من البرلمان للحكومة.. تصاعد صراع المتشددين والإصلاحيين في إيران

يخشى النظام الإيراني تدخلات غربية في الشؤون الداخلية

يخشى النظام الإيراني تدخلات غربية في الشؤون الداخلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-10-2016 الساعة 11:48


رغم أن الانتخابات النيابية الأخيرة في إيران أفرزت تقدم الإصلاحيين ومعهم المعتدلون على المحافظين والمتشددين، فإن ضغوطاً كبيرة مازال يمارسها المتشددون داخل مجلس الشورى، ترتب عليها استقالة ثلاثة وزراء إصلاحيين إثر تعرضهم لانتقادات بسبب سياساتهم، وفق ما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) الثلاثاء.

ثمة ترجيحات حول إقدام الرئيس الإيراني، حسن روحاني، على تعديلات حكومية، خاصةً أن استقالة الوزراء الثلاثة جاءت على خلفية تقديم 45 نائباً عريضة استجواب ضد وزير التربية، كما تعرض وزير الرياضة لانتقادات، في حين قدم وزير الثقافة استقالته بالفعل.

اقرأ أيضاً :

وفد تركي في بغداد.. بوادر مصالحة ضرورية لإنجاح معركة الموصل

لقاءات جمعت روحاني مع أعضاء من التيارين الإصلاحي والمحافظ، بُغية ترشيح شخصيات للحقائب الوزارية الثلاث، وفق ما ذكرته مصادر لصحيفة "الحياة" الأربعاء 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

استقالة الوزراء تعزى إلى الصدام بين التيارين الإصلاحي والمتشدد، أو لكون الانتخابات الرئاسية باتت قاب قوسين أو أدنى، أو لعدم توفيق الوزراء الثلاثة في التواصل داخل وزاراتهم، هي احتمالات ثلاثة، فسر الدكتور محجوب الزويري، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر والخبير في الشأن الإيراني بقسم العلوم الإنسانية ومركز دراسات الخليج في جامعة قطر، من خلالها حدث الاستقالة.

الزويري أشار، في حواره الهاتفي مع "الخليج أونلاين"، إلى أن ثمة ضغوطاً مورست على وزير الرياضة إثر خسارة الفريق الإيراني مؤخراً على غير المتوقع، ما جعله يذكر عدم التوفيق في التواصل داخل وزارته، حيث أدت خسارة الفريق إلى فقد نقاط من رصيد الوزير.

ولم تكن الضغوط الأخيرة التي مورست على الإصلاحيين الأولى؛ بل هي ثمرة "اعتيادية" من ثمرات تصاعد حدة المواجهة بين التيارين الإصلاحي والمتشدد تحت قبة "الشورى" الإيراني.

الصراع الشديد على السلطة بين التيارين في إيران ظهر بوضوح إثر إقالة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، نائبه للشؤون العربية والأفريقية أمير عبداللهيان، رغم أن الأخير قاد الجبهة الدبلوماسية للحرب في سوريا، وانتاب قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس"، حالة من الغضب إثر علمه بإقالة عبداللهيان، ما يؤكد أن ثمة خلافاً عميقاً بين قادة إيران في بعض القضايا الداخلية والخارجية تجبرهم من حين لآخر على الصدام المعلن، وتم توجيه اتهامات مباشرة لظريف بخضوعه لرغبة غربية في إقالة عبداللهيان.

اقرأ أيضاً :

نفوذ روسيا المتصاعد بالمنطقة.. محاولة يائسة لبعث المارد من جديد

ورجح الزويري، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن النظام الحالي في إيران يسعى إلى تهدئة الملفات، التي منها ملف الرئاسة الآن، وكذلك أداء الوزارات الذي رجح أن يكون له دورٌ مهمٌ في الاستقالة.

- لاعب خارجي

ويخشى النظام الإيراني تدخلات غربية في الشؤون الداخلية، حيث انتقد قائد "الحرس الثوري"، الجنرال محمد علي جعفري، بحث مسؤولين حكوميين في الغرب عن حلول لمشكلات طهران، محذراً من تغلغل دول غربية في إيران، قائلاً: "احتمالات ما بعد الاتفاق النووي (المُبرم مع الدول الست) في التغلغل، هي أضخم خطر على وجود النظام"، مبدياً أسفه لأن "مسؤولين حكوميين يقللون من هذا الخطر ويبحثون عن حلول من خارج البلاد لـ(تسوية) مشكلات اقتصادية ضاغطة".

ورغم أن الانطباع السائد أن السياسة الخارجية الإيرانية يتفق فيها الجميع (إصلاحيون ومتشددون)، فإن الأزمة السورية كشفت عن وجه الحقيقة لتؤكد مدى عمق الخلاف بين التيارين حتى في بعض القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية؛ كالتعامل مع الأزمة السورية وحزب الله وغيرهما.

- جلباب الفقيه وتمرد العيش

وشملت الاستقالات الثلاث وزارات الثقافة والرياضة والتعليم، ومعروفٌ أن الوزراء الثلاثة من المقربين إلى الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، وقد جاءت الاستقالات إثر اتهامات متكررة وُجهت إليهم بتقويض دور الإسلام في إيران، ونهج وزير الثقافة في استخدام الموسيقى والسينما ووسائل الإعلام، كما تعرض وزير الرياضة لانتقادات إثر دعوته لمشاركة أكبر للمرأة في الفعاليات التي تقام بالملاعب.

وتعرض مشروع الإصلاحيين في إيران لمحاولات إقصاء جعلتهم في حالة انزواء قرابة 7 سنوات، دون تغيير ديمقراطي حقيقي وانفتاح سياسي واجتماعي شهدته إيران خلال تلك الحقبة.

اقرأ أيضاً :

مصر وفتور العلاقة مع السعودية.. مغامرة خطيرة أم توازن حرج؟

- خلافات عدة

وفور الإعلان الروسي عن استخدام قاعدة همدان الإيرانية، لاحت بوادر خلاف بين مجلس الشورى الإيراني (ذي الأغلبية الإصلاحية) والمؤسسة العسكرية التي يهيمن عليها "الحرس الثوري"، وقد رفض "الشورى" الوجود العسكري الروسي على الأراضي الإيرانية.

كذلك، بدأت الحكومة الإيرانية، في أغسطس/أيلول الماضي، استخدام العقد الجديد المتعلق بصفقات النفط والغاز رغم عدم موافقة مجلس الشورى عليه، حيث وقعت معارضة كبيرة من خصوم روحاني بسبب رفضهم تملك الشركات الأجنبية حصصاً في الشركات الإيرانية.

مكة المكرمة