مياه الخليج لم تعد آمنة.. من يريد إشعال الحرب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gyjk8V

ترى إيران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشكلان تهديديهما الرئيسيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 13-06-2019 الساعة 13:02

من جديد تُستهدَف السفن النفطية في مياه الخليج العربي، الذي يبدو أنه لم يعد آمناً؛ في ظل التصعيد الأمريكي المدعوم من السعودية والإمارات ضد إيران.

فقد استهدف هجوم جديدٌ ناقلتي نفط قادمتين من السعودية والإمارات في مياه بحر عُمان، صباح الخميس 13 يونيو 2019، بواسطة طوربيد.

وكانت وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن انفجارين كبيرين سُمع دويُّهما بصورة متتالية، اليوم، داخل مياه بحر عُمان، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية تتحدث عن استهداف ناقلتي نفط.

وأوضحت أن ناقلتي النفط المستهدفتين من الناقلات العملاقة التي تحمل النفط الخام من منطقة الخليج.

ويأتي هذا الهجوم عقب هجوم سابق، في 12 مايو الماضي، استهدف ناقلتي نفط سعوديتين وسفينة إماراتية وناقلة نرويجية في ميناء الفجيرة الإماراتي، دون أن يؤدي إلى سقوط ضحايا، لكنه أثار قلقاً في المنطقة والعالم كونه من أهم المعابر والممرات المائية الدولية.

وفي 29 مايو الماضي، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، إن من "شبه المؤكد" أن تكون إيران هي من تقف وراء الهجوم الذي استهدف السفن الأربع، في حين رفضت إيران هذه الاتهامات بشدة.

وخليج عُمان هو واحد من أهم الممرات المائية في العالم؛ فهو يربط بحر العرب بمضيق هرمز والخليج العربي، كما يحاذي خليج عُمان باكستان وإيران من الشمال، والإمارات من الغرب، وسلطنة عمان من الجنوب، ويبدأ من "رأس الحد" في عُمان إلى مضيق هرمز.

ويمر من هذا المعبر المائي الهام 40% من عمليات النفط العالمية، وفي حادثة 13 يونيو ارتفع النفط على الفور بنسبة وصلت إلى 3%، أي بنحو 1.80 سنت.

شبهة مقرونة بسوابق

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت التوترات في مياه الخليج نتيجة إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، مع إعادة إلغاء الاتفاق النووي الإيراني.

واجتهدت الدبلوماسية الإيرانية خلال الفترة الماضية لتقديم تدابير لواشنطن وحلفائها العرب يمكن أن تساعد في تخفيف التوترات، لكن تصريحات الجنرالات الإيرانيين كانت صاحبة الصدى الأعلى.

ففي أبريل 2019، حذّر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقري، من أن بلاده يمكن أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي إذا واجهت مزيداً من "ممارسات الأعداء"، وسط تشديد الولايات المتحدة العقوبات على طهران.

كما هدّد قائد القوات الجوية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، الولايات المتحدة الأمريكية، في مايو 2019، باستهداف حاملة طائراتها في منطقة الخليج، التي تضم نحو 40 - 50 طائرة حربية، و6 آلاف عسكري، كانت تشكل تهديداً في السابق بالنسبة لإيران، أمّا اليوم فهي مستهدفة.

ووسط التصعيد الأمريكي المستمر حذر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في 11 يونيو 2019، من أن "الحرب الاقتصادية" التي تشنها الولايات المتحدة على بلاده قد تنعكس سلباً على "أمن" واشنطن وحلفائها في المنطقة.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني هدد صراحة، العام الماضي، بمنع الصادرات عبر الممر المائي؛ إذا استجابت الدول لضغوطات الولايات المتحدة بوقف شراء النفط الإيراني.

وما يجعل هذه التهديدات أمراً واقعاً هو أن هذه الهجمات البحرية تحمل بصمات إيران صاحبة التاريخ الطويل في الهجمات المماثلة، خاصة أن نتائج تحقيق استهداف "السفن الأربع" قبالة سواحل الإمارات خلصت إلى أن "دولة تقف وراء التخريب".

لكن ما يميز إيران أنها لا تقوم بالأعمال التخريبة بنفسها، بل من خلال وكلاء لها على شكل مليشيات وخلايا.

فخلال الحرب الإيرانية العراقية، التي دارت رحاها بين عامي 1980 و1988، سعت طهران إلى تعطيل صادرات النفط عن طريق مهاجمة السفن، فيما كان يعرف باسم "حرب الناقلات".

كما قام مقاتلو الحوثي المدعومون منها بضرب سفينة تابعة للإمارات، في أكتوبر 2016، بصاروخ كروز مضاد للسفن في المياه قبالة الساحل الغربي لليمن، وفي نفس الشهر أطلقوا عدة صواريخ على المدمرة الأمريكية "يو إس إس ماسون".

وفي سياق ذلك لم تعد الملاحة في مياه منطقة الخليج آمنة، وهو ما يدلل عليه نورمان رو، ضابط مخابرات أمريكي متقاعد، في حديث لـ"رويترز"، حيث حلل هذه الظاهرة بالقول: "هناك المئات، إن لم يكن بضعة آلاف، من القوارب الصغيرة تتحرك في تلك المنطقة كل يوم، ربما قسم كبير منها تسيطر عليه إيران"، موضحاً أن "هذا سيجعل من الصعب، ولكن ليس من المستحيل، تتبّع أي سفن صغيرة قد تكون متورطة في العملية".

رسائل إيرانية

وترى إيران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشكلان تهديدين رئيسيين لها، بينما ترى الدول الخليجية، خاصة الإمارات والسعودية، في إيران وأيديولوجيتها الثورية الدينية الشاغل الأمني ​​الرئيسي لهما، ويعتبرون الولايات المتحدة والغرب عموماً ضرورة لحماية مصالحهم وأمنهم.

في المقابل تسعى إيران إلى إخراج أمريكا من المنطقة، كما حاولت اتباع استراتيجيات مختلفة للسياسة الخارجية قد تمكّنها من تجنب المصالحة مع الولايات المتحدة، وسعت إلى إقامة علاقات استراتيجية مع روسيا والصين، لكن لم يسفر أي من هذه البدائل عن أي نتائج حقيقية، لذلك كان الاتفاق النووي عام 2015 صفحة جديدة حاولت منها خلالها إعادة برمجة علاقاتها مع واشنطن.

لكن مجيء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإلغاءه الاتفاق النووي، أعاد العلاقات إلى سيرتها الأولى، خاصة مع محاولاته خنقها اقتصادياً بشكل كامل، لذلك تلجأ للهجمات التخريبة كنوع من نقاط القوة والضغط على واشنطن وحلفائها.

وقال جيريمي بيني، محرر الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلة "جينس ديفنس ويكلي" العسكرية، لوكالة "رويترز": "إيران ليست هؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عن الدعاية، إنها تريد أن توضح وجهة نظرها فقط دون إشعال حرب".

كما اتفق معه جان مارك ريكلي، رئيس المخاطر العالمية والمرونة في مركز جنيف للسياسة الأمنية، الذي اعتبر "الهجمات قد تكون رسالة مفادها أن إيران لديها وسائل لتعطيل حركة المرور، ومن ثم عليكم التفاوض معي دون شروط مسبقة".

مكة المكرمة