من يقف خلف الفلتان الأمني في مخيمات الفلسطينيين بلبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6kKmQP

المخيمات الفلسطينية تشهد حالة توتر أمني كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-05-2019 الساعة 16:03

يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين داخل مخيمات اللجوء في الأراضي اللبنانية أوضاعاً أمنية واقتصادية وسياسية متدهورة، زادت من حدة قسوتها الخلافات القائمة التي تُغذيها أيادٍ خارجية ومشبوهة تسعى لإذكاء الفتنة.

وعاد الفلتان الأمني من جديد لمخيمات اللجوء، وهذه المرة داخل مخيم "عين الحلوة" في مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، الذي يشهد منذ أيام حالة توتر أمني واستنفار شديد، بعد عملية اغتيال محمد نزيه خليل الملقب بـ"أبو الكل" وهو أحد عناصر حركة "فتح" داخل المخيم.

دماء "أبو الكل" التي سالت على بلاط مخيم عين الحلوة ليست الأولى التي تشهد على مسلسل الفلتان الأمني الدامي الذي لا يريد مغادرة المخيمات الفلسطينية، وزاد حملاً آخر على ظهور آلاف اللاجئين هناك، لكنه أعاد للواجهة السؤال الأكبر الذي يبحث عن إجابة منذ سنوات: من المسؤول عن إشعال نار الخلافات والفتنة داخل المخيمات بلبنان؟

مخططات الفلتان

وفي (26 أبريل) الماضي أطلق مسلح مجهول النار على "أبو الكل"، ما أدى إلى إصابته في الرأس وفارق الحياة بأحد مستشفيات مدينة صيدا.

 واتهمت حركة "فتح إبراهيم عاطف خليل، والمعروف باسم "المنغولي"، بالضلوع في عملية الاغتيال، لتعود مظاهر الفلتان الأمني وانتشار المسلحين وإشعال الإطارات والاشتباكات المسلحة إلى المشهد في "عين الحلوة"، وسط تحذير من اتساع شراراتها لمخيمات أخرى.

ويقول جمال أبو الخطيب، أحد الشيوخ البارزين في مخيم "عين الحلوة"، وعضو اللجنة الفصائلية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية: إن "الأوضاع الأمنية داخل المخيم تمر بمرحلة حساسة وخطيرة، بعد عملية اغتيال القائد الفتحاوي محمد خليل، الجمعة الماضي".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" يؤكد أن هناك أيادي خبيثة ومشبوهة تسعى لعودة الفلتان الأمني وحالة التوتر للمخيمات الفلسطينية، من خلال تنفيذ مخططات اغتيال واعتداء وإطلاق نار والعبث بأمن اللاجئين.

وأوضح أبو الخطيب أن حادثة اغتيال القيادي الفتحاوي "أبو الكل" مدانة ومستنكرة بكل الكلمات والعبارات، ومن يقف خلفها يجب أن يتم القبض عليه ومحاكمته على وجه السرعة، قبل أن تتسبب تلك الحادثة في نقل شرارة الاشتباكات المسلحة والفلتان الأمني إلى مخيمات فلسطينية أخرى في لبنان.

واعتبر أن ما يجري داخل المخيمات الفلسطينية "مؤامرة خطيرة" تشارك فيها أياد خارجية "فلسطينية وعربية" من أجل إدامة حالة التوتر داخل مخيمات اللاجئين، وإبقاء الخلافات الدموية، وتوتير العلاقات مع السلطات اللبنانية.

وتحدث قيادي في حركة "فتح"، داخل مخيم "عين الحلوة"، عن وجود أيادٍ مرتبطة بالنائب المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان، في تأجيج الأوضاع داخل المخيمات الفلسطينية وعلى وجه الخصوص "عين الحلوة".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "الاشتباكات الأخيرة التي دارت في المخيم قبل شهر، كان مسؤولاً عنها جماعات مسلحة تابعة لدحلان"، لافتاً إلى أن 7 مسلحين تم إلقاء القبض عليهم، واعترفوا بأخذ توجيه وتمويل مباشر من دحلان.

