نائب رئيس "النهضة" لـ"الخليج أونلاين": هناك دول لا ترتاح للديمقراطية

سنرشح شخصاً للرئاسة أو سندعم آخر من خارج الحركة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gd9jbj

علي العريض رأس الحكومة بين عامي 2013 و 2014

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-07-2019 الساعة 16:44

قال علي العريض نائب رئيس حركة النهضة التونسية والسياسي البارز، إنّ هناك دولاً لا ترتاح لنجاح الديمقراطية في بلداننا.

وأضاف العريض، في حديث خاص مع موقع "الخليج أونلاين"، أنه ليست لديه معطيات ثابتة عن "تدخل بعض الدول العربية في تخريب التجربة الديمقراطية بدول الربيع العربي".

واستدرك قائلاً: "لكن هناك أنظمة عربية تنظر للديمقراطية في البلدان العربية بنظرة الريبة، وربما لا ترتاح لنجاحها"، مبيناً أنه "في تونس نسعى (كحزب النهضة) لترسيخ ما يصلح لنا، والديمقراطية خيار عام، وهي من مقومات الحداثة والحكم الرشيد وحقوق الإنسان، وهي مسألة مبدئية بالنسبة إلينا".

صفقة سياسية 

وعن الأنباء الواردة عن ترشح زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي للانتخابات التشريعية من أجل رئاسة برلمان البلاد، بعد أن أُعلن يوم الأحد (21 يوليو) ترشحه رسمياً للانتخابات البرلمانية، فأوضح: "مسألة رئاسة البرلمان سابقة لأوانها لم ندرسها بعد، وهي تخضع لنسبة كل كتلة في البرلمان الجديد، والائتلافات التي من الممكن أن تتوافق داخل أروقته".

لكن العريّض لمّح لاحتمالية ترشيح الغنوشي لرئاسة البلاد، قائلاً إن الحركة قد ترشح شخصاً منها أو تدعم مرشحاً من خارجها لرئاسة البلاد.

وبيّن أنّ "كل انتخابات لها أهدافها، الترشح للانتخابات التشريعية لا يمنع المترشح من أن يترشح للانتخابات الرئاسية إذا كان ذلك مشروعه، أما نحن فلم نبت بترشيح شخص للرئاسة من الحركة".

وحول إن كان ترشح الغنوشي صفقة سياسية مع الحزب الحاكم (نداء تونس) قال العريض النائب في البرلمان الحالي أيضاً: "كل الاتفاقات والائتلافات الحالية هي ضمن الفترة التشريعية الحالية، أما مسألة ما بعد الانتخابات فهي خاضعة لنتائج الانتخابات، ونتائج الحوار الذي سيكون بين مختلف الأطراف الناجحة، ومن السابق لأوانه أن يتم الحديث عن نتائج الانتخابات".

وتوقع العريض أن تكون المنافسة قوية وحامية الوطيس في الانتخابات القادمة، داعياً أن تكون حول البرامج، وأن تلتزم كل الأطراف الخطاب التنافسي الذي لا ينحط إلى درجة السباب وإثارة المشاكل.

الغنوشي

من ستدعم النهضة؟

وأردف: "إذا لم نرشح شخصية من داخل الحزب سندعم مرشحاً من خارجه، ولكن الأمر قيد الدراسة حالما تعلن الشخصيات ترشحها للرئاسة".

وأشار العريض إلى أنه في عام 2014 لم ندعم مرشحاً بعينه، "كان موقفنا آنذاك ترك الحرية لأبناء النهضة وبناتها أن يحكموا ضمائرهم ليختاروا من يرونه الأجدر لقيادة البلاد، أما هذه المرة فسيكون هناك موقف واضح للنهضة في دعم مرشح بعينه من داخلها أو خارجها".

وأكّد أن الساحة السياسية في تونس متغيرة هذه الأيام، والحملات الانتخابية التي ستقع خلالها ستغير بالتأكيد عدة موازين، بالإضافة إلى أن المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية لم يعلنوا بشكل رسمي ترشحهم.

وتوقع العريض أنه في الأسابيع القادمة ستعلن عدة شخصيات ترشحها لرئاسة الجمهورية، واستطلاعات الرأي ما زالت موزعة، وهذه الاستطلاعات جديدة في تونس.

وبخصوص من له حظوظ أكبر في الانتخابات الرئاسية؛ حافظ السبسي ابن رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي أو يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي، قال العريض: إنه "من الصعب تحديد من له حظوظ أكبر، هذان الاسمان موجودان في الساحة السياسية وموجودان في استطلاعات الرأي مع أسماء أخرى، ومن ثم يصعب الترجيح للشخصية الأكثر حظاً للفوز برئاسة الجمهورية".

وحول حصول التوريث السياسي في تونس، أكّد "العريض" أنّ هناك محاولات كانت في هذا الاتجاه، مشدداً على أن "الشعب التونسي لديه حساسية لفكرة التوريث السياسي، وأن تسيطر عائلة على رئاسة الجمهورية، والمزاج العام يرفض ذلك، وإنما أن تكون الرئاسة بالجدارة والكفاءة لا غير".

تونس

خلافات في أروقة الحركة

وقال العريض: إنه "لم تخل المناسبات التي خضنا فيها انتخابات من حراك داخل النهضة عندما نعين القوائم الانتخابية، حصل هذا في الانتخابات السابقة (2011 ،2014 ،2018)، ويحصل الآن في انتخابات 2019".

