من باكستان إلى أفريقيا.. تعرف على الخريطة الكاملة لأذرع إيران

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Dw4Xab

عملت الدولة الشيعية على تأسيس أذرع سياسية وعسكرية لها في عدد من الدول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-01-2020 الساعة 10:41

منذ اللحظة الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، بضربة جوية أمريكية، فجر الجمعة (3 يناير 2020)، بالقرب من مطار بغداد، هددت طهران وأذرعها بالمنطقة برد عسكري "قاسٍ ومؤلم".

وتعالت الأصوات على لسان مسؤولين بارزين في إيران، على المستويين السياسي والعسكري، بأن الرد على مقتل سليماني "قد اتخذ" وأصبح "حتمياً لا رجعة عنه"، وسيكون على نطاق جغرافي واسع من شأنه إنهاء الوجود الأمريكي بالمنطقة، بحسب ما قاله قائد الحرس الثوري حسين سلامي.

ويفتح تصريح المسؤول العسكري الإيراني رفيع المستوى الباب واسعاً أمام رد متعدد الأماكن تتولى تنفيذه طهران وأدواتها في المنطقة.

وعملت إيران منذ سنين طويلة على تأسيس أذرع سياسية وعسكرية لها في عدد من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لتكون أداة في تمرير وتنفيذ مخططاتها، وداعمة لها عند الحاجة.

"الخليج أونلاين" يُسلط الضوء على أذرع إيران في المنطقة، التي تأخذ على عاتقها نشر نفوذ طهران والعمل على تنفيذ أجندات الدولة الإقليمية التي تعاني حصاراً اقتصادياً بفعل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، في مايو 2018.

الحشد الشعبي في العراق

لا يخفى على أحد أن نفوذ إيران في العراق تصاعد بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، لكنه تجذر بعد انسحاب القوات الأمريكية، أواخر ديسمبر 2011.

وملأت طهران الفراغ الذي تركته واشنطن خلفها عبر سيطرة الأحزاب الشيعية الموالية لها على القرار الرسمي العراقي، إضافة إلى مليشيات مسلحة تحظى بنفوذ واسع على الأرض، ترسخ بقوة بعد الدور الذي أدته بمساعدة التحالف الدولي في محاربة تنظيم الدولة وإنهاء وجوده فوق الأراضي العراقية.

ويعد الحشد الشعبي، الذي تأسس عام 2014، أبرز أذرع إيران العسكرية في العراق، وأصبح لاحقاً قوات نظامية عراقية يتزعمها فالح الفياض، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في الحكومة العراقية، في حين كان أبو مهدي المهندس نائبه.

والحشد الشعبي مؤلف من نحو 67 فصيلاً، وتشكَّل بعد فتوى أطلقتها المرجعية الدينية في النجف، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة.

وتُعد كتائب حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، وكتائب الإمام علي، وسرايا الخراساني، وكتائب سيد الشهداء، وقوات الصدر، من أبرز مكونات الحشد الشعبي الشيعي الموالي لإيران.

حزب الله في لبنان

يعتبر حزب الله في لبنان أحد أهم أدوات إيران في المنطقة، ويُعد القوة العسكرية المنظمة الوحيدة خارج إطار منظومة الجيش اللبناني، كما أنه استخدم سلاحه لفرض سيطرته على العاصمة بيروت في عام 2008.

وبعد أن كان يحظى بشعبية في الوطن العربي تغير الحال تماماً بعد أن شارك الحزب اللبناني في قمع الثورة السورية، وتسببه في قتل وتهجير وتشريد الملايين، فضلاً عن انخراطه في عملية تغيير ديموغرافي "طائفية بامتياز".

وكرر نصر الله ما جاء على لسان المسؤولين الإيرانيين بأن "القصاص العادل يكمن بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة"، مشيراً إلى أن إيران هي من تقرر كيفية الرد على اغتيال سليماني، وسيقرر "محور المقاومة (أذرع إيران بالمنطقة) كيف سيتصرف".

