مواقف عربية وخليجية تتصاعد.. هل يتراجع الاحتلال عن إخلاء حي الشيخ جراح؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Vb5aa3

مواجهات عدة وقعت في ساحة المسجد الأقصى

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 11-05-2021 الساعة 00:40

ما هي آخر المواقف العربية من أحداث فلسطين؟

أمير قطر ووزيرا خارجية مصر والسعودية أكدا ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحترام حقوق الفلسطينيين، فيما ستعقد الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية يوم الثلاثاء.

ما هي آخر التطورات في فلسطين؟

جيش الاحتلال يواصل الاعتداء على المقدسيين وعلى المسجد الأقصى في حين بدأت المقاومة قصفاً صاروخياً على عدة مدن محتلة.

ما هي إمكانية تراجع الاحتلال عن تهجير سكان حي الشيخ جراح؟

ربما يتراجع أمام موجة الصمود الفلسطيني وتحرك المقاومة، لكن ذلك ستحدده الساعات القادمة.

اتخذت العديد من الدول العربية والخليجية، مؤخراً، مواقف متصاعدة تجاه التصعيد الإسرائيلي المتزايد تجاه الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، وخاصة في حي الشيخ جراح، الذي يسعى المستوطنون للاستيلاء عليه.

وشهدت الأيام القليلة الماضية العديد من المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال التي اقتحمت المسجد الأقصى خلال الصلوات أكثر من مرة منذ يوم الجمعة (7 مايو الجاري)، واشتبكت مع المصلين وأصابت واعتقلت مئات منهم.

وجاءت هذه التوترات على خلفية الأزمة المتصاعدة بين سكان حي الشيخ جراح المتاخم للمسجد الأقصى، وبين المستوطنين الذين يسعون للاستيلاء على منازلهم بحماية قوات الاحتلال.

كما يتزامن التصعيد مع فشل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة وتكليف خصمه اليسار يائير لابيد بتشكيل الحكومة، وهو ما دفعه إلى دعم حراك اليمين المتطرف لمعالجة أزمته السياسية التي توشك على الإطاحة به من المشهد بعد 12 عاماً قضاها في المنصب، برأي محللين.

تنديد واسع وتصعيد مستمر

وتوالت ردود الفعل العربية والخليجية المنددة بالموقف الإسرائيلي المخالف للقانون الدولي والإنساني، والذي ينتهك حرمة المسجد الأقصى، فضلاً عن تجاوزه حدود التعامل مع المدنيين العزل، وهو ما أسفر عن إصابة مئات الفلسطينيين خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي اتصال هاتفي جرى يوم الاثنين (10 مايو)، دعا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قوات الاحتلال إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي والإنساني.

كما دعا وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان في اتصال مع نظيره المصري سامح شكري، إلى احترام الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

وخلال لقائه بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أعرب ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد، مساء الاثنين، عن قلقه إزاء أحداث العنف التي تشهدها القدس المحتلة، وأكد إدانته "جميع أشكال العنف والكراهية التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية".

ودعا بن زايد، الذي طبّعت بلاده العلاقات مع "إسرائيل" العام الماضي، "لإنهاء الاعتداءات والممارسات التي تؤدي إلى استمرار التوتر والاحتقان في المدينة المقدسة، وطالب بوقف أي ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك".

من جانبه، أجرى أمير الكويت الشيخ نواف الجابر الصباح، اتصالاً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إنه بحث الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين والمسجد الأقصى.

وأكد الرئيس التركي خلال الاتصال الهاتفي أهمية أن تعمل تركيا والكويت معاً من أجل إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية "الدنيئة" على القدس والمسجد الأقصى والفلسطينيين، وضرورة إبداء المجتمع الدولي رد فعل قوياً ورادعاً حيال تلك الهجمات.