وأضاف: إن "تحديد القوائم المترشحة باسم النهضة في مختلف الولايات مسألة تتم بالشراكة مع أبناء الحركة في تلك المناطق، وتحصل المنافسات ومن ثم يحصل حراك، وأنا أعتبرهُ حراكاً عادياً بصفة عامة  في إطار حزب ديمقراطي داخله وديمقراطي جداً خارجه".

وشدد على أنه "لا يوجد إقصاء لقيادات نسائية من رئاسة القوائم المرشحة، ولكن بصفة عامة ككل البلدان العربية فإننا ما زلنا لا نجد توازناً بين عدد الذكور الذين يترأسون القوائم وعدد الإناث، ونحن نسعى لوضع عدد لا بأس به من النساء على رأس القوائم، لكن لا يوجد إقصاء لامرأة لأنها امرأة".

وأسهب أنه "بصفة عامة الشعب التونسي يقبل أن تكون رئيسة القائمة امرأة كما يقبل أن يرأسها رجل، مع بعض الميل أحياناً للرجال في بعض الجهات"، مستدركاً بأن "تطور الوعي لدى الشعب التونسي يتجه وبسرعة للمساوة بين المرأة والرجل في تحمل المسؤوليات، ومن ثم تصبح رئاسة امرأة لأي قائمة لا تثير إشكالاً ولا فرق بينهما".

عزوف الناخبين ودور الشباب

وتحدث السياسي التونسي عن عزوف التونسيين عن التصويت في الانتخابات الماضية، مؤكداً بالقول: "نعم فشلنا في الانتخابات البلدية في 2018 بسبب عزوف التونسيين عن الانتخابات، وإن كانت الانتخابات المحلية أضعف من ناحية المشاركة في التصويت مقارنة بالرئاسية والتشريعية حتى في البلدان الديمقراطية".

وأضاف: "هذا لا يريحنا ولا ينبغي أن نغض الطرف عن أن هناك قدراً من العزوف لدى التونسيين عن المشاركة في التصويت"، مؤكداً أن "هناك جهداً مبذولاً منذ أشهر من أطراف متعددة لإشعار التونسيين أنّ عزوفهم عن الانتخابات لا يتقدم بالبلد، وأن مشاركتهم ليست حقاً فقط بل هي واجب، وأعتقد أن المشاركة ستكون محترمة وكبيرة في الانتخابات القادمة".

وبيّن أن من أسباب العزوف أنّ "جزءاً ليس قليلاً من الشعب ليس مرتاحاً للطبقة السياسية أوأطراف منها، لكثرة صراعاتها، وضجيجها الإعلامي"، وأنّ أهم الأسباب كان "تقدمنا الضعيف جداً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وإنجاز الإصلاحات، وأيضاً على مستوى التشغيل والعدالة الاجتماعية، وهذا ما يجعل أعداداً ليست قليلة من الشعب غير راضية عن أدائنا".

وشدد على أن حركة النهضة تسعى لإعطاء الشباب منزلتهم، مستذكراً أن الحكومة السابقة (للنهضة) كانت تضم  وزراء شباب، لافتاً إلى أنه في القائمة الانتخابية (للبرلمان القادم) التي تتراوح بين 8 إلى 9 نواب؛ "يوجد بينهم شاب أو شابة في الرتب الأربعة الأولى".

النهضة

ربيع الجزائر

وقال البرلماني التونسي: إنّ "الجزائر أخذت طريقها منذ أشهر نحو التحول إلى الديمقراطية، والجزائريون قادرون على الوصول إلى حكم ديمقراطي فيه وحدة الجزائر واستقرارها، وفيه القانون وحقوق الإنسان".

وحذر من مخاطر التدخلات الخارجية التي تستهدف التجربة، معتبراً أنها "واردة، ولكن الجزائريون أخذوا العبرة من التجربة التاريخية النضالية، كما أنّ أي نقطة اضطراب في المغرب العربي ستؤثر على تونس، وهناك ترابط كامل مع الجزائريين والليبيين".

يشار إلى أن علي العريض من مواليد مدنين عام 1955، شغل منصب وزير الداخلية في حكومة حمادي الجبالي بين 2011 و 2013، ثم رئيس الوزراء من 14 مارس 2013 إلى 29 يناير 2014. 

كما أنه مهندس في الشحن البحري وصاحب خبرة في مجال النقل، ورئيس الهيئة التأسيسية وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة ثم أمينها العام، ونائب رئيسها الحالي.

وفي يونيو الماضي أجرت "النهضة" انتخابات داخلية على مستوى المحافظات ليختار كبار الناخبين فيها (أعضاء المكاتب المحلية والجهوية للنهضة والمستشارين البلديين التابعين لها) أعضاء قوائم الحركة التي ستترشح للانتخابات التشريعية القادمة، الأمر الذي أشعل بعض الخلافات داخل أروقتها.

ووقّع الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في الخامس من يوليو الجاري، أمراً رئاسياً متعلقاً بالدعوة للانتخابات التشريعية والرئاسية.

ومن المفترض أن تجري الانتخابات التشريعية في 6 أكتوبر المقبل، على أن يجرى الدور الأول من الانتخابات الرئاسية في الـ17 من نوفمبر القادم.

مكة المكرمة