من "هرمز" إلى عدن.. إيران تناور عسكرياً وتبعث برسائل للخليج

سيتم استعراض مختلف القدرات الصاروخية في مناورة "محمد رسول الله" (صلى الله عليه وسلم)

سيتم استعراض مختلف القدرات الصاروخية في مناورة "محمد رسول الله" (صلى الله عليه وسلم)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-12-2014 الساعة 09:27


تنطلق، الخميس، المناورة العسكرية الإيرانية الكبرى "محمد رسول الله" (صلى الله عليه وسلم) وتستمر أسبوعاً، بمشارکة جميع أفرع قوات الجيش الإيراني.

وتفقّد کبار قادة الجيش الإيراني، صباح الأربعاء، منطقة المناورة في منطقة جنوب شرق إيران، وتبدأ من مضيق هرمز، وتشمل مياه بحر عُمان وقسماً من المحيط الهندي حتى جنوب خليج عدن، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وكان قائد القوة البحرية لجيش إيران، الأميرال حبيب الله سياري، قد صرح، الخميس الماضي، بأنه سيتم استعراض مختلف القدرات الصاروخية في المناورة، بإطلاق صواريخ بحر بحر، وبر بحر، وأرض جو، وجو بحر.

من جهة أخرى، صرح العميد کيومرث حيدري نائب قائد القوة البرية للجيش الإيراني بأنه سيتم استخدام المروحية الوطنية، وأنواع الصواريخ المضادة للدروع، والمنظومات الدفاعية، کما ستستعرض القوة البرية قدراتها في الحرب الإلكترونية في هذه المناورة.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم القوة الجوية لجيش إيران العميد الطيار حسين جيت فروض، أن تسعة أنواع من طائرات القوة الجوية الإيرانية ستشارك في المناورة.

رسائل متشابكة

تقوم استراتيجية إيران في المناورات العسكرية التي تجريها بصورة منتظمة، على جملة أهداف، تتجاوز مجرد عمليات الرصد والاختبار العسكري لنجاعة ترسانتها، التي تصنّع الغالبية العظمى منها محلياً، منذ فرض حظر السلاح ضدها أواخر الثمانينات، والذي شددته القوى الغربية بعد عقوبات البرنامج النووي.

وفي حين تقول إيران إن مناوراتها تأتي لتحقيق أغراض عسكرية بحتة، وإن ترسانتها ترتكز على شقي الدفاع والردع من الأخطار، إلا أن النفَس العالي من استعراض القوة ومراكمة الخبرات العسكرية السابقة، واستحضارها في كل مناورة أو عرض عسكري، يشير إلى رغبة إيرانية دائمة في إيصال جملة من الرسائل نحو الداخل ودول العالم والجوار.

فداخلياً تريد طهران تطمين المواطن الإيراني على قدرة بلاده على الصمود في وجه العقوبات الغربية، والتأكيد أنها لم تنل من قدرات إيران، بل عملت على استثمارها لتطوير التصنيع العسكري المحلي، في سعي منها لتحفيزهم على الوقوف إلى جانب النظام، وتحمّل فاتورة الأعباء الاقتصادية. رسالة التحدي هذه تتقاطع مع ما تريد إيصاله إلى الخارج أيضاً، لا سيما في معرض تقوية موقفها في المفاوضات مع القوى الغربية على البرنامج النووي.

وفيما حرصت البحرية الإيرانية على إيصال رسالة مفادها أن المناورات الأخيرة لن تشكل خطراً على القوات الأجنبية بالخليج العربي، في إشارة منها إلى الأسطول الخامس الأمريكي على تخوم البحرين، فإنها لم توجه أي رسائل تطمين مشابهة إلى دول الخليج.

تهديد دول الخليج

ويأتي هذا الإعراض الإيراني عن تطمين الخليج في معرض منافسة محمومة تشهرها طهران في وجه دول مجلس التعاون. وتتضح ملامح التنافس على النفوذ في المنطقة العربية عبر الاحتفاء الإيراني الشهير بالسيطرة على العواصم الأربع، بصورة أوصلت ذراعاً موالياً لطهران ليربض على الحدود الجنوبية للسعودية.

وتقوم استراتيجية طهران هنا، على إيصال رسالة مفادها أن قدرات إيران وإرادتها السياسية بإمكانها أن تذهب إلى أبعد مدى، تماماً كصواريخها، بهدف حماية أمنها ونفوذها في المنطقة. أما تمركز المناورات في "هرمز" الذي تعبُر من خلاله حصة كبيرة من الصادرات النفطية الخليجية (نسبة 40 بالمئة من الإنتاج النفطي المنقول بحراً)، ففيه رسالة مبطنة بتحكّمها في مصير هذه الصادرات التي تعد شريان الحياة لكل من الخليج والغرب.

ويرى مراقبون، أن استعراض القوى غير المسبوق الذي ستشهده الأيام السبعة للمناورات، يأتي رداً على ما أفرزه عام 2014 وأكّدته القمة الخليجية بالدوحة؛ من إنشاء ثلاثة تكتلات عسكرية خليجية هي القوة العسكرية المشتركة، والشرطة الموحدة، والقوة البحرية، إذ رأى الخليج العربي ضرورة بالغة لإعلاء سقف التعاون العسكري والأمني، بغرض صدّ موجات النفوذ والتهديد الإيرانية.

وتأتي المناورات أيضاً في وقت تعزز فيه طهران من وجودها العسكري في خليج عدن، بدعوى حماية السفن التجارية من هجمات القراصنة، فيما تسعى عبر هذه التعزيزات إلى فرض صورتها دولياً كقوة إقليمية تحرّك قطعها البحرية لحماية مصالحها في المياه الدولية، إلى جانب الزحف بنفوذها شيئاً فشيئاً نحو باب المندب، صمام النفط والغاز في البحر الأحمر.

مكة المكرمة