كما ذكرت صحيفة "العربي الجديد"، عن مصادر خاصة، أن اتصالات مصرية وقطرية وأممية تجري مع "حماس" و"إسرائيل" للتهدئة في غزة.

وجاءت هذه المواقف بعد ساعات من استشهاد 20 فلسطينياً بينهم 9 أطفال في قصف شنته طائرات الاحتلال على بيت حانون بقطاع غزة، عقب ضرب المقاومة العديد من المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال بالصواريخ، لإجبارها على وقف اعتدائها.

وأسفرت الاشتباكات، التي جرت (الاثنين 10 مايو)، عن إصابة أكثر من 300 فلسطيني بالرصاص المطاطي والمعدني وقنابل الغاز، كما جرى استهداف مسعفين وصحفيين في عدد من مناطق القدس المحتلة، وأيضاً في ساحات الأقصى.

ووفق تقارير صحفية فقد قصفت المقاومة الفلسطينية المناطق الخاضعة للاحتلال في القدس المحتلة والشريط الحدودي لقطاع غزة بأكثر من 150 صاروخاً.

ونددت الولايات المتحدة بالتصعيد الحاصل وقالت إنها تتابع الوضع بقلق بالغ، وأكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد براس، (الاثنين 10 مايو) أن المسؤولين الأمريكيين أجروا اتصالات بنظرائهم في فلسطين و"إسرائيل"، ودعوهم لوقف التصعيد.

تحرك عربي مستمر

وخلال الأيام الماضية، نددت السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان ومصر والأردن بالممارسات الإسرائيلية، وأعربت عن رفضها الشديد لاقتحام المسجد الأقصى. كما اتخذ مجلس التعاون الخليجي الموقف نفسه.

ويوم الأحد (9 مايو)، أعلنت جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري يوم الثلاثاء المقبل برئاسة قطر لبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، خاصة المسجد الأقصى المبارك، وهو ما ستفعله أيضاً منظمة التعاون الإسلامي.

كما سيبحث الاجتماع المخططات للاستيلاء على منازل المقدسيين، خاصة بحي الشيخ جراح، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها.

وفي السياق، سيعقد الاتحاد البرلماني العربي اجتماعاً طارئاً خلال اليومين المقبلين في القاهرة، بدعوة من الكويت والأردن، لبحث انتهاكات الاحتلال ضد الحرم القدسي الشريف، وعمليات التطهير العرقي في حي الشيخ جراح".

وهذه هي المواجهات الأعنف منذ سنوات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين، كما أنها الأولى منذ توقيع اتفاقات التطبيع بين دولة الاحتلال ودول عربية وخليجية العام الماضي، فضلاً عن أنها الأولى في عهد إدارة جو بايدن.

وألغى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحتفالات بعيد الفطر، وأمر بتنكيس الأعلام حداداً على أرواح شهداء المواجهات، ودعا مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة هذه التطورات، وطالب بحماية دولية للمدنيين الفلسطينيين.

وتسود حالة من الترقب لما ستحمله الساعات القادمة؛ حيث تزايدت الضغوط السياسية على نتنياهو، فيما تتصاعد لحمة الفلسطينيين ويتزايد صمودهم في مواجهة القوة المفرطة التي تستخدمها قوات الاحتلال.

وأعادت هذه الأحداث القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث بعد سنوات من الخفوت والصمت العربي الذي شجع حكومة الاحتلال على توسيع مخططاتها لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية رغم التحذيرات الدولية.

ويعتبر حي الشيخ جراح هو لب الخلاف الجاري حالياً، بالنظر إلى رغبة الاحتلال في الاستيلاء عليه عبر دعاوى قضائية رفعها المستوطنون أمام القضاء الإسرائيلي بزعم ملكيتهم لعدد من منازل الحي، وهو ما يرفضه السكان والمقدسيون أيضاً ويعتبرونه جزءاً من التغيير الديموغرافي الذي تمارسه "إسرائيل" بالقدس المحتلة.

