من هم الإنجيليون الذين يوجهون سياسات البيت الأبيض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LkWadv

في عهد ترامب صار هناك جلسة أسبوعية للصلاة في البيت الأبيض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-03-2019 الساعة 08:30

لعل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لوكالة البث المسيحية المحلية (CBN)، في 22 مارس، حول اعتقاده بأن "الرب أرسل الرئيس دونالد ترامب من أجل حماية إسرائيل من إيران"، قد يفتح مجالاً للتساؤل حول ماهية المسيحية التي تعتنقها إدارة ترامب.

قبل بومبيو بأشهر، تحديداً في 31 يناير الماضي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، لذات الشبكة الدينية: إنّ "الرب أراد أن يصبح دونالد ترامب رئيساً"، مؤكدةً أن هذا هو السبب الذي جعل ترامب في منصبه.

وبحسب وسائل إعلام أمريكية فقد اكتسبت التيارات المسيحية المحافظة نفوذاً كبيراً في البيت الأبيض عقب وصول ترامب إلى السلطة، إذ إن بعض هذه التيارات تعقد جلسة أسبوعية لأداء الصلاة المسيحية مع الرئيس ترامب داخل البيت الأبيض.

أصوات إنجيلية

لكن المثير للريبة أنّ ترامب نفسه غير متدين، وتزوج 3 مرات، وكان لديه حانات، وعليه قضايا تحرش، وكل ذلك يزيد من التساؤل لماذا إذاً يرسله الله ليحكم أقوى دولة في العالم؟ 

في عام 2016 ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب فاز بنسبة 80% من الأصوات الإنجيلية البيضاء، أي إنه حصل على حصة أعلى مما حصل عليه المرشحان الجمهوريان للرئاسة، ميت رومني وجون ماكين، في الانتخابات السابقة.

لكن حملة ترامب الانتخابية فتحت الباب واسعاً أمام إقبال شديد من الطائفة الإنجيلية للتصويت للمرشح الجمهوري دونالد ترامب، بسبب الخطاب الذي يُعد خطاباً "إنجيلياً" (نسبة للمذهب) فهو في أقصى اليمين المتطرف، معادٍ للمهاجرين والعرب والمسلمين، مؤيد لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يَعِدُ بخفض ميزانيات الخدمات الاجتماعية، وتخفيض الضرائب على الأغنياء.

ووفقاً للأصول البروتستانتية للإنجيليين، فإن بروتستانتية ترامب هي واحدة من الأسباب وراء دعم الطائفة الإنجيلية له، علاوة على ذلك يتضح أن الإنجيليين أيضاً يشجعون على الثراء كالبروتستانتيين، وللأثرياء مكانة خاصة لديهم حيث إن ترامب يتمتع بهذه الميزة أيضاً.

ففي يناير 2017 لفت الكاتبة ميشيل غولدبرغ، في صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أن ترامب "غير المتدين" هو "حصان طروادة لليمين المسيحي" الذي يريد السيطرة على السياسة الأمريكية.

ترامب

من هم الإنجيليون؟ 

يعود تاريخ الإنجيليين إلى القرن الثامن عشر؛ حين كانت أمريكا مجموعة من المستعمرات، وأطلق عليها حركة "اليقظة" في أمريكا، لكن هذه الطائفة مرت بتحولات عديدة حتى صارت مشهورة في يومنا هذا بنشاطها السياسي وانخراط كثير من أتباعها في صفوف "اليمين المسيحي"، وتقاطعها فكرياً وسياسياً مع" إسرائيل" والحركة الصهيونية.

وكلمة "إنجيلي" هي الترجمة العربية الشائعة لمصطلح "إيفانجيليكل"، ويُقصد بها في الولايات المتحدة كل الطوائف المسيحية البروتستانتية التي تميزت عن البروتستانت التقليديين بعدد من المعتقدات، أبرزها إيمانها بمفهوم "الولادة الثانية" أو ولادة الروح.

يوجد أكبر تركيز للإنجيليين في الولايات المتحدة بالعالم، وهي من بين الحركات الدينية الأكثر ديناميكة في الانتشار، إذ توجد في كندا وبعض دول أوروبا وأفريقيا وآسيا، ولا يوجد عدد رسمي واضح للإنجيليين لتنوع تسمياتهم وكنائسهم، لكنهم بوجه عام يشكلون أكبر كتلة مسيحية في أمريكا تقدر بربع السكان، ويليهم الكاثوليك، ثم البروتستانت التقليديون (غير الإنجيليين).

