"نادي الصنوبر".. مدينة محرمة على الجزائريين تعج بالصفقات المشبوهة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gK9qMy

السلطات الجزائرية حظرت على المواطنين دخول المدينة وخصصتها للمسؤولين وعائلاتهم فقط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-06-2019 الساعة 16:58

تتربع على مساحة لا تزيد على عشرة كيلومترات مربع، واحتضنت أعظم المؤتمرات والملتقيات الدولية، ويقطنها المسؤولون الجزائريون وعائلاتهم بمعزل عن الشعب.. إنها منطقة نادي الصنوبر التي تقع على الشواطئ الجزائرية.

ويصفها الكاتب الجزائري عبد العزيز بوباكير، في آخر كتاب له بعنوان "بوتفليقة رجل القَدر"، بأنها قطعة معمارية نادرة تتربع على رمال ذهبية وتعانق آفاقاً لازوردية لا متناهية.

ويقول بوباكير في كتابه: "محرَّمة على الشعب، تُنسج فيها علاقات مُريبة، وتُبرم في ربوعها صفقات مشبوهة، وتقام في زواياها المُنمَّقة ليالٍ حمراء".

هذه المنطقة الجغرافية كانت في طي النسيان، ومن المحرَّم تناول أسرارها؛ بعد أن تقرَّر مطلع التسعينيات وتحديداً عام 1993، وعلى وقع المجازر الدموية والكمائن المزيفة، تحويلها إلى مكان لإقامة مسؤولي الدولة، وإيواء كبار رجالها من سياسيين وعسكريين ومسؤولين بارزين.

ومع  حراك الجزائريين عادت المنطقة مجدداً إلى الأضواء، بعد أن تقرر طرد عشرات من المسؤولين المقيمين بها، وعاد السؤال مجدداً عن قصة هذه الإقامة، وهل تعود لأحضان الشعب مجدداً؟

وخلال ندوة صحفية عقدها مؤخراً وزير السياحة الأسبق عبد القادر بن قرينة ورئيس حزب "حركة البناء الوطني"، كشف فيها بعض التفاصيل التي وُصفت بالخطيرة، بشأن هذه المحمية، والفساد الذي كانت تغرق فيه تحت رئاسة مديرها عبد الحميد ملزي، المقرب من رئيس المخابرات السابق الجنرال محمد الأمين مدين، المعروف باسم توفيق.

بن قرينة، الذي ترأس الوزارة خلال الفترة الممتدة ما بين 24 يونيو 1997 و23  ديسمبر 1999، كشف وجود قرار يقضي بوضع ملزي في السجن الاحتياطي بتهم فساد.

ويؤكد أنه حينما قرر إنهاء مهام ملزي من إدارة إقامة الدولة عام 1999، كان أول ردّ فعل حرمانه كوزير من سكنه في هذه الإقامة، وتلا ذلك إصدار مرسوم من الرئاسة يجعل الإقامة تابعة لرئاسة الحكومة وليس لوزارة السياحة.

فساد وفضائح

وذهب بن قرينة إلى أبعد من ذلك حينما كشف عن قضايا فساد تتعلق بإنشاء فنادق في هذه المنطقة، من خلال صفقات مشبوهة، وضرب مثالاً بفندق الشيراتون الذي منحه ملزي لشركة صينية بالتراضي بمبلغ 200 مليون دولار، في حين أن فندقاً مماثلاً بولاية وهران في الغرب الجزائري لم يستهلك إلا 85 مليون دولار.

وخلال هذه الفترة كان الجزائريون يُحرمون من الدخول إلى هذه المنطقة، إذ يتذكر الأربعيني عمر نسيمي، المقيم بمنطقة سطاولي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، كيف كان يتجول بكل حرية في هذه المنطقة قبل أن تتحول إلى إقامة للدولة.

ويقول نسيمي: "أبحث عن علاقات من داخل المحمية من أبناء المسؤولين وذوي النفوذ، للحصول على بطاقة دخول خاصة مقابل دفع أموال، من أجل الاستمتاع بأجواء اللهو والمتعة في شواطئها الساحرة والجميلة، عكس العاصمة التي كانت تتحول إلى مدينة أشباح مع حلول أولى ساعات الظلام".

سياسة العزل

تكرست سياسة العزل أكثر بعد أن أقرَّ رئيس الحكومة الأسبق، أحمد أويحيى، في 2010، محيطاً أمنياً جديداً خاصاً بالإقامة، يحدد قواعد الأمن والسلامة المطبَّقة داخل هذا الفضاء، ويشمل منطقة برية وأخرى بحرية.

وعمل على نصب أجهزة اتصال سلكية ولا سلكية داخل المحمية، وصدرت الأوامر بمنع ممارسة نشاطات الصيد البحري والسباحة المائية أو الغوص، ومختلف الرياضات البحرية، إلى جانب منع التحليق فوق محيط الحماية بالمظلات والبالونات، وكذا رسو المراكب البحرية.

ورغم أن الإقامة تابعة للدولة، ولا تعد ملكية خاصة، فإن مَن دخلها يرفض الخروج منها، فكثير من الشخصيات السياسية النافذة ترفض الخروج من أماكن سكنها الفاخرة رغم انتهاء فترة عملهم بالتقاعد.

واشترى عديد من المسؤولين الفيلات بما يسمى الدينار الرمزي، حسب ما كشفه عبد القادر بن قرينة في حديثه السابق، فبعض الفيلات التي سعرها يتجاوز في الواقع مليون دولار بيعت بأقل من 2000 دولار فقط.

ومع بداية حراك 22 فبراير، وإحالة عديد من كبار المسؤولين إلى العدالة، وبعد طرد عديد من هؤلاء من هذه الإقامة، تعالت أصوات الجزائريين بضرورة إرجاع نادي الصنوبر إلى أهله الحقيقيين وهُم أبناء الشعب، وتحويل المنطقة إلى منتجع سياحي مفتوح للجميع كما كانت في سابق عهدها.

مكة المكرمة