ناشينال إنترست: الحرب على إيران ستؤدي لمقتل عدد كبير من الأمريكيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKbXBx

لا يزال خيار ترامب العسكري ضد إيران قائماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-07-2019 الساعة 11:30

ذكرت صحيفة "ناشينال إنترست" أن الحرب الأمريكية على إيران يمكن أن تؤدي إلى مقتل عدد لا يحصى من الأمريكيين، وأنها ستكون فظيعة وتقود إلى كابوس طويل ومكلف.

وقال الكاتب تيد جالين كاربنتر، في مقال له بالصحيفة، إنه في العام 2002 قال كينيث أدلمان، المساعد السابق لوزير الدفاع دونالد رامسفليد، إن حرب الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين ستكون "نزهة"، ويبدو اليوم أن دونالد ترامب لم يتعلم شيئاً من غطرسة أدلمان وتفاؤله الوردي.

فعلى الرغم من أن ترامب أجهض الغارة الجوية المخطط لها على إيران في اللحظة الأخيرة، فإنه حذر في وقت لاحق القادة الإيرانيين من أن الخيار العسكري لا يزال على الطاولة.

وأضاف أنه إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة ضد إيران فلن تضع واشنطن قواتها على الأرض ولكنها ستشن الصراع بالكامل بالقوة الجوية والبحرية الأمريكية الضخمة، لم يكن هناك شك في ذهنه حول النتيجة، وأكد أن مثل هذه الحرب "لن تدوم طويلاً وهذا يعني"محو" إيران".

ولكن التاريخ- كما يقول الكاتب- مليء بأمثلة عن الحروب التي اعتقد القادة السياسيون وعامة الناس- خطأً- أنها ستكون سريعة وسهلة، فعندما اختار أبراهام لنكولن مواجهة انفصال الولايات الجنوبية بالقوة، كان طلبه الأولي للقوات هو معركة لن تدوم أكثر من 90 يوماً.

وكان الناس في واشنطن العاصمة واثقين تماماً من أن جيش الاتحاد سحق المتمردين المبتدئين في معركة ماناساس الوشيكة التي خرج منها المئات في العربات لمشاهدة ساحة المعركة المحتملة.

لقد تعاملوا معها تماماً كما يتعامل المتفرج مع أي حدث، بل إنها كانت عبارة عن نزهة، ولكن بعد أربع سنوات من تلك المعركة، مات أكثر من 500 ألف جندي أمريكي.

ويتابع الكاتب استعراض تجارب التاريخ قائلاً: لقد عبر القادة والسكان في العواصم الأوروبية الكبرى، في عام 1914، عن التفاؤل بأن الحرب الجديدة ستنتهي في غضون أشهر، ومرة أخرى لم يتحول الموقف كما هو مخطط له، وأصبح الصراع السريع وغير الدموي صراعاً دموياً استهلك ملايين الشباب وأسقط أنظمة سياسية راسخة كما هو الحال في ألمانيا والنمسا وهنغاريا وروسيا، وأدى إلى صعود الفاشية والشيوعية.

وفي العراق، كانت المواجهة العسكرية لواشنطن مع قوات صدام قريبة من كونها نزهة، فالجيش العراقي البائس لم يكن يضاهي الغزاة بقيادة الولايات المتحدة، وعندما سقط صدام من السلطة، طار الرئيس جورج دبليو بوش إلى حاملة طائرات أمريكية ليعلن الانتصار السريع.

ولكن، أثبت النصر العسكري الأولي أنه مجرد بداية لصراع دام للولايات المتحدة، ففي غضون أشهر اندلع تمرد ضد قوات الاحتلال الأمريكية، وأدى عدم الاستقرار السياسي المتاخم للحرب الأهلية إلى تدمير العراق، ما مهد الطريق لظهور تنظيم "داعش".

وفي آخر إحصاء رسمي أمريكي قتل في تلك الحرب أكثر من 4400 جندي أمريكي، وأنفقت الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار، ما يعني أنها لم تكن نزهة كما عبر عن ذلك أدلمان.

كل هذه الشواهد التاريخية- يقول الكاتب- تجعل موقف ترامب المتعجرف بشأن الحرب مع إيران مقلقاً، فهو يفترض أن الولايات المتحدة لديها القدرة على الانتقام والتصعيد، وهو ذات الخطأ الذي افترضه المسؤولون الأمريكيون عندما خططوا لحرب العراق وقبلها بعقود في فيتنام.

لكن حتى الخصوم الذين هم أدنى من حيث القدرات العسكرية التقليدية قد يكون لديهم خيارات عديدة لشن حرب غير متكافئة، ويمكن أن تصبح تلك الاستراتيجية حرب استنزاف تلحق أضراراً جسيمة بالولايات المتحدة المتفوقة عسكرياً.

وقد تكون إيران فعالة بشكل خاص إذا تبنت هذا المسار، فالقدرات الإيرانية ليست تافهة، وهو ما أشار اليه الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، الذي قال إن إيران لديها "قدرات غير متكافئة قوية بشكل استثنائي" في العديد من المجالات.

منها "الهجمات السيبرانية، وتكتيكات سرب القوارب الصغيرة، وغواصات الديزل، والقوات الخاصة، وصواريخ كروز أرض - أرض؛ كلها من الأصول الرفيعة المستوى، إنهم أيضاً يتمتعون بخبرة كبيرة في توظيفهم في بيئة صعبة في الشرق الأوسط"، وفق ما يقول الكاتب.

ويتابع: بالإضافة إلى استخدام قدراتها العسكرية المباشرة، قد تطالب طهران شبكة من الحلفاء السياسيين والعسكريين الشيعة في الشرق الأوسط بخلق الفوضى للولايات المتحدة، حيث تحتفظ إيران بعلاقات وثيقة مع حزب الله في لبنان والعديد من المليشيات الشيعية في العراق، وقد تكون القوة الأمريكية المتبقية المنتشرة في العراق عرضة بشكل خاص للمضايقات والهجمات المميتة.

وأيضاً، على المرء ألا يتجاهل أو يقلل من الدور المحتمل للأغلبية الشيعية في البحرين، فقد تجد إدارة ترامب صعوبة متزايدة في مواصلة بناء الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة.

ويختم الكاتب مقاله بتأكيد أن الذهاب إلى حرب مع إيران لن يكون أمراً بسيطاً، ويمكن أن تؤدي مهاجمة إيران إلى كابوس طويل ومكلف في المال والرجال.

مكة المكرمة