"مُقعد" يستعين بـ"عجوز".. ما الذي أعاد الإبراهيمي للمشهد الجزائري؟

لماذا استعان العسكر بالدبلوماسي السابق؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G74KRM

الإبراهيمي 85 عاماً وبوتفليقة 82 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-03-2019 الساعة 15:37

لم يوقف قرار الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، عدم ترشحه لـ"العهدة الخامسة"، غضب الشارع المطالِب بإنهاء حكمه، فبإلغاء الانتخابات أيضاً أبقى نفسه في الرئاسة عامين آخرين، في حين تُطرح استفهامات عدة حول ورود اسم الدبلوماسي، الأخضر الإبراهيمي، لشغل رئاسة مؤتمر وطني يناقش مرحلة جديدة في البلاد.

ورافق إعلان بوتفليقة (82 عاماً) عدم ترشحه (11 مارس) قرارات أخرى؛ منها إيقاف الانتخابات الرئاسية التي كانت مرتقبة منتصف أبريل المقبل، وإلغاء أعمال اللجنة الانتخابية، وإقالة رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، ثم التقى بعدد من الشخصيات كان من بينهم الدبلوماسي الجزائري ووزير الخارجية الأسبق في البلاد، الأخضر الإبراهيمي، ورئيس الأركان أحمد قائد صالح، بالإضافة لرئيس الوزراء الجديد، نور الدين بدوي.

الإبراهيمي لا الرئيس

ورغم غضب الشارع واتساع بقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً وولايات أخرى غير العاصمة، لم يخرج الرئيس "المتعب" والكهل ليتحدث إلى الشباب الجزائري بلسانه، بل خرج مكانه الإبراهيمي ليدلي بتصريحات صحفية عقب لقائه مع بوتفليقة، قائلاً: "كان لي الشرف أن يستقبلني الرئيس بوتفليقة بعد عودته من العلاج من سويسرا حتى أطمئن على صحته وأوضاعه".

وأضاف الإبراهيمي: "نظراً للوضع الذي تمر به البلاد أخبرني ببعض القرارات الهامة التي هو بصدد اتخاذها"، معتبراً أنّ "صوت الجماهير، وخاصة منها الشباب، بات مسموعاً".

وتابع قائلاً: "يجب الاستمرار في التعامل مع بعضنا البعض بهذه المسؤولية والاحترام المتبادل، وأن نحوّل هذه الأزمة إلى مناسبة بناء وتشييد".

ولم يكشف الدبلوماسي الجزائري السابق عن أي تفاصيل أخرى توضح أسباب استدعائه ولقائه بالرئيس، بالرغم من حساسية الموقف في البلاد.

وقال مصدر حكومي إن من المتوقع أن يرأس الإبراهيمي المؤتمر الذي سيشرف على انتقال السلطة ووضع دستور جديد وتحديد موعد الانتخابات، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز"، الثلاثاء (12 مارس).

وعلى الرغم من أن الإبراهيمي يحظى بتقدير على نطاق واسع، فإنه وآخرين من جيله ربما لا يمثّلون الشخصيات التي يمكن أن تجعل الجزائر دولة شابّة مليئة بالحيوية والأفكار الجديدة.

لماذا جاؤوا بالأخضر؟

الكاتب والمحلل السياسي الجزائري، إدريس ربوح، قال في حديث خاص مع "الخليج أونلاين"، إنّ الإبراهيمي له علاقة خاصة مع بوتفليقة؛ إذ عملا معاً في السلك الدبلوماسي، وهما من جيل واحد (جيل الثورة الجزائرية).

وأوضح ربوح أنّ "العسكر جاؤوا بالأخضر لأنه جزء من مجموعة الرئيس غير المعلنة، وهو شخص معروف وله علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة لامتلاكه علاقات قوية مع دول عربية رئيسية، ويأتي إبرازه اليوم ليكون رسالة لأمريكا وفرنسا من أجل مباركة ما قامت به مجموعة بوتفليقة من انقلاب على الشرعية الدستورية".

