من يخلف السلطان قابوس؟

قد لا يقود شغور منصب سلطان عمان إلى تدهور سريع للدولة

قد لا يقود شغور منصب سلطان عمان إلى تدهور سريع للدولة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 10-11-2014 الساعة 13:57


يفتح تقدم سن سلطان عُمان التساؤل حول كيف ومن سيخلف السلطان قابوس بن سعيد (75 عاماً)، بعد 45 سنة من حكمه، خاصة بعد أن أعلنت عُمان أنه سيسافر الأحد لإجراء فحوصات طبية جديدة.

وكان قابوس قد أمضى ثمانية أشهر في ألمانيا لأسباب طبية وعاد إلى عمان في مارس/آذار.

وفي الذكرى الرابعة والأربعين للعيد الوطني في سلطنة عُمان، وجّه السلطان قابوس بن سعيد كلمة إلى شعبه، أكّد فيها أن صحته في تحسّن، بعد أسابيع من العلاج المكثف في ألمانيا، لتعود التساؤلات من جديد.

هذه التساؤلات جعلت يوسف بن علوي، الذي تولى حقيبة الشؤون الخارجية للبلاد يتحدث عن الأمر مؤخراً، وأشار إلى أن "هناك نظاماً وآلية واضحة لاختيار خليفة للسلطان حال خلو منصبه".

وليس الاستقرار والهدوء الأمني والسياسي الذي تتمتع به عُمان، هو أبرز ما يميزها، لكنها رسخت نفسها مؤخراً كلاعب سياسي في المنطقة، إذ غالباً ما توسطت بين القوى الغربية وطهران، واستضافت مشاورات إيرانية – أمريكية، كما احتفظت بدور متمايز في ملف الأزمة الخليجية الراهنة، إلى جانب مكتسباتها على أصعدة الاقتصاد والتنمية المحلية، مما خلق حالة من الرضا والأمان لدى المواطن العماني حيال نظامه.

مهمة ليست سهلة

وقد لا يقود شغور منصب سلطان عمان إلى تدهور سريع للدولة، أو انتكاسة في حالة الأمان والاستقرار التي تعيشها، لكن إشكاليات اختيار الوريث القادم وتنصيبه، في بلد طالما تركزت فيه السلطات بيد زعيم أوحد، لن تكون مهام سهلة.

فالنظام الأساسي للبلاد ينصّ على أنّ السلطان هو "رأس الدولة، ورئيسها، والسلطة العليا والنهائية له، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة".

ومن مهام السلطان، وفق النظام نفسه، والتي احتفظ قابوس بالغالبية العظمى منها، "رئاسة مجلس الوزراء، أو تعيين من يتولى رئاسته، ورئاسة المجالس المتخصصة أو تعيين من يتولى رئاستها، وتعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ومن هم في حكمهم، وإعفاؤهم من مناصبهم، وتعيين وكلاء الوزارات والأمناء العامين وإعفاؤهم".

السلطان قابوس الذي تخرّج من أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية في بريطانيا، لم يتأثر بالنظريات السياسية الغربية، وبقي رافضاً لاستحداث منصب ولي العهد، في حين أنه ليس له أخوة أو أبناء يصير إليهم العرش بصورة سلسة، في حين يوجد في أسرته اليوم قرابة 40 شخصية من الذكور، يسمح النظام الأساسي بالبلاد من حيث المبدأ، بتولّي أحدهم عرش السلطنة.

وإزاء هذه الحالة، فإن مراقبين يرون أن قدوم سلطان جديد إلى دفة الحكم في البلاد، يعني أن جميع مفاصل الدولة ستكون عرضة للاضطراب والتغيير، في ظل غياب المؤسسية عن الحكم، ويعني أيضاً أن مسألة اختيار السلطان الجديد لن تكون سهلة، ولن يزهد لاعبون إقليميون كثر عن محاولات التأثير فيها.

وتنص المادة 5 من القانون الأساسي، أنّ على الأسرة الحاكمة أن تختار سلطاناً جديداً خلال ثلاثة أيام من شغور المنصب، ويقول سياسيون مقربون من أسرة بن سعيد، إن هناك توافقاً داخل الأسرة الحاكمة على أنها في حال فشلت في الوصول إلى توافق، فإن عليها فتح وصية يتركها السلطان قابوس، تحتوي على اسم الوريث القادم، أما المسموح لهم بحضور فتح الرسالة والتصديق عليها، فهم أعضاء مجلس الدفاع، الذي يضم مسؤولين عسكريين وأمنيين كباراً، ورؤساء المحكمة العليا، ورئيسي المجلسَين الاستشاريَّين.

ويقول البروفيسور أدرياس كريغ، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الخليجية، إن قرار قابوس جاهز بشأن خليفته، وهناك شائعات بوجود نسختين من وصيته إحداها في مسقط، والأخرى في صلالة جنوبي البلاد.

ويرى مراقبون، أن هذه الطريقة، ضمان لتأمين اختيار قابوس لخليفته، دون الحاجة لتسمية ولي عهد في حياته، إذ يحرص على تفرّده بالقرار السياسي، وتأمين عرشه من محاولات الانقلاب الناعمة، وهو الرجل الذي جاء إلى الحكم عبر الانقلاب على والده عام 1970، كما كان يتجنّب إثارة القلاقل بين أفخاذ أسرته التي توارثت حكم البلاد لأكثر من 240 عاماً.

ومن بين الأسماء المرشحة لخلافة قابوس، يوسف بن علوي، الذي تولى حقيبة الشؤون الخارجية للبلاد منذ 1994، وكان من الأوائل الذين تواصل معهم قابوس بعد توليه للسلطة، وأوفده لتمثيل البلاد في محافل رسمية عديدة، فيما ورد اسم الشاب تيمور بن أسعد (35 عاماً) في إحدى وثائق ويكيليكس عام 2011، كاسم مرشح ليتولى منصب ولاية العهد في عُمان، وهو ابن ابن عم السلطان قابوس.

مكة المكرمة