مورد جديد.. ماذا يعني قرار السعودية بشأن مقرات الشركات العالمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dYEqR

بدأت السعودية تعديل بعض قوانينها المشجعة للاستثمار في البلاد.

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-02-2021 الساعة 15:55
- متى ستبدأ السعودية تنفيذ قرارها بشأن الشركات؟

مطلع العام 2024.

- ماذا قالت السعودية حول القرار وتأثيره على دبي؟

قالت إن دبي لديها المزايا التنافسية الخاصة بها.

- ما أبرز العوائق أمام السعودية لتنفيذ ذلك؟

التهديدات الأمنية وضعف البنية التحتية والمجتمع المحافظ وفقاً لاقتصاديين.

منذ مدة قصيرة بدأت السعودية بتسهيل فتح الأعمال التجارية بعدما شهدت مؤخراً افتتاح أعمال جديدة؛ من المطاعم إلى الشركات الناشئة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التكنولوجيا، وبوتيرة متسارعة.

وبدأت الرياض السباق نحو استمالة استثمارات الشركات متعددة الجنسيات في منطقة الخليج العربي، في ظل رغبة منها لاستقطاب رؤوس أموال جديدة تدخل في إطار السياسة الاقتصادية الجديدة للمملكة، وهو ما من شأنه أن يؤثر على الاستثمارات الموجودة حالياً في الإمارات.

وتقول الرياض إنها تهدف إلى أن تصبح واحدة من أكبر عشرة اقتصادات مدن في العالم، بالتزامن مع تبني سلسلة من التغييرات الاجتماعية التي لم يكن من الممكن تصورها في السابق، وتعديل بعض قوانينها المشجعة للاستثمار في البلاد.

2024 – تعزيز الاستثمار

مع مضيها في التغييرات المستمرة للوصول إلى تعزيز الاستثمارات في البلاد، تعتزم السعودية وقف التعاقدات الحكومية مع أي شركة أو مؤسسة عالمية لا تتخذ المملكة مقراً إقليمياً بالمنطقة، اعتباراً من الأول من يناير 2024.

ونقلت صحيفة "الاقتصادية" المحلية عن مصدر مسؤول، لم تسمه، منتصف فبراير 2021، أن القرار يشمل الهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة، أو لأي من أجهزتها.

ولفت المصدر إلى أن هذا التوجه يأتي "تماشياً مع إعلان مستهدفات استراتيجية الرياض 2030، خلال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي عُقد مؤخراً وأُعلن خلاله عن عزم 24 شركة عالمية نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض".

ش

وأوضح أنه يأتي كذلك "لضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسية التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة يتم تنفيذها على أرض المملكة وبمحتوى محلي مناسب".

وبيّن أن التوجه الجديد يندرج في إطار "تطويع أعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها تعاملات مع الحكومة وهيئاتها، وسعياً نحو خلق الوظائف والحد من التسرب الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق".

وتشمل الحوافز إعفاء لمدة 50 عاماً من ضريبة الشركات بنسبة 20%، وتنازلاً عن القواعد المتعلقة بنسبة توطين السعوديين لمدة 10 سنوات على الأقل.

الرياض تهدد دبي

تمثل هذه الخطوة المفاجئة تحدياً مباشراً لدبي، وتهدد بسباق مفتوح محتدم بين الجارتين الحليفتين، السعودية والإمارات.

ورغم أن الشركات متعددة الجنسيات تميل في العادة إلى تأسيس عملياتها الإقليمية في دبي، فيما يختار البعض أبوظبي أو البحرين، فإن هذه الشركات تأخذ الآن في الحسبان الطبيعة الضخمة للاقتصاد السعودي داخل المنطقة.

س

وحول المخاوف التي برزت بأن تصبح السعودية مركزاً لجذب الاستثمارات على حساب دبي، أرسل وزير المالية السعودية رسائل طمأنة بقوله: إن "دبي لديها المزايا التنافسية الخاصة بها، وسنواصل العمل على إتمام جهود بعضنا للحصول على بيئة صحية للتنافس".

ويقول المسؤولون السعوديون إن البلاد تستضيف أقل من 5% من المقرات الرئيسية للشركات الكبرى في المنطقة، رغم أنها تمثّل "حصة الأسد" من الأعمال والعقود إقليمياً.

بين التحولات والعوائق

يعتقد المحلل الاقتصادي عبد الجليل مذكور، أن هذه الخطوة "مهمة بالنسبة للسعودية، في ظل التحولات الاقتصادية التي يرغب فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

ويلفت إلى أهمية السوق السعودي على مستوى المنطقة، مشيراً لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنها تتميز بـ"عدة مزايا، منها أنها واحدة من دول مجموعة العشرين، إضافة إلى أنها أكبر دولة عربية من ناحية الناتج المحلي، والعدد السكاني، خصوصاً من الشباب العامل، وأيضاً لديها بيئة خصبة للاستثمار".