وأضاف الكاتب الجزائري أن الإبراهيمي ووزير الخارجية الجديد، رمطان العمامرة، "حُملوا إلى المشهد من أجل جلب الدعم والرضا الدولي؛ لأن دولة مثل الجزائر تدين بالحكم الشمولي لا الديمقراطي لا يهتم حكّامها بالمطالب الشعبية، وجلب الأخضر كمدير للندوة الوطنية لا علاقة له بمطالب الشارع؛ إنما هو التفاف على الدستور وإعلان لمرحلة انتقالية لا حاجة لها".

وأشار إلى أنّ المطلب الشعبي يرفض وجود أشخاص لا يعيشون في الجزائر، "إنما نطالب أن يُعمل بالمادة 102 في شقّيها؛ بشغور منصب رئيس الجمهورية بسبب العجز أو الاستقالة، وهذا ما يُعتبر مخرجاً مشرّفاً لخروج بوتفليقة من الحكم".

خيار سيئ

من جهته أوضح موقع "TSA" عربي (فرنسي الأصل)، في مقال بعنوان "الأخضر الإبراهيمي.. الخيار السيئ الآخر لبوتفليقة"، أنّ السلطات الجزائرية اتصلت بالإبراهيمي بـ(9 مارس)؛ للقدوم من فرنسا إلى الجزائر بحالة مستعجلة، حيث التقى بالرئيس الذي دعاه لقيادة "الندوة الوطنية"، وهو ما قبل به الدبلوماسي المخضرم.

وقال الموقع إن اختيار الإبراهيمي "له عيوبٌ كثيرة"؛ فبالإضافة إلى تقدّمه في العمر (85 سنة)، فإن غالبية الجزائريين الذين يتظاهرون منذ 22 فبراير الماضي، هم شباب يدعون إلى تغييرات جذرية، وليس من المؤكد أنه سيكون قادراً على فهم هذه النداءات وتقديم إجابات مفيدة.

ولفت الموقع الجزائري إلى أن العائق الآخر يتعلق بحياد الإبراهيمي، فقد كان الجزائريون يأملون أن تتولى شخصية محايدة رئاسة الندوة وليس شخصية معروفة بقربها من الرئيس بوتفليقة، لا سيما أنهم ألفوا مشاهدته في فيديوهات مع الرئيس منذ تدهور حالته الصحية، حيث أصبح أحد زواره القلائل.

ويعيش الإبراهيمي في الخارج منذ سنوات عديدة، ولا يلتقي بالطبقة السياسية الجزائرية، لا من الموالاة ولا من المعارضة، وليست له شبكة لمساعدته في التعامل مع الندوة الوطنية، كما أنه أبعد ما يكون عن الشعب، بحسب الموقع ذاته.

من هو الإبراهيمي؟

والأخضر الإبراهيمي سياسي ودبلوماسي جزائري، شغل منصب وزارة الخارجية بين عامي 1991 و1993، اختارته الأمم المتحدة مبعوثاً خاصاً إلى أفغانستان والعراق واليمن وهايتي وجنوب أفريقيا وزائير، ثم مبعوثاً مشتركاً للجامعة العربية والأمم المتحدة لإيجاد حل بما يخص الأزمة السورية، من 2012 حتى 2014، لكنه فشل واستقال من منصبه.

ويعتبر الإبراهيمي حالياً عضواً في كل من مجموعة حكماء الاتحاد الأفريقي، ولجنة الحكماء التي أسسها الرئيس الجنوب أفريقي الراحل، نيلسون مانديلا.

والاثنين الماضي (11 مارس)، أعلن بوتفليقة تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل القادم، وقال في بيان للرئاسة الجزائرية إنه "لم ينوِ" الترشح مجدداً.

وأكّد الرئيس الذي يقترب من انتهاء ولايته، في بيان عدم ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وذلك بعد أن أعلن مدير حملته، عبد الغني زعلان، في 3 مارس الجاري، ترشحه رسمياً للانتخابات وقدم أوراقه إلى المجلس الدستوري.

ومنذ أكثر من أسبوع، تشهد الجزائر احتجاجات شعبية حاشدة رفضاً لترشح بوتفليقة لانتخابات رئاسية جديدة، وهو ما عُرف بين الجزائريين بـ"العهدة الخامسة".

مكة المكرمة