ميدل إيست آي: لهذه الأسباب تتغاضى لندن عن قمع السيسي

الرابط المختصرhttp://cli.re/Ld8ZNL

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 13-08-2018 الساعة 13:54

تساءل الكاتب مارك كيرتس، في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن كيفية استفادة المملكة المتحدة اقتصادياً من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويقول كيرتس -وهو المؤرخ والخبير في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة– في المقال، إنّ تزايد حجم التعاون التجاري بين بريطانيا والنظام العسكري في مصر يجعل لندن تتغاضى عن الفظائع التي ارتكبها هذا النظام بحق الشعب المصري، "ومن بينها المجزرة التي اقترفها بحق المعتصمين في رابعة في 14 أغسطس 2013".

وبحسب موقع "الجزيرة.نت"، فلقد سحق النظام العسكري المصري بقيادة السيسي، قبل خمس سنوات، اعتصاماً في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، في مذبحة أسفرت عن مقتل 817 شخصاً على أقل تقدير.

ومنذ ذلك الحين، فقد مكن القمع المتزايد السيسي من تعزيز حكمه مع الحفاظ على دعم مؤيديه الغربيين الرئيسيين، ممثلين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث كانت سياسة بريطانيا تجاه مصر في السنوات الخمس الماضية صادمة، لتؤكد أن لندن تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتفضل دعم الأنظمة القمعية التي تضمن مصالحها التجارية في الشرق الأوسط.

* تعذيب ووفيات

ومنذ ذلك الحين، أصبح التعذيب والوفيات في أثناء الاحتجاز، والقيود المفروضة على المجتمع المدني والصحفيين أمراً شائعاً، وكشف تقرير صادر عن الحكومة البريطانية في عام 2017، عن وجود ستين ألف معتقل سياسي في مصر.

ولاحظت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن مذبحة رابعة كانت ربما أكبر عملية قتل جماعي للمحتجين في يوم واحد بالتاريخ الحديث، وكانت أسوأ مما جرى من قتل في ساحة تيانانمن.

واستخدمت قوات الأمن سيارات مدرعة وجرافات وقناصة، وأطلقت النار على المتظاهرين الذين نظموا اعتصاماً لدعم حكومة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر.

* صفقات الطاقة

ويضيف المؤرخ أنه في مارس 2015، وقّعت شركة بريتيش بتروليوم البريطانية العملاقة للنفط صفقة استثمار ضخمة بقيمة 12 مليار دولار لمشروع نفط وغاز في دلتا النيل الغربي، حيث تُمكن الاتفاقية -وهي أكبر استثمار أجنبي مباشر في مصر- الشركة من إنتاج خمسة تريليونات قدم مكعبة من موارد الغاز. 

وكانت حكومة مرسي اعترضت على الشروط المقترحة لشركة بريتش بتروليوم، التي تنص على أن يكون لها ملكية مباشرة على الموارد وتحقيق 100% من الأرباح. وبحلول منتصف 2013، أي قبل أسابيع قليلة من الانقلاب العسكري، انخرطت حكومة مرسي في محادثات مع الشركة، وطالبت بشروط أفضل.

غير أن سيطرة السيسي على السلطة غيّرت كل شيء، حيث تقدم الصفقة الجديدة شروطاً سخية للغاية لشركة بريتش بتروليوم، وتبعد مصر عن نموذج المشاركة في الإنتاج المستخدم منذ فترة طويلة، حيث كان يجري تقسيم الأرباح بين الشركات والبلدان عادة بنسبة 20:80، وحيث جرى التحول إلى نظام منح الضرائب الذي يسيطر بشكل أساسي على الموارد الطبيعية للشركات الخاصة.

ويضيف الكاتب أنه بات من الممكن استئناف المشروع بفضل قمع نظام السيسي، حيث يهدد قانون التظاهر الجديد بفرض أحكام بالسجن عدة سنوات على الاحتجاجات في الشوارع؛ الأمر الذي أدى إلى إسكات العديد من المنظمات غير الحكومية وقوى المعارضة.

ويوضح الكاتب أن حجم المصالح التجارية يجعل بريطانيا -على الأرجح- من كبار المدافعين عن نظام السيسي، حيث هنأت رئيسة الوزراء البريطانية السيسي بمناسبة فوزه بالرئاسة لفترة ثانية في أبريل الماضي.

ويشير الكاتب إلى حالة حقوق الإنسان المتدهورة في مصر، وينسب إلى الصحفي البريطاني بيتر أوبورن تصريحه بأن السفير البريطاني لدى مصر لم يشتك علناً قَط بشأن قتل النظام المصري المواطنين من قبل، أو تعذيب السجناء السياسيين واغتصابهم. لكن ما يفعله هذا الدبلوماسي هو تأكيد أن بريطانيا هي "شريك الاستثمار الأول في مصر".

مكة المكرمة