نائبة عراقية: أحزاب إسلامية ترتدي لباس المدنيّة وتسرق الشعب

العبايجي تنتمي سياسياً إلى التيار المدني

العبايجي تنتمي سياسياً إلى التيار المدني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-03-2018 الساعة 15:28


قالت القيادية في تحالف "تمدّن" العراقي، النائبة شروق العبايجي، وهي تنتمي إلى التيار المدني، إن معظم العراقيين أُصيبوا بالإحباط بسبب فشل الطبقة السياسية الحاكمة في إدارة البلد طوال السنوات الماضية ما بعد 2003.

التيار المدني الذي تنتمي إليه العبايجي يبدو للمتابع للشأن المحلي أن حظوظه في الانتخابات آخذة بالارتفاع في ظل تنامي السخط الشعبي على الأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي (بغالبيّته الشيعية)، الذي يتسيّد الحكم في البلاد منذ 2003.

ويأتي السخط من هذا التيار لكونه متهماً بجرّ البلاد إلى مستنقع الفقر والتخلّف، ووجود أدلّة على فساد حكومي كبير؛ لهذا التيار النصيب الأكبر منه.

في حديثها لـ "الخليج أونلاين" أضافت العبايجي: إنه "بسبب هذا الفشل انقسم الشارع العراقي ما بين معارض للعملية السياسية يدعو إلى مقاطعة الانتخابات ويعتقد أن المشاركة في الانتخابات أو عدمها لن تغيّر شيئاً وستأتي بنفس الوجوه، وبين من يؤمن بالتغيير من خلال المشاركة في الانتخابات واختيار أفضل من يمثّلهم في المرحلة المقبلة".

ووفق قولها فإن "الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون مفصليّة، وستحقق تغييراً كبيراً ونوعياً، ولكن ضمن صراع كبير وليس بشكل تلقائي"، معربة عن مخاوفها من "التلاعب بنتائج الانتخابات؛ وذلك نتيجة لسيطرة الأحزاب الحاكمة على المفوضية العليا للانتخابات (جهة حكومية مسؤولة عن الانتخابات)".

وتعدّ الانتخابات التشريعية، المقرّر إجراؤها في 12 مايو المقبل، هي الرابعة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والثانية بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد عام 2011.

اقرأ أيضاً :

الأسر العراقية تتجه نحو التعليم الخاص لضمان مستقبل أبنائها

العبايجي التي دخلت المعترك السياسي بعد فوزها في الانتخابات النيابية عام 2014، تطرّقت إلى الأحزاب الحاكمة في البلاد، لا سيما الدينية منها، قائلة: "خدعت الشعب لأكثر من 14 عاماً".

واستطردت بالقول: إن هذه الأحزاب "ألبست نفسها ثوب المدنيّة للتغطية على فشلها في إدارة الدولة، وتسبّبها بتراجع البلد عشرات العقود إلى الخلف".

وترى النائبة أن العراقيين "لن تنطلي عليهم هذه الألاعيب مرة أخرى"، مذكّرة بالهتافات التي يطلقها المتظاهرون باستمرار في مختلف المدن، مندّدين من خلالها بالأحزاب الدينية، وكان أشهرها: "باسم الدين باكونا (سرقونا) الحرامية (اللصوص)".

وألمحت إلى أن "الأحزاب الإسلامية استخدمت الإسلام والدين كوسيلة لتحقيق مصالحها الخاصة"، لافتة إلى أن هذه المصالح تتعلّق بسرقة البلد.

وتابعت العبايجي تقول: إن "الأحزاب لم تكتفِ بسرقة البلد والشعب باسم الدين، فهي اليوم استخدمت المدنيّة لسرقة ما بقي من خيرات في هذا البلد، لكنها ستفشل هذه المرة أيضاً".

ومنذ الأعوام التي تلت 2003، فرضت الأحزاب الدينية (الشيعية) سيطرتها على الحكم في البلاد.

