مُهدد بسجون السيسي.. هل يواجه أسامة مرسي مصير والده؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvoYk2

نجل مرسي اشتكى من انتهاكات بحقه

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-03-2020 الساعة 19:06

لم ترتبط المرحلة التي تلت انقلاب الثالث من يوليو 2013 في مصر بالاعتقالات السياسية لمعارضي النظام فقط، وإنما بوفاة المحتجزين رهن الاعتقال، وكان في مقدمة ضحاياها رئيس مصر المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي.

في يونيو من عام 2019، وخلف قفص اتهام قاتم ومغلق وعازل للصوت، توفي مرسي، بعد أن قضى 6 سنوات داخل معتقلات نظام السيسي، وسط سوء من المعاملة والحبس الانفرادي وغياب الرعاية الصحية.

ومع مرور 9 أشهر على وفاته، تظهر تخوفات منظمات حقوقية دولية من أن يتعرض نجله أسامة، المعتقل في سجون السلطات المصرية منذ ديسمبر 2016، لما تعرض له والده، بالتزامن مع اتهامات للنظام المصري بتصفية نجل مرسي الآخر عبد الله، بعد أقل من ثلاثة أشهر فقط من وفاة والده، بطريقة غامضة.

ما الجديد؟

في 9 مارس 2019، حذَّر الفريق القانوني لأسرة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، من أن نجله أسامة، يتعرض لتهديد مستمر وهناك مخاطر من تسميمه في سجنه بمصر.

وقال محامي أسرة مرسي، توبي كادمن، في بيان بشأن ظروف اعتقال نجل مرسي، عن دخول أسامة في إضراب عن الطعام؛ بعد رفض السلطات تقديم شكواه إلى النيابة العامة في مصر.

محامي الأسرة قال ضمن بيانه: "نعتقد أن الرئيس مرسي ونجله الأصغر قُتلا على يد النظام العسكري المصري"، بحسب ما ذكر موقع "الجزيرة مباشر".

ن

وأعرب الفريق القانوني عن قلقه البالغ بشأن السلامة الجسدية لأسامة مرسي، الذي "لا يزال محتجزاً، في ظروف تنتهك المعايير المعترف بها دولياً".

ووفقاً لما قاله كادمن في بيانه، فقد طالب السلطات المصرية بالتزام القانون الدولي في تعاملها مع أسامة مرسي، الذي يتعرض لتهديد مستمر، مشيراً إلى أن أسامة يواجه في سجنه المخاطر ذاتها التي واجهها والده قبيل وفاته.

وطالب كادمن الأمم المتحدة ببدء تحقيق شامل في وفاة مرسي ونجله الأصغر عبد الله.

وفي ديسمبر 2016، اعتقلت قوات الأمن المصري المحامي أسامة نجل مرسي من داخل منزله في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية عقب دعوته الأمم المتحدة إلى الالتفات لملف انتهاك حقوق والده داخل السجن، وتم اتهامه بممارسة العنف ضد قوات الأمن أثناء فض اعتصامَي رابعة العدوية ونهضة مصر في أغسطس عام 2013.

وفاة والده وشقيقه

وبالعودة إلى الوراء، سقط الرئيس الأسبق محمد مرسي مغشياً عليه داخل قفص المحاكمة، في 17 يونيو الماضي، بعد وقت قليل من حديث له، لكن أجهزة الأمن تقاعست في نقله إلى المستشفى، قبل أن يتم ذلك لاحقاً حيث تأكدت وفاته.

واتهم خبراء أمميون نظام السجون في مصر بأنه "مسؤول عن وفاة الرئيس السابق محمد مرسي".

وأكد الخبراء، في بيان مشترك نشر عبر موقع المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن الرئيس المصري السابق "تم احتجازه في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالوحشية، لا سيما أثناء احتجازه لمدة خمس سنوات في مجمع سجن طرة" جنوب العاصمة القاهرة.

ورجح الخبراء أن تكون هذه الظروف أدت "مباشرة إلى وفاة مرسي، كما أنها تعرض صحة وحياة الآلاف من السجناء الآخرين لخطر شديد".

وعقب شهرين من وفاة والده، توفي عبد الله مرسي، نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، إثر أزمة قلبية مفاجئة تعرض لها أثناء قيادته السيارة.

مصر

واتهم نشطاء حقوقيون يومها السلطات المصرية بالوقوف وراء وفاة نجل مرسي الأصغر، خصوصاً بعد ساعات فقط من مغادرته لأحد أقسام الشرطة بعد أن تم استجوابه.

أحداث شبيهة

يرى الناشط السياسي المصري أحمد حسن أن التصريحات الأخيرة للفريق القانوني لأسرة مرسي، تأتي انعكاساً لخطورة ما يتعرض له أسامه نجل الرئيس الراحل، خصوصاً أنه موجود في "سجن العقرب شديد الحراسة الذي يشبه لحد كبير الوضع الذي مر به والده الدكتور محمد مرسي".

