من بوابة العراق والمصالح.. ما فرص تقارب إيران مع السعودية وأمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3oREzV

إيران

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 29-03-2021 الساعة 17:23

- ما التطورات التي برزت على الساحة مؤخراً؟

تقارب حكومة العراق مع السعودية على حساب تقاربه مع إيران.

- كيف تستطيع الحكومة العراقية الابتعاد عن إيران التي لها تأثير في الداخل؟

يرى مراقبون أن الحكومة تستمد قوتها من رغبة الشعب، الذي بات يرفض تدخلات إيران في الشأن الداخلي.

- كيف يمكن أن يزول التوتر بين إيران والسعودية؟

يقول مراقبون، إن وجود محور دولي إقليمي قوي، طرفه السعودية، يجبر إيران على إنهاء التوترات.

تحولات سياسية جديدة أشارت إليها تصريحات مسؤول أمني عراقي رفيع؛ قد تنهي أو تقلل من شدة الأزمات التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات؛ وكانت قد دفعت مراقبين في بعض الفترات إلى توقع نشوب حرب عالمية نتيجة ذلك.

إذ إن تصريحات تصدر للمرة الأولى من بغداد تقود إلى إشارات بوجود تحول في سياسة الحكومة العراقية، التي عرفت مؤخراً اهتماماً سعودياً، حيث التقى العاهل السعودي الملك سلمان، رئيسَ الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عبر الفيديو، ووجه له دعوة لزيارة الرياض، من المقرر أن تجري الأسبوع الحالي، وفقاً للإعلام العراقي.

التطور في توجهات الحكومة العراقية جاء خلال استقبال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، القائم بالأعمال الألماني في بغداد بيتر فلتن، مؤخراً.

وقال الأعرجي: إن "أي تقارب إيراني أمريكي أو سعودي إيراني سيكون له تأثير إيجابي على أمن واستقرار المنطقة"، مؤكداً أن بلاده "تريد أن تكون نقطة التقاء وساحة تحتوي وتساعد الجميع، ولن تكون مع طرف ضد آخر".

توتر الخليج

كان التوتر بمنطقة الخليج العربي السمة الأبرز في السنوات الخمس الأخيرة، لا سيما مع تولي الرئيس السابق للولايات المتحدة دونالد ترامب، رئاسة بلاده في دورة استمرت أربعة أعوام انتهت مطلع العام الحالي.

كان أيضاً التقارب الأمريكي السعودي بارزاً في مقابل تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وصل في بعض فتراته إلى توقع حصول حرب كونية ثالثة في المنطقة.

إيران بدورها نجحت في أن تكون لاعباً إقليمياً بارزاً، خاصة مع وجود نفوذ بارز لها في عدد من دول المنطقة، بينها العراق.

لكن مصطفى الكاظمي، الذي تولى رئاسة حكومة تصريف أعمال خلفاً لعادل عبد المهدي، في 7 مايو 2020، بدأ يقترب بشكل واضح من واشنطن من جهة والمحيط العربي من جهة أخرى، خاصةً السعودية، في مقابل ابتعاد عن طهران، وهو تقارب لم يكن معروفاً إلى هذه الدرجة في عهد من سبقوا الكاظمي في إدارة حكومة البلاد.

مؤخراً وجَّه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى الكاظمي دعوتين، إحداهما بلقاء جرى افتراضياً بين الطرفين، والثانية بحضور شخصي للأخير لزيارة الرياض وعقد لقاءات مع كبار قياداتها.

هذا ما تكشَّف عن لقاء جرى الخميس (25 مارس 2021) عبر الدائرة التلفزيونية، حيث قالت وكالة الأنباء السعودية (واس)، إنه جرى خلاله الاتفاق على تكثيف التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

تغيير الواقع السياسي

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبدالأمير المجر، أن هناك اختلافاً في سياسة الحكومة العراقية بعد "ثورة تشرين"، حسبما يطلق العراقيون على المظاهرات الواسعة التي انطلقت في بغداد وعدة محافظات عراقية منذ أكتوبر 2019، واستمرت حدتها عدة أشهر وقُتل فيها 560 شخصاً بحسب التصريحات الرسمية التي تخالف ما يؤكده المتظاهرون بأن عدد القتلى فاق "800" متظاهر، فضلاً عن آلاف المصابين وجميعهم برصاص القوات الحكومية ومليشيات مسلحة.

وتسببت هذه الأحداث باستقالة عبد المهدي، الذي رضخ لمطالب المتظاهرين، ليحل الكاظمي مكانه بعد جهود عسيرة.

يقول المجر لـ"الخليج أونلاين" إن "عراق ما بعد ثورة تشرين ومعطياتها المتمثلة بتغيير الحكومة، وعملها على تغيير الواقع السياسي، ولو تدريجيا، هو ليس عراق ما قبل الثورة الذي كان يمثل صدى للسياسة الإيرانية وميداناً لوجستيا لها".

ولا يشك المجر  أن عراقاً قوياً وذا قرار سياسي "مستقل نسبياً"، يمكنه أن يلعب دوراً محورياً في المنطقة ويؤثر في سياستها.

يصف المجر العراق في المرحلة الحالية بأنه يمر  في دور الانتقال من مرحلة كان فيها "عبئاً على نفسه والآخرين"، إلى دور آخر، أصبحت إرهاصاته تتضح من خلال "الانفتاح على المحيط العربي والعمل على خلق توازن في علاقاته مع إيران وغيرها من دول المنطقة".