والشهر الماضي، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، دولة الاحتلال بممارسة الفصل العنصري ضد المقدسيين، وقالت إنها تسعى بشكل متسارع لتفريغ المدينة من كل سكانها الأصليين لصالح متطرفين يهود.

وكان المتطرفون اليهود، وفي مقدمتهم حركة "لاهافا" العنصرية، في قلب الأحداث الجارية منذ بداية شهر رمضان، حيث حاولوا، تحت حماية شرطة الاحتلال، اقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين، فضلاً عن محاولاتهم الاستيلاء على منازل حي الشيخ جراح.

الشارع الفلسطيني يقود الجميع

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني وسام أبو عفيفة، أن الشارع الفلسطيني وحركات المقاومة هما اللذان يقودان الحراك السياسي العربي والدولي بعدما تمكنا من التصدي لآلة القمع الإسرائيلية، وإعادة القضية إلى المشهد، بعد سنوات من الإحباط.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو عفيفة إن الفلسطينيين وخلال السنوات الأخيرة أصابهم كثير من الإحباط من جراء الموقف العربي والإقليمي عموماً؛ ما دفعهم للدفاع عن مقدساتهم وبيوتهم بأنفسهم في مواجهة قوات الاحتلال.

ولفت أبو عفيفة إلى أن "المتغير المهم في الأحداث الحالية هو أن المقدسيين، ولأول مرة، استنجدوا بالمقاومة وليس بالدول العربية، حتى إنهم هتفوا باسم محمد الضيف، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)".

وأضاف: "هناك أيضاً حالة من الغضب والإحباط من جراء سقوط العديد من الأنظمة في مستنقع التطبيع، وللأسف بعض هذه الأنظمة كان يمكن أن يكون لها موقف قوي من القضية، لكنها بدلاً من ذلك منحت الاحتلال ما يشبه الضوء الأخضر للتغول على مدينة القدس".

وتابع: "حالياً الأطراف الإقليمية تقوم بجهود هدفها الأساسي نزع فتيل الأزمة والحيلولة دون فتح جبهة قتال في فلسطين حتى لا يجدوا أنفسهم في موقف محرج نظراً لوجود شراكات سياسية واقتصادية مع دولة الاحتلال".

واعتبر المحلل الفلسطيني أن المقاومة الفلسطينية "هي الوحيدة التي قد تدفع حكومة الاحتلال للتراجع عن تهجير سكان حي الشيخ جراح، خاصة بعد الخطاب القوي لقائد المقاومة محمد ضيف، الذي حذر فيه من مغبة تهجير المقدسيين من بيوتهم".

وقال إن القصف الذي بدأته المقاومة على العديد من الأهداف الإسرائيلية والتحرك العسكري الواسع "هو الذي قد يدفع الاحتلال لإعادة حساباته، وليس أي شيء آخر".

وخلص إلى أن "الأنظمة العربية تحاول حالياً اللحاق بركب الشارع الفلسطيني الذي تمكن من فرض إرادته على الأرض، فضلاً عن التحرك القوي لفصائل المقاومة".

وكان نتنياهو قد أعلن، بعد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، أن حركة حماس قد تخطت كل الخطوط الحمراء، وأكد أن جيش الاحتلال سيؤكد لها أن ذراعه طويلة.

وشن جيش الاحتلال (الاثنين 10 مايو) غارات على قطاع غزة، وأعلن أنه استهدف حتى الآن 8 نشطاء من حركة حماس، وعدة منصات لإطلاق الصواريخ، ومواقع عسكرية أخرى تابعة للحركة، وقال إنه عزز منصات منظومة القبة الحديدية في المناطق المحاذية لقطاع غزة.

وأعلن نتنياهو شن عملية عسكرية تمتد لأيام في قطاع غزة، فيما قال رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، إن المجلس الوزاري المصغر وافق على عمليات ستشمل منازل قادة عسكريين في غزة.

مكة المكرمة