وأكد، في سياق حديثه، أن جميع التقارير الحقوقية المحلية والدولية أشارت إلى أن أسامة إلى جانب معاناته من الحبس الانفرادي، منعت عنه الزيارة، والرياضة، ومنع التشمس"، مؤكداً أن كل الممنوعات تقع في حقه.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن ما يحدث حالياً من صمت إعلامي وحقوقي دولي "غرضه الوحيد تمرير الجريمة التي قد تشبه ما حدث لوالده في هدوء وبعيداً عن التشويش الحقوقي الدولي، حتى وقوع الجريمة ثم التجاهل الدولي المعتاد"، محذراً من أن يكون مصير أسامة مثل والده.

ا

وتابع: "رأينا أنه حين وفاة الرئيس مرسي لم نجد سوى بعض الأصوات الحقوقية التي أعربت عن أسفها لما حدث، ثم اختفت جريمة وفاته نهائياً، وهذا ما يخشى من حدوثه مع نجله أسامة الذي يمر بنفس الحالة".

وأشار إلى أن "الاستخفاف الذي ظهر وقت وفاة الرئيس الراحل قد أغرى النظام المصري بالتمادي في فعلته، وسيتمادى أكثر دون أدنى حرج، خصوصاً مع خوف الناس في الداخل، وهذا طبيعي ولا حرج على الشعب المصري، في وقتٍ لا يكترث الخارج لما يحدث لآلاف الجرائم في سجون السيسي".

الإضراب نتيجة الانتهاكات

يقول المحامي والناشط الحقوقي، علاء عبد المنصف، إن المتابع لحالة السجون المصرية خلال السنوات السبع الماضية، "يعلم مدى الإفلات من العقاب، نتيجة عدم وجود محاسبة ومراقبة ومساءلة للقائمين على إدارة تلك السجون"، مشيراً إلى أن هذا "قد يشكل خطراً محتملاً دائماً لأي محتجز أو مسجون بداخلها".

وأوضح بقوله: "فكرة الجرائم والانتهاكات من قبل إدارة السجون من السهل تحقيقها، سواءً كانت انتهاكات متعلقة بالأهالي أو بالمعتقلين مثل الحبس الانفرادي والتأديب والتجريد، ومنع التريض والأدوية والعناية والرعاية الطبية اللازمة التي قد تؤدي إلى الوفاة المباشرة أو التعذيب المباشر".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى عبد المنصف أن أسامة مرسي "مثل غيره من آلاف المعتقلين والمحتجزين الذين قد يتعرضون لأي نوع من أنواع الانتهاكات، مثل التضييق مروراً بالتأديب والحجز الانفرادي، وصولاً إلى الموت البطيء أو الوفاة أو الإصابات أو تعرضه لأمراض دون رعاية لازمة".

الي

وأضاف: "كثيرون يلجؤون لمثل الإضراب المفتوح عن الطعام كما قام به أسامة مرسي، وهو حق من حقوق الإنسان، للفت الانتباه إلى الانتهاكات التي يتعرض لها، وضرورة توقفها ومحاسبة القائمين عليها وضرورة تغييرها، سواءً معه أو مع غيره من المعتقلين".

ويرى أن أي معتقل يقدم على الإضراب عن الطعام، "الذي قد يكون له آثار وأضرار وخيمة على حياته، معناها أن الانتهاكات وصلت به إلى الحد الذي لا يطيق، ومن ثم التجأ إلى التهديد بحياته، مقابل أن ينتبه العالم أو المكلف بهم الأمر، للجرائم التي يتعرض لها".

تضامن واسع

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت موجة من التضامن الكبير مع نجل الرئيس المصري الراحل، حيث عبر ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تضامن الأتراك مع عائلة مرسي.

وقال أقطاي على صفحته في "تويتر": يقدم أسامة مرسي، نجل الرئيس محمد مرسي رحمه الله، نموذجاً من الثبات والقدوة هو وأسرته، التي اختار الشعب المصري والدهم ليكون أول رئيس مدني لمصر، إن الشعب التركي ينظر بالفخر لهذه الأسرة ويتضامن معها ضد الاستبداد".

وكتب الإعلامي والمذيع في قناة "الجزيرة" جلال شهدا، قائلاً: "تخيل أن تكون تهمتك الوحيدة أنك نجل رئيس".

ونشرت صفحة "نحو الحرية"، المهتمة بأخبار المعتقلين في عدة دول عربية، فيديو للقطات مجمعة لأسامة مرسي يتحدث عما يتعرض له داخل السجن، وعلقت بقولها: "جانب من معاناة أسامة مرسي، نجل الشهيد مرسي وأخو (شقيق) الشهيد عبد الله، يروي معاناته والانتهاكات التي يتعرض لها، داخل سجون السيسي".

فيما قال الكاتب والصحفي عبد الله العمادي: "أسامة مرسي تهمته التي أودعته السجن بضع سنين أنه ابن أول رئيس مدني انتخبه المصريون رئيساً شرعياً لهم منذ عهد الفراعنة".

وتمر مصر بأسوأ أيامها الاقتصادية والمعيشية منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي عام 2013، في ظل نظام قمعي يوجد في سجونه ما يقارب الـ 60 ألف معتقل.

 
مكة المكرمة