وحذر القيادي الفتحاوي من وجود مخططات يقودها دحلان وغيره لإثارة الفتن والنعرات الحزبية داخل المخيمات اللبنانية، وذلك في إطار صراعه المفتوح مع حركة "فتح" والرئيس محمود عباس للسيطرة على  مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا.

وخلال السنوات الأخيرة عانت المخيمات من توتر مستمر بسبب النزاعات ما بين الفصائل، وفي مقدمتها الإسلامية وحركتا "فتح" و"حماس"، وهي الأحداث التي هدأت قبل ما يقل عن عام.

وفي نوفمبر الماضي سقط تسعة قتلى وعشرة جرحى في اشتباكات بمخيم "المية ومية" بين حركة "فتح" وجماعة "أنصار الله"، المدعومة من "حزب الله" اللبناني".

و تعتبر منظمة التحرير المسؤولة عن الأمن في المخيمات التي تشهد من حين إلى آخر توترات بسبب نزاعات أو عمليات اغتيال على غرار ما حدث الجمعة الماضي في عين الحلوة.

المخيمات وصفقة القرن

بدوره أكد القيادي في حركة "حماس" بمدينة صيدا اللبنانية، أيمن شناعة، أن ما يجري من توتر وزرع الاحتقان والخلافات داخل المخيمات له علاقة كبيرة بما يجري من تطورات "صفقة القرن" الأمريكية التي تسعى لإنهاء قضية اللاجئين وقتل قضيتهم.

وأوضح شناعة في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك "محاولات خارجية من اجل إظهار المخيمات داخل الأراضي اللبنانية على أنها بؤرة للفلتان الأمني والفساد، وتصدير هذه الصورة للعالم لإمكانية قبوله أي حلول تساعد في القضاء على هذه البؤرة".

وذكر أن المخططات "الخبيثة" التي تحاك ضد مخيمات اللجوء المستفيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي سعى ولا يزال يسعى لأن تكون دامية ومتوترة ومشحونة من قبل الفصائل الفلسطينية بعضها ضد بعض.

ولفت إلى وجود تحرك فلسطيني واع لإفشال هذه المخططات التي تحركها أيادٍ دامية، وهناك محاولات لإعادة الهدوء والسيطرة لكل المخيمات اللبنانية التي تشكل حاضنة للاجئين.

وفي نوفمبر الماضي حذر علي بركة ممثل "حماس" في لبنان، من إشعال الولايات المتحدة الأوضاع في المخيمات الفلسطينية بلبنان، تنفيذاً لصفقة القرن، واصفاً الأحداث الأمنية التي تحدث بالمخيمات بأنها "تُضر بالقضية الفلسطينية، وتخدم صفقة القرن، التي تعني شطب القضية الفلسطينية وحق عودة اللاجئين".

وأكد أنه "بعد وقف واشنطن تمويلها للأونروا، بدأت بتحريض بعض الجهات الفلسطينية بعضها على بعض في المخيمات بلبنان"، محذراً من أن "الأحداث الأمنية والاشتباكات تأتي في سياق تدمير المخيمات وتهجير أهلها، لشطب حق العودة وقضية اللاجئين.

ويشهد مخيم "عين الحلوة" كباقي المخيمات في لبنان اضطرابات أمنية مستمرة بفعل وجود متشددين فيه، وحاولت حركة "فتح" منذ مدة حسم الأمر عسكرياً والقضاء على الخارجين عن القانون، لكنها لم تنجح بعد.

ويستضيف لبنان قرابة 400 ألف لاجئ فلسطيني، في 12 مخيماً وتجمعات سكنية أخرى تضم أيضاً مجموعات مسلحة، وهي " نهر البارد، البداوي، برج البراجنة، ضبية، مار الياس، عين الحلوة، الرشيدية، برج الشمالي، البص، شاتيلا، ويفل (الجليل)، المية مية".

ويطالب قسم كبير من اللبنانيين بإنهاء "الحالات الشاذة" في المخيم وبسط الجيش اللبناني سلطته عليه.

مكة المكرمة