من أفغانستان إلى إيران.. ما رسائل مباحثات أمير قطر في واشنطن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LJqkwJ

زيارة أمير قطر للبيت الأبيض تأتي في ظل الوساطة التي تقوم بها بلاده بين واشنطن وطهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-07-2019 الساعة 14:10

وقت التحديث:

الأربعاء، 10-07-2019 الساعة 12:33

هي الزيارة الثانية خلال عام واحد لأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى الولايات المتحدة، ولقاء رئيسها دونالد ترامب، وهو ما يعكس متانة العلاقة بين البلدين، وإدراك واشنطن لأهمية الدوحة السياسية.

وتأتي زيارة أمير قطر الحالية للبيت الأبيض في ظل تصعيد غير مسبوق في منطقة الخليج العربي؛ بين الولايات المتحدة وإيران، ووجود وساطة قطرية قوية لرأب الصدع بين البلدين، ومحاولتها إرساء الحلول الدبلوماسية.

وتكتسب زيارة الشيخ تميم، التي بدأها يوم الاثنين (8 يوليو)، أهميتها في ظل استمرار حصار دول السعودية والإمارات والبحرين لقطر، منذ 2017، وتغير موقف الرئيس الأمريكي من الأزمة، بعيداً عن الاصطفاف أو تأييد دول الحصار.

وفي دلالة على إدراك الولايات المتحدة لقوة قطر، وصف الرئيس ترامب، أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بأنه شريك رائع وصديق عظيم، قائلاً: إنني "أتطلع إلى لقائنا في البيت الأبيض".

وتابع خلال مأدبة عشاء جمعت الزعيمين في وزارة الخزانة الأمريكية: "قطر من أعظم المستثمرين بالولايات المتحدة".

بدوره قال أمير قطر: إننا "نحتفل اليوم بالشراكة الاقتصادية القوية مع الولايات المتحدة، نعمل معاً من أجل محاربة الإرهاب وتمويله، لكي ينعم العالم بالسلام".

وأضاف: "قطر واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في الشرق الأوسط، والشركات الأمريكية في قطر واحدة من أكبر المساهمين في هذا النمو، حيث لدينا تاريخ من تبادل الخبرات، لنجعل الدولتين من أكبر مُصدّري الطاقة".

وفي لقائهما بالبيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي، إن أمير قطر، قائد يحظى بالاحترام في منطقة مهمة من العالم، مضيفاً: إنه "شرف عظيم لي العمل مع صديق".

وأعرب ترامب، مساء الثلاثاء، عن تقديره للتعاون العسكري مع الدوحة، فيما شهد مع أمير قطر توقيع عدد من اتفاقات التعاون، وأكد الشيخ تميم أن بلاده تخطط للاستثمار في البنية التحتية الأمريكية.

ودعا الشيخ تميم، الرئيسَ الأمريكي لزيارة قطر وقاعدة العديد العسكرية فيها، وعلق ترامب بالقول: إن قاعدة العديد "مميزة ومن أهم القواعد العسكرية".

وأضاف أمير قطر: "نوقع عدة اتفاقات اليوم، وشراكتنا الاقتصادية تفوق 185 مليار دولار، ونخطط لمضاعفة هذا الرقم".

رسائل قطرية 

الكاتب والإعلامي القطري جابر الحرمي، يرى أن زيارة أمير قطر إلى البيت الأبيض تأتي في توقيت تمر به المنطقة بمنعطفات وتصعيد خطير، وأزمات متفجرة أخرى لم تمر بها المنطقة من سنوات.

ويؤكد الحرمي لـ"الخليج أونلاين"، أن وجود أمير قطر في واشنطن، واللقاء مع الرئيس ترامب، نستمد منه عدة رسائل؛ أبرزها الطرح العقلاني الذي تقدمه القيادة القطرية حول مختلف الأزمات، وكيفية إيجاد المعالجات الحقيقية لها.

ويقول الحرمي: "قطر تتمتع بمصداقية بين جميع الأطراف في المنطقة، وعلى مستوى العالم، وباتت الدوحة تشكل منصة لكثير من الوساطات والحلول، حتى إن الولايات المتحدة اختارتها لتكون مكاناً للوساطة مع طالبان، وهو دليل على ما تتمتع به قطر من مصداقية لدى أكبر دولة في العالم".

ويوضح أن زيارة أمير قطر لواشنطن تشكل أهمية كبرى، وتعول عليها الإدارة الأمريكية في إيجاد استقرار بالمنطقة الخليجية الحيوية في العالم.

ويبين أن قطر تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الأطراف، وإيران لم تمانع تولي الدوحة ملف تهدئة التصعيد القائم مع الولايات المتحدة، ويمكن للدوحة تأدية دور إيجابي على هذا الصعيد.