وأضاف: "هذه الخطوة لو تحققت فستزيد من إعطاء المملكة الثقة للاعتماد بشكل أكبر على موارد أخرى غير النفط، خصوصاً أنها تتخوف من عدم نجاحها في هذا الجانب".

لكنه يتحدث عن وجود عوائق قال إنه ينبغي لهذه الشركات التعامل معها، أو أن تغير المملكة بعضها، وفي مقدمتها: "افتقارها إلى البنية التحتية الملائمة في قطاعات رئيسة مثل النقل والمصارف".

س

ومن بين تلك العوائق "وجود شعب محافظ إلى حد كبير عكس الإمارات، حيث سيكونون أقل قابلية للتفاعل مع العادات الاجتماعية الغربية لسنوات كثيرة، إلى جانب التهديدات التي تتعرض لها المملكة من قِبل المتمردين الحوثيين في اليمن والهجمات المتكررة عليها".

مركز تجاري ومالي

بدوره يرى المحلل الاقتصادي حسام السعيدي، أن هذا القرار يهدف إلى "تحويل الرياض إلى مركز تجاري ومالي يضم مقرات الشركات الأجنبية، ويخلق حركة اقتصادية ومالية أكبر، مما يزيد من سمعة المدينة اقتصادياً ويسهم في تدفق الاستثمار الأجنبي أكثر".

كما يشير السعيدي إلى أن هذه الخطوة ستقلل من خروج رأس المال الأجنبي من السعودية إلى دول اقليمية أخرى، بمعنى توطين الشركات في السعودية بدلاً عن وجودها المؤقت للتعاقد مع الجهات الحكومية.

ويكمل قائلاً: "بكل الأحوال هذا الأمر يعتمد بدرجة رئيسة على التسهيلات التي سوف تقدمها الرياض فيما يتعلق بقوانين الاستثمار وإجراءات فتح الشركات".

وشدد على ضرورة "توفير بيئة تسهّل خلق مراكز تجارية ومالية كبيرة بحيث تقنع المستثمرين بالقدوم وتوطين أعمالهم في السعودية".

ردود إماراتية

في الإمارات كان الرد سريعاً، على لسان نائب رئيس شرطة دبي، ضاحي خلفان، الذي سارع بالتعليق قائلاً: "إن القرار سيضر بدول خليجية، وإن مسار دبي التجاري ليس محدوداً بالمنطقة الخليجية".

وزعم خلفان أن "قرار إلزام الشركات العالمية فتح مكاتب لها في المملكة أو مقاطعتها قد يضر بدول خليجية أخرى أضعف اقتصادياً بكثير من الإمارات".

وقال على حسابه بـ"تويتر": "دبي لم تعد موقعاً إقليمياً على خارطة التجارة ولكنها موقع دولي، 75% من واردات دبي يعاد تصديرها إلى دول العالم، وإعادة التصدير تحتاج سلسلة إجراءات هيَّأت دبي لها وذللت كل الصعاب".

وفي تغريدة أخرى قال: "نحن لا نعتقد، ولكن نؤمن بأن كل ما فيه خير للمملكة فيه خير لنا في الإمارات… لكن بعض المغردين يزعجهم ذلك".

أما عبد الخالق عبد الله، مستشار ولي عهد أبوظبي السابق، فقد علق في تغريدة على "تويتر"، قائلاً: إن "الشركات والمصارف العابرة للقارات، التي تتخذ دبي مقراً منذ 30 سنة (…) اختارت دبي دون غيرها، بسبب نوعية الحياة والميزات التنافسية وبيئة تشريعية واجتماعية وبنية تحتية فريدة".

وأضاف: "لن تتركها، ورغم ذلك مليون أهلاً وسهلاً بالمنافسة".

تنافس خليجي

ومعلومٌ أن النفط هو المصدر الأساسي لاقتصادات دول الخليج على وجه التحديد، إذ تشكل عائداته ما يتراوح بين 90 و95% من حجم اقتصادات تلك الدول، غير أن الاعتماد على هذا المورد منفرداً أصبح مغامرة غير محسومة العواقب، إذ ربما تضع مستقبل تلك الكيانات مجتمعة، في مهب الريح.

ي

وعادت مسألة التنويع الاقتصادي لتصبح من جديدٍ مسألة مُلحّة في الدول الخليجية العربية، فقد أدى التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي سببته جائحة فيروس كورونا المستجد، إلى انخفاض أسعار خام برنت من 64 دولاراً للبرميل في بداية عام 2020 إلى 23 دولاراً في أبريل  2020.

ومن المتوقع أن تبقى أسعار النفط تحت 50 دولاراً للبرميل حتى أواخر عام 2022.

وبدأت دول مجلس التعاون الخليجي الست الغنية بالنفط، بتنفيذ خطط طموحة نحو تعزيز استثمارات الأجانب على أراضيها، من خلال تقديم حوافز غير مسبوقة وإتاحة قطاعات للتملك بنسبة 100%، بعد أن كانت حصراً على الحكومات والمواطنين.

مكة المكرمة