من السيسي إلى ترامب.. زعماء وقادة مهددون بالإطاحة بهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Y1e4m

جونسون وترامب والسيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-09-2019 الساعة 16:56

يُعرف النظام السياسي الأمريكي بأنه حالة فريدة من الاستقرار السياسي والدستوري، والبعد عن الهزات والاضطرابات التي تشهدها الكثير من دول العالم وتعصف بأنظمتها السياسية، وتؤدي في أحيان كثيرة إلى الإطاحة برؤسائها أثناء مأمورياتهم الدستورية، لكن هذه المرة وصل الأمر إليها؛ بعد مطالبات بعزل الرئيس دونالد ترامب.

إعلان النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي، في سبتمبر 2019، بدء تحقيق رسمي مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استعداداً لعزله، سيطر على تغطية وسائل الإعلام التي كانت تتناقل وقتها خبر تظاهرات في مصر تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ بعد فضحه بتهم فساد ما زالت تلاحقه حتى اليوم.

وفي أوروبا، وبالتحديد في بريطانيا، بدأت الصحف ووسائل الإعلام تطالب برحيل رئيس الوزراء الجديد، بوريس جونسون، بعد شهرين فقط من تعيينه في منصبه؛ بتهمة "إهانة الديمقراطية" في بلاده.

عزل ترامب يتجدد

من واشنطن كانت الأخبار السيئة بالنسبة لترامب، ففي الـ24 من سبتمبر 2019، عاود الديمقراطيون بمجلس النواب الأمريكي تحقيقاً رسمياً لمساءلة الرئيس دونالد ترامب، متهمين إياه بالتماس مساعدة أجنبية لتشويه سمعة منافسه الديمقراطي جو بايدن، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وأعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، بدء تحقيق رسمي في المجلس بهدف عزل ترامب بتهمة انتهاك الدستور.

ترامب

وقالت بيلوسي في إيجاز صحفي: إن "تصرفات رئاسة ترامب كشفت حقيقة مشينة عن خيانة الرئيس لقَسمه، وخيانته لأمننا القومي، وخيانته لنزاهة انتخاباتنا"، مضيفة: "أعلن اليوم فتح تحقيق رسمي في مجلس النواب لعزل الرئيس".

وعلى الفور رد ترامب عبر موقع "تويتر"، وقال إن ما يفعله الديمقراطيون في الكونغرس هو "تحرش بالرئاسة"، ويشبه "ملاحقة الساحرات".

محاولة عزل سابقة

وسبق أن طالب الديمقراطيون بالبدء في إجراءات عزل الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب؛ على خلفية تصريحات للمحقق روبرت مولر، بشأن عرقلة عمل العدالة في التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016.

وجاءت المطالبات حينها بعدما ألمح مولر إلى خيار البدء في عزل ترامب، حين قال: إنه "يمكن العودة إلى الدستور الذي يتضمن إجراء خارج النظام القضائي لتوجيه اتهام إلى رئيس يمارس مهامه"، ويقصد بذلك إجراء الإقالة الذي يمكن أن يقوم به الكونغرس.

ترامب

وانتهز حينها عدد من شخصيات الحزب الديمقراطي الطامحين للفوز بترشيح الحزب لهم؛ لخوض لانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020، تصريحات المحقق الخاص روبرت مولر للمطالبة ببدء إجراءات لعزل الرئيس، دونالد ترامب.

ومن بينهم السيناتورة عن كاليفورنيا كمالا هاريس، التي قالت: إن "الذي فعله روبرت مولر في الأساس هو إحالة إجراءات عزل" على الكونغرس.

جونسون.. مطلوب رحيله

بريطانيا التي شهدت أزمة كبيرة بسبب استعدادها للخروج من الاتحاد الأوروبي هي الأخرى لم تسلم من دعوات إقالة رئيس الوزراء، حيث عنونت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في افتتاحيتها في 25 سبتمبر 2019: "رئيس الوزراء المتهم بإهانة الديمقراطية يجب أن يرحل، ولكنه لن يرحل".

وتقول الصحيفة إن المنهاج المتبع الذي يسير وفقاً له مجلس الوزراء البريطاني هو أن الملكة "يجب ألا يزج بها في السياسة الحزبية"، ولكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خرق هذه القاعدة، فقد كان قراره أن يعطي مشورته للملكة لإصدار أمر بتعليق البرلمان خمسة أسابيع.