ويستطرد بالقول: "المنطقة بحاجة إلى قادة وزعماء عقلانيين يديرون المنطقة بسياسة حكيمة. الإشكالية هناك بالمنطقة من رؤساء يدفعون الوضع إلى مزيد من الأزمات وافتعال المشاكل، في حين أن المنطقة لا تحتمل هذه الأزمات، وشعوب المنطقة هي التي تدفع الثمن".

ويمضي بالقول: "أمير قطر قدم خلال الأزمة الخليجية الأخيرة نموذجاً عالياً في القيادة وإدارة الأزمات والتعاطي مع أخطر ما مر بالمنطقة وعلى منظومة مجلس التعاون الخليجي، وتعامل بحكمة بعيداً عن التصعيد، ودعا إلى حوار لإيجاد حلول، ولم يزجّ بالشعوب في هذه الأزمة، بحيث دعا إلى أن تكون سياسية".

ويشير إلى أن حصار دولة قطر سيكون محل بحث ونقاش مع الإدارة الأمريكية الحليفة لجميع الأطراف.

ويلفت إلى أن لقطر رؤية دعت إليها منذ سنوات لإيجاد حلول جذرية للإرهاب، بحيث لا تعتمد على الحل الأمني؛ من خلال إيجاد حلول حقيقية، لكونه نتاج قمع وبيئات استبداد.

علاقات استراتيجية

أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، ماجد الأنصاري، يؤكد أن زيارة أمير دولة قطر إلى واشنطن في هذه الفترة لها دلالة واضحة على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وقطر، وتدل على التغير الذي طرأ بموقف واشنطن تجاه شركائها بالمنطقة بشكل عام.

ويقول الأنصاري لـ"الخليج أونلاين": "البيت الأبيض تحول من دعم مشروع الإمارات والسعودية بالمنطقة إلى اتخاذ موقف بيني بين الدوحة وعواصم دول الحصار، والآن هناك موقف سلبي من هذين البلدين يتشكل أكثر فأكثر في واشنطن".

ويضيف الأنصاري: "على الرغم من الصور التي جمعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بدونالد ترامب، في قمة العشرين، فإنه لم تتم أي زيارة للبيت الأبيض، لا لمحمد بن زايد ولا لبن سلمان، في حين أن هذه الزيارة هي الثانية لأمير قطر، ما يدل على أن البيت الأبيض أدرك أن أهمية قطر الجيوسياسية لا يمكن التغافل عنها، وأنها شريك موثوق بالمنطقة".

ويوضح أن لقاء أمير قطر بترامب ستناقش خلاله العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولكن سيكون على رأسها التصعيد مع إيران، والوساطة القطرية بين طهران وواشنطن.

ويشير إلى أن اللقاء سيركز على الجهود التي تقوم بها قطر لإحلال السلام في أفغانستان؛ من خلال استضافة الدوحة المؤتمر الأفغاني للسلام، الذي عُقد في العاصمة الدوحة على مدى يومين، برعاية مشتركة من قطر وألمانيا.

ويلفت إلى أنه ستتم مناقشة جهود قطر بدعم الوساطة بين حركة طالبان والولايات المتحدة، والشراكة العسكرية بين البلدين، وتوسيع الوجود الأمريكي بقطر.

ويبين أن أمير قطر يبحث مع ترامب الموقف الأمريكي من "صفقة القرن"، حيث أكدت قطر بوضوح دعم أي تطور للقضية الفلسطينية؛ بشرط تحقيق مصلحة الفلسطينيين، والتوافق قبل ذلك، إضافة إلى أن الدعم القطري لغزة وصمودها سيكون موضوع نقاش، بحسب تقديره.

وينوه أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر بأن البيت الأبيض أدرك اليوم أنه يحتاج إلى الدوحة في تعاملها مع الأطراف المختلفة، سواء في القضية الفلسطينية أو الأفغانية أو السودانية، أو إيران، أو في ملفات أخرى.

مراسلة قناة الجزيرة الفضائية، وجد وقفي، أكدت في تغريدة عبر حسابها في موقع "تويتر" أنه أمر نادر جداً أن يحضر ترامب عشاء تقيمه وزارة الخزانة الأمريكية على شرف زعيم دولة.

وتقول وقفي: "بحسب وزير الخزانة منوشن فهذا العشاء والقمة الثنائية، الثلاثاء، في البيت الأبيض، بين أمير دولة قطر والرئيس ترامب، يؤكدان أهمية العلاقة الثنائية الراسخة بين البلدين"

الكاتب الصحفي عبد الله السليطي، يرى في مقال له في صحيفة "الراية" القطرية، بعددها الصادر الثلاثاء: إن "زيارة أمير قطر تأتي في ظل ظروف دقيقة وحرجة تمر بها المنطقة الخليجية والعربية".

ويضيف: "الكثير من المصادر الدولية تؤكد أن هذه المحادثات بين القيادتين ستركز على مسائل تتعلق بحصار قطر وأخرى بإيران، خصوصاً أن حل مشكلة الأزمة الخليجية التي مر عليها أكثر من سنتين سيكون في مصلحة جميع الأطراف".

مكة المكرمة