الحوثيون في اليمن

وتبرز جماعة الحوثي كذراع قوية لإيران في المنطقة، خاصة بعدما ذاع صيت المليشيا اليمنية عقب سيطرتها على العاصمة صنعاء (سبتمبر 2014)، إثر انقلاب نفذته على الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ويرى مراقبون أن سليماني هو من كان يرسم سياسات الجماعة، وعمل على تطوير أدائها العسكري أمام التحالف السعودي الإماراتي، علاوة على تزويدها بالخبراء والأسلحة والمعدات والصواريخ والطائرات المسيرة التي أقضّت مضجع الرياض، على مدار السنوات الماضية.

ولهذا قال زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، إن دماء سليماني ورفاقه "لن تذهب هدراً"، في حين أكد رئيس ما يسمى اللجنة الثورية العليا التابعة للجماعة، محمد علي الحوثي، أن "الرد السريع والمباشر في القواعد المنتشرة هو الخيار والحل".

نفوذ إيران في سوريا

إبان اندلاع الثورة السورية جلبت طهران عشرات الآلاف من المليشيات الشيعية الأجنبية للقتال إلى جانب نظام الأسد.

وتم تأسيس مليشيا "أبو الفضل العباس" العراقية في سوريا لحماية المراقد المقدسة، فضلاً عن مليشيات الحشد الشعبي الموجودة في العراق ولها وجود بسوريا؛ مثل حركة النجباء، وعصائب أهل الحق، وحزب الله العراقي، وغيرها.

وإلى جانب مشاركة حزب الله اللبناني في قمع ثوار سوريا أصبح لطهران نفوذ قوي في الساحة السورية، وباتت مليشياتها المسلحة هي التي تحكم في الميدان، وسط عجز قوات نظام الأسد.

وذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في تقرير سابق لها، أن عدد المليشيات المسلحة الموالية لإيران في سوريا يقدر ما بين 27 و37 ألفاً، علماً أن الرقم وصل إلى 80 ألفاً في ذروة المعارك ما بين عامي 2013 و2017.

نفوذ جزئي في قطاع غزة

بعد الحصار الخانق الذي فرضته "إسرائيل" على قطاع غزة بمساعدة أطراف عربية، لم تجد المقاومة الفلسطينية  وسيلة سوى التعامل مع إيران على قاعدة الحصول على خبراتها العسكرية من أجل تجنيدها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم حرص حركات المقاومة في غزة على الابتعاد عن النفوذ الإيراني فإن بعض التشكيلات والمجاميع المسلحة الصغيرة باتت تحسب على طهران.

وتعتبر حركة "الصابرين نصراً لفلسطين"، التي تلقب اختصاراً بـ"حصن"، ذراعها السياسية والعقائدية في قطاع غزة، حيث ولدت تلك الحركة الناشئة من رحم حركة الجهاد الإسلامي بعد انشقاق عدد من قياداتها على رأسهم هشام سالم، الذي تولى فيما بعد منصب الأمين العام للحركة.

أذرع في باكستان وأفغانستان وأفريقيا

تمتلك إيران نفوذاً في باكستان؛ بعدما أنشأت مئات المعاهد الدينية والمراكز الثقافية، كما أن الحرس الثوري جنّد آلاف الشبان الباكستانيين الشيعة فيما يعرف باسم "لواء زينبيون"، الذي يقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا.

وعلى المنوال ذاته أضحى لإيران نفوذ في أفغانستان من خلال دعم حركات شيعية موالية لها، إضافة إلى تأسيس "لواء فاطميون" الأفغاني الذي يقاتل في سوريا بجانب النظام السوري.

كما تحظى إيران بنفوذ في القارة الأفريقية السمراء؛ مثل الحركة الإسلامية في نيجيريا بقيادة زعيمها إبراهيم زكزكي، فضلاً عن اعتمادها استراتيجية بناء نفوذ مدني وسياسي ونشر التشييع في عشرات الدول، قبل تحويل ذلك النفوذ لقوة عسكرية تدور في فلك المصالح العليا الإيرانية.

مكة المكرمة