ترامب

العلاقة مع العرب و "إسرائيل"

ربما يعلم ترامب تماماً أنّ خسارة تأييد هذه الطائفة تعني خسارة فترة الرئاسة الثانية، لذلك سعى جاهداً منذ بداية انتخابه إلى اعتماد قرارات تزيد من تأييد الإنجيليين له، فكان أكثر تصميماً على قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، على الرغم من خطورة هذه الخطوة، لكنها كشفت أنّ أكثر من 80٪ من الإنجيليين راضون عن أداء ترامب وحكومته.

ويؤمن كثير من الإنجيليين بأن المسيح سينزل إلى الأرض لينشئ مملكة الله التي ستستمر ألف سنة من السعادة، كما يؤمنون بأن "إسرائيل" هي العامل المسرع لأحداث نهاية الزمان، ولذلك فإن دعمها يجب أن يكون من ثوابت السياسة الأمريكية.

وتؤمن الطائفة الإنجيلية بالحرب في آخر الزمان، أو الـ "أرمجدون"، وانتصار المسيح في هذه الحرب، واستتباب السلام في العالم، كما يعتقدون بأن الله أنشأ بيت المقدس لليهود، وأن حكومة السيد المسيح سوف تكون في بيت المقدس بفلسطين المحتلة.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، زار وفد إنجيلي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بعيد أزمة المملكة في جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بإسطنبول التركية، مضيفةً أنهم ليسوا مجرد إنجيليين؛ "بل هم المستشارون الإنجيليون للرئيس ترامب".

وأشارت الصحيفة إلى أن قادة الإنجيليين البيض يبذولون جهوداً دبلوماسية في عدة بلدان عربية، فقد التقى الوفد نفسه الذي زار ولي العهد السعودي بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في القاهرة خلال نوفمبر 2017. وفي رحلتهم إلى السعودية في نوفمبر الماضي، توقف الوفد أولاً في الإمارات أربعة أيام، التقى خلالها قادة الدولة، قبل أن يتوجه إلى السعودية تلبية لدعوة محمد بن سلمان.

وكشف الوفد عن خفايا اللقاء مع بن سلمان للصحافة الإسرائيلية التي نقلت عنهم أنّ الوفد ناقش مع ولي العهد فكرة إنشاء كنائس في السعودية، وقال إن ولي العهد أخبره بأنه لا يستطيع القيام بذلك الآن؛ لأنه سيكون "هدية لتنظيم القاعدة"، ولأن هناك حديثاً نبوياً يقول: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب".

وأضافت أن ولي العهد وعد سيوعز لعلماء الدين في بلاده لاحقاً بالقول: إن "جزيرة العرب في الحديث ربما تعني مكة والمدينة فقط، أي إنه بالإمكان فتح كنائس في أماكن أخرى بالبلاد"، بحسب الجزيرة.

محمد بن سلمان

لا فصل للدين عن السياسة

ولا يؤمن الإنجيليون بالعلمانية أو مبدأ فصل الدين عن السياسة، فعبر التاريخ لطالما استخدم الرؤساء الأمريكيون الخطاب الديني، والتحشيد في البحث عن تأييد شعبي، وأصوات أكثر، وليس بالضروة أن يكون مُلقي الخطاب مؤمناً بما يردُ فيه، وهو الحال مع ترامب تقريباً.

جون كيربي، المتحدث الأسبق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ومحلل شبكة "سي إن إن"  للشؤون الدبلوماسية والعسكرية، علق على حديث بومبيو حول إرسال الله لترامب قائلاً: إن "تأكيد بومبيو على أن ترامب ربما يكون قد أرسله الرب لإنقاذ إسرائيل، كان ليعد أمراً مثيراً للضحك، إذا لم يكن هذا مؤشراً على أن وزير خارجيتنا يتجاوز بتهور الخط الفاصل بين الدين والدولة".

وأضاف كيربي أن تصريحات بومبيو: "ليست محرجة فقط بل خطيرة وغير مسؤولة وتشجع المتطرفين الذين يرون الغرب غزاةً صليبيين، وتزعج الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة كمدافع عن الحريات الدينية والمدنية".

ترامب

 

مكة المكرمة