مورو: مخاطر التفتيت توجب علينا التمسك بسايكس بيكو

الشيخ عبد الفتاح مورو

الشيخ عبد الفتاح مورو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-12-2016 الساعة 14:44


مرّ الشيخ عبد الفتاح مورو، أحد أبرز مؤسسي الحركة الإسلامية في تونس، ونائب رئيس حزب النهضة، بمحطات متعددة في حياته السياسية والعلمية والثقافية، وكانت ثروته الدعوية وفكره المنفتح على التيارات الأخرى محطَّ اهتمام كبير، جعله من أبرز مفكري ومنظري العالم، وقدّمه لصدارة المحللين لما تتعرض له المنطقة.

يوصف فكر الشيخ مورو، الذي بدأ بإحدى الطرق الصوفية، بالوسطية والاعتدال، وسط تخبُّط عام بين التيارات السلفية والصوفية، ويرى في لقاءاته أن حماية الكيان التعددي الديمقراطي، والتصدي لكل فكر ديكتاتوري يمكن أن يهيمن على الأفكار الأخرى ويقمعها، هو أولوية تسبق تطبيق الحدود الإسلامية.

ومع تغير الأوضاع السياسية في المنطقة، ومساعي التغيير الديموغرافي الذي يجري على قدم وساق في دول أبرزها سوريا والعراق؛ عن طريق محاربة تنظيم "الدولة"، كان لـ "الخليج أونلاين"، هذا الحوار مع الشيخ عبد الفتاح مورو، الذي توقع فيه أن يكون القرن الحادي والعشرون "قرن الرجوع إلى القيم الإنسانية التي يحث عليها الإسلام"، وشدد على ضرورة التمسك بحدود سايكس بيكو، ومنع تفتيت المنطقة.

اقرأ أيضاً :

نائب بحريني: الاتحاد الخليجي يمكن أن يبدأ بدولتين

أخطاء "داعش" لا تنفي عنا المسؤولية

عند سؤاله عن مصدر نشوء تنظيم الدولة، وما يثار من اتهامات بأنه صنيعة خارجية، رأى الشيخ مورو أن "الذي يتبادر إلى الذهن أن الدواعش يدّعون انتساباً لديننا دون فهمٍ ولا إدراكٍ. حُرِّكوا من أطراف تستعملهم؛ بدليل هذا البروز السريع والانتشار السريع، الذي ينمّ على أنَّ هناك تحضيراً من جهة من الجهات، هي التي هيّأت لهذه المجموعة أن تنتشر وأن تلقى القبول"، إلا أنه لم يتردد في وصف عناصر التنظيم بأنهم "أبناؤنا".

ويستدلّ المفكّر التونسي على أن للتنظيم أياديَ تحرّكه بالقول: "لقد استعمل التنظيم وسائل اتصال معروفة كان من الممكن حرمانه منها، وتَزَوَّدَ بأموال بطرق يعلمها خصومهم، وتركوا لهم ذلك، واستعملوا مؤسسات، وحازوا سلاحاً على مرمى ومسمع من دول تدّعي أنها قادرة على معرفة دقائق الأمور في كل العالم، وهذه الدول لم تتحرك إلا عندما انتهت مهمة داعش، وبدأ الضرر يلاحقها هي مباشرة".

لكن الشيخ مورو اعتبر أن ذلك "لا ينفي عنّا المسؤولية؛ فهذا الجسم (تنظيم الدولة) نبت في لحمنا ودمنا، وهذا يستوجب منّا شيئاً من الحيطة والحذر".

"داعش" لتفتيت المنطقة

وعمّا يشاع من أنّ قدوم تنظيم "الدولة" كان مخططاً لتقسيم المنطقة، قال: "إن هذا الطرح يقينيّ؛ فهذه الحروب والتاريخ علمنا أنه إذا قامت حرب فالغاية منها تغيير الحدود، والحروب كلها انتهت بتغيير الحدود، كما حدث في العراق وسوريا".

ووصف تغيير الحدود الحاصل اليوم بالقول: "يتمّ بشكل فيه تفتيت لكيانات قائمة (البلدان العربية)، هذه الكيانات التي لم نفرح بها، ولم نتقبّلها عندما قامت في أوائل القرن العشرين، وندّدنا بسايكس بيكو، وقلنا إنّها أنشئت في مغيبنا. اليوم هي نفسها تتعرّض للتفتيت، اليوم علينا أن نتمسّك بما كنّا قد رفضناه".

وتابع بالقول: "علينا أن نتمسّك بكيان العراق الواحد، وسوريا الواحدة، وكذلك ليبيا واليمن ومصر؛ حتى نحول دون استنفاد البقية الباقية من القوة التي نملكها. نحن لا نملك شيئاً، لا نملك إلا انتماءً تاريخياً وعرقياً وحضارياً، فإذا تمت مقاومة هذا الانتماء وتبدّد؛ ما الذي يجمع بيننا؟ لن يجمع بيننا أي شيء".

وأكد أن المنطقة كلها تمر بمخطط للتقسيم الإقليمي؛ "أخشى أن الجزيرة العربية تُقسّم، ومصر تُقسّم، كما قُسّمت السودان، وستقسّم الشام والعراق لمصلحة كيانات يشتغل كل كيان بما حوله، وتصبح كيانات متضادة، تصرف جهدها وقوتها ضد بعضها".

قرن العودة إلى القيم الإنسانية

وكان للشيخ مورو، الذي بدأ نشاطاته الإسلامية في 1960، استبشارات طرحها عبر "الخليج أونلاين"؛ بأن "القرن الواحد والعشرين سيكون قرن الرجوع إلى القيم الإنسانية التي لا تركّز على الجانب المادي فقط، بل القيمي والإنساني. سيكون لنا مكانة، وسيكون للإسلام مكانة في العالم".

وتوقّع أن الإسلام "قد يعمّر بلداناً غير بلاد العرب والمسلمين التقليدية، وسيعبّر عن هذا الطموح الإنساني القيمي، في نظام بدول قامت على الفرديّة والأنانية (دول الغرب)، ثم قامت بعد ذلك على المعاداة للغير؛ لأن الفردية التي قامت في الغرب نفت أن يكون الإنسان بغيره ومع غيره، وركّزت على أن الإنسان بنفسه، فيعيش بنفسه ويكره غيره، فأصبحت القضية اليوم أننا كيف من الممكن أن نسترجع قدرتنا على أن نكون بأنفسنا وبغيرنا ولغيرنا، دون أن نكره غيرنا، وهو ما يقدّمه الإسلام".

ويعزّز الشيخ مورو فكرته في أن "الإسلام دين فيه معنى جماعي، يركّز على الإرادة الفردية، لكنه لمصلحة جماعيّة يجمع بين الأمرين"، مؤكداً أن "العالم يحتاج إلى هذه المبادئ والقيم، تأتي به إلى الإسلام الذي نعرفه، فهو يحتاج لصلاة وصيام كما نفهمها نحن".

وهاجم الشيخ مورو القيم التي جاء بها الغرب، قائلاً: "في العالم بمطباته الكثيرة، ومشاكله المتعددة، وإخفاقاته القيمية، وغياب العدالة، وتبدّد مبادئ الحرية والمساواة والأخوة التي كان يدعو لها الغرب، بعد 250 سنة من الثورة الفرنسية، أصبح الغرب هو الذي يستعمر، وأصبح 10% من العالم يمسكون بـ 90% من ثروة العالم. تحتاج الإنسانية لإعادة النظر في قيمها".

مكة المكرمة