من أين يحصل "تنظيم الدولة" على التمويل؟

ساهم انهيار أسعار النفط العالمية في انخفاض موارد التنظيم من تجارة النفط إلى النصف

ساهم انهيار أسعار النفط العالمية في انخفاض موارد التنظيم من تجارة النفط إلى النصف

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-12-2014 الساعة 13:22


قبل عام من الآن، كانت الجماعة المعروفة اليوم باسم "تنظيم الدولة الإسلامية"، تحقق شهرة متواضعة على مستوى العالم، انحصرت في أوساط أولئك الذين استهدفتهم من أجل السفر والانضمام إليها كمقاتلين، أو أولئك المهتمين بقضايا الأمن والاستخبارات ممن يراقبون تطورات الميدان في العراق.

حتى بعد ظهورها الواسع وتمددها نحو سوريا، تم التعامل مع "تنظيم الدولة" كواحدة من الجماعات التي استفادت من الفوضى الناجمة عن الحرب ضد نظام بشار الأسد. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قلل الرئيس الأمريكي باراك أوباما من قدرات وتهديدات أولئك الذين يرفعون علم "الدولة الإسلامية" في الفلوجة وأماكن أخرى من العراق وسوريا.

بضعة أشهر فقط، وتحكّم بعدها "تنظيم الدولة"، بصورة مفاجئة، في مساحات شاسعة ومهمة من الأراضي شمال سوريا والعراق، ليصفها وزير الدفاع الأمريكي السابق، تشاك هيغل، بأنها "متطورة وممولة أكثر من أي جماعة رأيناها من قبل"، وصنّف التنظيم على إثرها على أنه أغنى التنظيمات المسلحة في العالم.

ومع أنه لا وجود لبيانات واضحة حول المصادر المالية للتنظيم، فإن المؤكد أنها خليط من أموال إقليمية ودولية، فضلاً عن موارد ذاتية، سعت تقارير إخبارية غربية عدة إلى استشراف مصادرها، وقد حاول "الخليج أونلاين" رصدها:

الذهب والنفط

صنّفت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية "تنظيم الدولة" بوصفه "أغنى جماعة إرهابية في العالم"، وقالت في تقرير لها: إن مساحة الأراضي التي يمتلكها التنظيم تناظر مساحة المملكة المتحدة، ويقارب اقتصاده موازنات بعض الدول الصغيرة.

وقدر التقرير ميزانية "تنظيم الدولة" خلال الأشهر الستة الماضية بملياري دولار، حصل عليها من طرائق عدّة، أبرزها عمليات النهب، فخلال سيطرته على مدينة الموصل، استولى التنظيم على سبائك ذهبية تصل قيمتها إلى 430 مليون دولار من المصرف المركزي، بالاضافة إلى سيولة نقدية استولى عليها من المصرف، إلى جانب الاستيلاء على مؤسسات أخرى.

وبعد الذهب الأصفر، صنّف التقرير الذهب الأسود كثاني مصدر لتمويل التنظيم؛ فشمال سوريا، الذي سيطر عليه، يعد مناطق غنية بالنفط، وقد أشارت تقارير صحفية إلى بيع التنظيم النفط الخام عبر السوق السوداء إلى أطراف متعددة، بما فيها نظام الأسد، وقد ازدادت سطوته على موارد النفط بعد الهجوم على مصفاة بيجي في العراق.

أموال غير مشروعة

تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية نُشر في يونيو/ حزيران الماضي، أشار إلى أن مصدراً لا بأس فيه من أموال التنظيم تأتي عبر تبرعات الأغنياء ورجال الأعمال، ويعمد هؤلاء إلى تمريرها عبر شبكة من الشركات الوهمية المتواطئة مع التنظيم.

وأشار التقرير إلى أن حصة من أموال التبرعات التي جمعت لدعم السوريين المطحونين على يد نظام الأسد، وقعت في أيدي مقاتلي "تنظيم الدولة" وجيش النصرة المقرّب من القاعدة، وهي الأموال التي حرصت جمعيات وفضائيات عربية على جمعها بين عامي 2011 و 2012 بإيعاز من حكومات هذه الدول.

وقد أوردت تقارير صحفية، غير مؤكدة، أن التنظيم يجني قرابة 8 ملايين دولار شهرياً من ضرائب يفرضها على التجار والمحال التجارية في مناطق سيطرته، إلى جانب فرضه أموال "زكاة" و"جزية" على المسلمين والمسيحيين تحت سيطرته.

التغرير بالأجانب

ووفق موقع "ميدل إيست أونلاين"، فإن المقاتلين العرب والغربيين الذين يستقطبهم التنظيم عبر التجنيد الإلكتروني، يأتون إلى سوريا وأغلبهم يصطحبون مبالغ مالية ضخمة من حساباتهم الشخصية، وقد يعمد كثير منهم إلى بيع ما يملكون للالتحاق بالقتال، أو ينظمون حملات تبرع في محيطهم الضيق قبل مجيئهم.

أموال الفدية

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أورد في تقرير نشره الشهر الجاري، أن "تنظيم الدولة" يستمد عائداته بصورة أساسية من بيع النفط غير الشرعي، ثم عن طريق الفدية المدفوعة مقابل تحرير المخطوفين. فيما زعم التقرير أن التنظيم يتلقى هبات وتبرعات من عدد من الأغنياء ورجال أعمال، لا سيما من دول خليجية، بحسب المعهد، إضافة إلى مجموعة من ممارسات الابتزاز، ونهب الآثار وبيعها بالسوق السوداء، وسرقة المواشي.

ويقدر تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" البريطانية قبل أسبوع، أن التنظيم جنى 45 مليون دولار من أعمال الفدية فقط. مما دفع الولايات المتحدة إلى حث شركائها على وضع حد للخضوع لابتزاز التنظيم عبر عمليات الاختطاف.

تجفيف منابع التمويل

ويرى تقرير "بي بي سي"، أن قوات التحالف ركزت جزءاً كبيراً من ضرباتها الجوية على مصافي النفط وطرق التهريب غير الشرعية، التي تعتقد وزارة الدفاع الأمريكية أنها الدعامة الأساسية للصمود المالي للتنظيم.

وقد ساهم انهيار أسعار النفط العالمية في انخفاض موارد التنظيم من تجارة النفط من مليوني دولار يومياً إلى مليون واحد.

ويخلُص تقرير "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" إلى أن أي إجراءات تتخذها الولايات المتحدة لمحاصرة مصادر تمويل "داعش"، لن يقود إلى تدميرها بوصفها "جماعة إرهابية"، لكنه سينجح في تقويض وجودها وتعريفها كـ "دولة"، إذ أصبحت شبه دولة قائمة بذاتها، لكنّ تجفيف منابع تمويلها سيعجّل بانهيارها.

مكة المكرمة