هذا الانتقال يرى المجر بأنه سيعيد الثقة بالعراق من قبل دول العالم، وسيحظى بدعمها وفي مقدمتها "الدول الكبرى التي لها مصالح استراتيجية معروفة في الشرق الاوسط".

بين إيران والسعودية وأمريكا

الدور العراقي المؤثر خارجياً -وفق المحلل السياسي العراقي- يستمد قوته من قوة الداخل، وستكون سياسته أكثر وضوحاً وواقعية، ومن هنا، يقول المجر: "العراق سيلعب دوراً في تقارب إيران والسعودية أو إيران وأمريكا، أو سيكون واقعه الجديد مسوغاً لذلك التقارب".

يصف المجر العراق بأنه "فريسة"؛ وحين يعود قوياً "ينتفي الصراع على أهم بقعة في الشرق الأوسط".

ووفق قوله فإن العراق بإمكانه أن "يعيد للمنطقة توازنها"، في حال استعاد قوته.   

التقارب بين أمريكا وإيران يحكمه أكثر من ميدان، بحسب المجر الذي يحدد هذه الميداين بأنها بالإضافة للعراق "لبنان وسوريا واليمن والخليج بشكل عام وأيضاً أفغانستان وغيرها".

لكنه يرى أن العراق يعتبر "الملف الأكثر حساسية وسخونة"، معرباً عن اعتقاده بأن العراق "إذا ما نهض وأصبح خارج الوصاية الإيرانية ستتبعه ملفات أخرى إلى الحل في منقطة الشرق الأوسط، وقد يسهل هذا عودة العلاقة بين أمريكا وإيران على أسس جديدة، نرى أن السعودية تطمح إليها أيضاً وقد يحصل التلاقي الإيراني السعودي كنتيجة لهذه المقدمات الكبيرة".

تغييرات مقبلة

من جانبه يرى المحلل السياسي العراقي داود الحلفي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" أن طبيعة العلاقات الدولية مبنية دائماً على المنفعة المتبادلة والمواقف المتغيرة، وعليه لا يستبعد حصول تغييرات في سياسات دول المنطقة وفق هذا المبدأ.

الحلفي يضرب مثلاً في تغير العلاقات الذي طرأ مؤخراً بين تركيا ومصر، رغم ما كان بين البلدين من توتر؛ وعليه لا يستبعد حصول تغييرات في سياسات دول المنطقة، وأن يكون هناك تقارب بين دول شهدت خلافات بين حكوماتها.

ويرى الحلفي أنه "عند التقاء الأطراف الثلاثة؛ مصر وتركيا والسعودية؛ ستسهل مهمة أمريكا في احتضان تركيا مرة أخرى إلى المعسكر الغربي"؛ مفيداً: "وبهذا تكون أمريكا قد حققت شرخاً بالتحالف الروسي الإيراني".

أما العراق الذي بات يلقى اهتماماً واسعاً مؤخراً، يقول عنه الحلفي بأنه أصبح "رابطاً قوياً ومحورياً" بين السعودية وإيران.

وأضاف المحلل السياسي العراقي: "الشعب العراقي لم يعد يطيق هيمنة إيران على القرار السياسي العراقي ولم يعد يتقبل سلوك أذرعها داخل إلعراق".

ويرى الحلفي أن وجود الكاظمي على رأس الحكومة بالإضافة إلى برهم صالح في رئاسة الجمهورية، "يعزز فك ارتباط العراق السياسي من الهيمنة الإيرانية"، مؤكداً أن الكاظمي وصالح يرغبان بـ"عودة العراق لمحيطه العربي وهويته القومية".

وتابع: "من هنا جاءت دعوة الملك سلمان للكاظمي للتباحث في كيفية تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى تعزيز ثقة الكاظمي بنفسه في حماية القرارات التي يتخذها ضد الذراع الإيراني".

زوال الخلاف السعودي الإيراني

المحلل السياسي، يعتقد أن هناك تقارب أمريكي سعودي عراقي فرضت وجوده "الاتفاقية الصينية الإيرانية".

والسبت (27 مارس 2021 ) وقعت إيران والصين معاهدة تعاون اقتصادي واستراتيجي مدتها 25 عاماً.

وفق ذلك يقول الحلفي لـ"الخليج أونلاين" إن "من الغباء على أمريكا أن تترك البيئة السياسية في الخليج العربي بين الروس وإيران والصين؛ بل لابد  قطع حبال الوصل من خلال العراق وهو ما سيحصل".

ولا يستبعد الحلفي زوال الخلاف بين السعودية وإيران إذ يصفه بأنه "مفتعل لغرض السيطرة على سيادة الخليج"، مشيراً إلى أن إيران عندما تعجز على أن تفرض سيادتها على الخليج فإنها "ستعود دولة معتدلة راغبة في الاستقرار".

وأفاد أن هذا يأتي من خلال بناء محور قوي اقتصادياً وعسكرياً، مؤكداً أن هذا المحور متحقق من خلال دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، معرباً عن اعتقاده بأن "تركيا قادمة باتجاه هذا المحور بعد ذلك العراق تدريجياً؛ وبهذا يزول الخلاف بين المملكة وإيران؛ لأن القرار الدولي راغب بذلك وستشهد المنطقة استقراراً واضحاً".

مكة المكرمة