وبعد مرور أكثر من 14 عاماً على إدارة هذه الأحزاب للبلاد، بات العراق يصنَّف من بين الدول الأكثر فساداً في العالم، وهو ما تؤكّده منظّمة الشفافية العالمية.

ونظراً لفضائح كثيرة حول فساد الأحزاب ومسؤولين كبار في الدولة، واعترافات سياسيين بالفساد، تحدّث رئيس الوزراء، حيدر العبادي، عن خطورة الفساد في أكثر من مناسبة، ليعلن في يناير الماضي، البدء بمكافحته.

شروق العبايجي قالت وهي تتحدّث عن الفساد: إنه "أصبح مكشوفاً، والفاسدون أصبحوا منظومة مكشوفة للجميع داخل الحكومة العراقية، والحكومة عاجزة عن محاسبة أي فاسد في العراق".

- عوائق بسبب المحاصصة

ولكونها جزءاً من السلطة التشريعية بصفتها عضواً في مجلس النواب، لفتت العبايجي النظر إلى أنها لم تقف مكتوفة الأيدي، لكنها لم تتمكّن في الوقت نفسه من تحقيق شيء.

وبيّنت أنها "تحارب الفساد تشريعياً ورقابياً"، مشيرة إلى أن من بين أدوارها التي أدّتها في هذا الخصوص اشتراطها عدم السماح للمشمولين بالعفو العام من جراء فساد مالي وإداري بالترشّح للانتخابات المقبلة، لكنها تقول إنها فشلت في فرض هذا الشرط؛ وذلك "لكون الفاسدين يتمتعون بحماية حتى داخل السلطة التشريعية".

العبايجي في معرض حديثها عن دور المرأة داخل مجلس النواب ترى أنها "لم تقدّم شيئاً بسبب نظام المحاصصة الحزبية والطائفية التي بُنيت عليها الدولة العراقية، ما جعل المرأة تواجه معوقات وتحديات كبيرة تعيق عملها السياسي".

وعرف العراق بعد 2003 نظاماً جديداً لإدارة البلاد يعتمد على المحاصصة، وهو نظام يعتمد على الحصص وفقاً للطوائف والقوميات (شيعة وسنة وأكراد ومسيحيون وتركمان وإيزيديون).

وتابعت حديثها قائلة: إن "نظام المحاصصة في العراق الذي تسير عليه الحكومة العراقية يضع جميع القضايا إلى جانب مصلحة فئة معيّنة على حساب مصلحة فئات ومكوّنات الشعب العراقي الأخرى بشكل عام"، لافتة إلى أن "المرأة بشكل خاص هي المتضرّر الأكبر من هذه المنظومة السياسية".

وبرز في المشهد السياسي العراقي العديد من النساء اللاتي حاولن إثبات وجودهن على خريطة الأحزاب العراقية، وأعطى إقرار نسبة تبلغ 25% للمرأة في مجلس النواب فرصة لبروزهن أكثر.

هذه النسبة الكبيرة من المقاعد، التي طُبّقت في أول انتخابات نيابية جرت عام 2005، فرضت على الأحزاب محاولة البحث عن نساء ترى أن فيهن حظوظاً للفوز بالانتخابات من خلال شعبيّتهن، أو من خلال دعم الأحزاب لبعض النساء.

- الحل في دولة مدنيّة

العبايجي في ختام حديثها لـ "الخليج أونلاين" تجد أن الحل يكمن في "إقامة دولة مدنيّة يكون المواطن في كل أنحاء العراق، وبدون أي تمييز، له الحق بأن يتمتّع بخيرات هذا البلد بأساليب شرعية وقانونية ومخصّصات اقتصادية، لا أن تكون هذه الخيرات حُكراً على الأحزاب الحاكمة".

وترى أن من الضروري "إعادة الثروات الوطنية إلى الشعب عن طريق برامج تنموية ومجالس إعمار، واستثمار الطاقات الشبابية في عملية النهوض الاقتصادي، وأيضاً تصحيح المفاهيم السياسية الخاطئة التي بُنيت خلال هذه الفترة".

مكة المكرمة