياتهم في ظل تجاهل معظم السلطات لمطالبهم.

وقدّم أغلب ضحايا المنع تظلماً لوزارة الداخلية إلا أنهم لم يتلقوا أي تفسيرات، ونسبة كبيرة منهم لا يعرفون نوعية التهمة الموجهة لهم، أو متى يرفع عنهم حظر السفر.

كما أن 50% من الحالات التي وردت لمرصد الحقوق والحريات لم يخضعوا سابقاً إلى أي بحث أمني أو أي تتبع قضائي، ومن ثم تغيب المعايير التي اعتمدتها وزارة الداخلية التي جعلتهم تحت هذا الإجراء.

كما أن 60% من المشمولين به هم من الطلبة والأساتذة، وبينهم أيضاً من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين حرمهم الإجراء من حق السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

وبحسب تقديرات المرصد لعدد الحالات المتضررة من هذا الإجراء فإنها لا تقل عن 100 ألف تونسي. كما أن عدد الشكاوى التي بلغت المرصد منذ سنة 2015 إلى السنة الحالية فاقت الـ500.

اقرأ أيضاً :

فرنسا: تونس الحديثة أثبتت أن الإسلام "ديمقراطي"

-انتخابات تونس

وعن عودة وجوه نظام بن علي إلى الحكم بالانتخابات السابقة، يقول الكاتب مالك: إن "هناك كثيراً من علامات الاستفهام حول هذه الانتخابات سواء داخل تونس أو خارجها، وخاصة بالنسبة للدور الذي قامت به الجزائر في وصول السبسي إلى سدّة الحكم في تونس، وعودة هذه المنظومة بطرق مختلفة".

وأعرب مالك عن تأسفه "كثيراً" أن "ثورة الياسمين يؤول مآلها إلى هذا الوضع"، وأضاف: "ثقتي كبيرة بأن الشعب التونسي الذي خلع بن علي لا يمكن أن يتنازل عن ثورته وعن تضحياته الجسام على مدار هذه السنوات".

-منعه من دخول الجزائر والمغرب

من جهة أخرى مُنع الكاتب الجزائري من دخول الجزائر، منذ غادرها قبل أكثر من 10 سنوات، وقال لـ"الخليج أونلاين": "لم أعد إليها، ولدي مشاكل مع النظام الحاكم ومتابعات قضائية لأسباب سياسية، ولا أستطيع الدخول للجزائر حالياً والأمر يحتاج لقرار من أعلى سلطة فيها".

أما بالنسبة للمغرب فقد زارها من قبل، ولكن بعد ذلك أصبح لديه مشاكل معها بحكم أنه زار منطقة "الداخلة"؛ وهي منطقة صراع ما بين المغرب و"بوليساريو"، وكتب حينها تقريراً عمّا رأى على أرض الواقع؛ ما أغضب السلطات المغربية وجعلها تشنّ حملة إعلامية ضده، وأصبح من الممنوعين أيضاً من دخول المغرب بعدها، على حد قوله.

مكة المكرمة