جونسون

وتضيف الصحيفة أن المحكمة العليا أصدرت حكمها ببطلان قرار تعليق البرلمان، وترى الصحيفة أن رئيس الوزراء الذي خلص القضاء إلى أنه تصرف بما ينافي القانون يجب ألا يبقى في منصبه.

وتقول الصحيفة إن أي رئيس وزراء "له كرامة" سيستقيل من منصبه على الفور، "ولكن جونسون لا كرامة له ولا يشعر بالعار"، وترى الصحيفة أنه كلما أسرعت بريطانيا في التخلص من جونسون كان ذلك أفضل.

"ارحل.. في وجه السيسي"

وبالعودة إلى الوطن العربي الذي شهد ثورات مستمرة منذ 2011، وأطاحت بالكثير من الرؤساء، وقعت حادثة نادرة من نوعها منذ أن تولى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حكم البلاد في 2013؛ عندما خرج آلاف المصريين إلى ميدان التحرير وبعض شوارع وسط القاهرة ومحافظات مصر يهتفون بسقوط النظام.

وخلال ست سنوات من إدارة السيسي للبلاد حتى الآن، لم يحدث أن تظاهر المواطنون بشكل ملحوظ سوى مرة واحدة؛ بسبب إحكام القبضة الأمنية، وهي عندما قام الرئيس، في يونيو 2017، بالتصديق على اتفاقية تمنح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر.

السيسي

وتخضع التظاهرات في مصر لقيود شديدة بموجب قانون صدر في نوفمبر 2013، بعد إطاحة الجيش -الذي كان يقوده حينها السيسي- بالرئيس الراحل محمد مرسي، كما فرضت حال الطوارئ منذ 2017 وما زالت مطبقة.

التظاهرات المفاجئة جاءت تلبيةً لدعوات أطلقت على شبكات التواصل الاجتماعي تطلب إقصاء السيسي، خصوصاً من قبل محمّد علي، المقاول المصري المقيم في الخارج؛ بعد توجيهه اتهامات بالفساد للرئيس وقيادات من الجيش.

السيسي لم يكن العربي الأول

وخلال العام الجاري 2019، لم يكن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، هو العربي الوحيد الذي خرجت تظاهرات ضده، فقد سبقها تظاهرات أطاحت باثنين من رؤساء الدول العربية.

في السودان أعلن الفريق أول عوض بن عوف، وزير الدفاع السوداني، في بيان متلفز في الـ11 من أبريل 2019، "اقتلاع النظام والتحفظ على رأس النظام عمر البشير في مكان آمن"، وتعطيل الدستور وفرض حالة الطوارئ.

البشير

وجاءت الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير، بعد احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر 2018، كانت تطالب برحيل النظام.

وفي الجزائر، وبعد 20 عاماً قضاها في الحكم، قدم الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، في 2 أبريل 2019، استقالته للمجلس الدستوري؛ إثر حراك شعبي غير مسبوق انطلق في 22 فبراير من العام ذاته، وطالب برحيل النظام، وهو ما أفضى إلى رحيل بوتفليقة.

الجزائر

ماكرون ينجو من الاحتجاجات

وبالعودة إلى أوروبا، فقد تمكن الرئيس الفرنسي من النجاة من مركب الرؤساء والزعماء الذين أطيح بهم، أو تطالبهم شعوبهم بالرحيل؛ بعدما هدأت الأصوات المطالبة برحيله في بلاده.

وشهدت فرنسا، أواخر العام الماضي 2018، احتجاجات لأصحاب "السترات الصفراء"، التي كانت تطالب باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، وتدعو إلى خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

باريس

ورفع المتظاهرون، في ديسمبر 2018، شعارات مكتوباً عليها "ارحل يا ماكرون"؛ وذلك احتجاجاً على سياسته الاقتصادية، وفرض مزيد من الضرائب على السلع الأساسية، خاصةً الوقود، في بداية العام.

ودفعت تلك الاحتجاجات الرئيس الفرنسي إلى ترك رئيس الوزراء، إدوار فيليب، للتعامل مع الاضطرابات وتقديم تنازلات، وهو ما مكنه من إنهاء تلك الاحتجاجات لاحقاً، مطلع العام 2019، والاحتفاظ بمنصبه حتى اليوم.

مكة المكرمة