ناشينال إنترست: على واشنطن أن تعامل السعودية كإيران

الصحيفة: على الأمريكيين التعامل مع السعودية تماماً مثل إيران

الصحيفة: على الأمريكيين التعامل مع السعودية تماماً مثل إيران

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 20-03-2018 الساعة 14:42


وصف دوغ باندو، الباحث في معهد كاتو والمساعد الخاص للرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغان، وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، بأنه متهوّر ومستبدّ وأن إصلاحاته ناقصة؛ ما لم يتضمّن جدول أعماله السماح بحرية أكبر للتعبير والعبادة الدينية لغير المسلمين.

وقال باندو في مقال له بصحيفة ناشينال إنترست، إن وليّ العهد السعودي الذي يستهلّ من واشنطن جولة في الولايات المتحدة الأمريكية سيسعى لشراء المزيد من الأسلحة، وأيضاً الدعوة للاستثمار في بلاده، متّهماً بن سلمان بـ "إثارة الفوضى" على المستوى الدولي، ومعاقبة أعدائه السياسيين في الداخل، مع تخفيف القيود الاجتماعية كمحاولة لتحسين صورته الخارجية، خاصة بعد المذبحة التي ارتكبها في اليمن.

ويرى الكاتب أن السعودية هي من بقايا آثار العسكرة الغربية والإمبريالية التي جاءت كنتيجة لتفكيك الدولة العثمانية، حيث نجح عبد العزيز بن سعود في توحيد شبه الجزيرة العربية، ومنح النفط تلك البلاد أهمية دولية غير متوقّعة، بعد ظهوره فيها عام 1938.

قبل أربعة عقود، فإن نجاح الثورة الإسلامية في إيران والمخاوف من أن تكون ملهمة للشيعة في المنطقة الشرقية بالسعودية، وأيضاً حادثة اقتحام المسجد الحرام في مكة المكرمة، أسباب أدّت إلى تحويل الملكية الثيوقراطية إلى مملكة مستبدّة.

فلقد قامت العائلة المالكة بتطبيق الإسلام المتشدّد وتبنّي فكره، مع تأكيد إطاعة وليّ الأمر، لنرى بعد ذلك أمراء يمتلكون كل أسباب التحرّر في السرّ، وعلناً كانوا يُظهرون التقوى، وعاملوا النساء بشكل متشدّد، وفرضوا جملة من القوانين التي قيّدت الحرية الشخصية وأطلقت يد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتراقب الناس وتضيّق عليهم، بحسب الكاتب.

حتى يناير 2015 لم تطرأ على آلية الحكم في السعودية إلا بعض التغييرات الطفيفة، ولكن عقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومجيء شقيقه وولي العهد سلمان ملكاً للسعودية، خرّب هذا الأخير تلك التراتبية في انتقال الحكم، بعد أن أدخل ابنه المفضّل، محمد، للحكم وعيّنه ولياً للعهد.

سريعاً سيطر بن سلمان على مقاليد الأمور، وسحق بوحشية أي معارضة محتملة، وحوّل النظام من نظام جامع وغير كفء إلى إدارة أكثر قسوة وغير مدروسة، وهو ما دفعه إلى التراجع عن الكثير من الخطوات التي اتخذها.

الخبر الجيد، كما يقول الكاتب، هو الإصلاح الاجتماعي، حيث خفض من سيطرة هيئة المعروف والنهي عن المنكر، وأزال بعض القيود عن النساء، وسعى إلى إصلاح الموارد المالية بعد انخفاض أسعار النفط.

اقرأ أيضاً :

تفاصيل خطة سرّية قادتها الإمارات لنسف مجلس التعاون

أما الخبر السيئ فهو أن القمع السياسي والديني زاد في عهد بن سلمان، فتقارير المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان أشارت إلى أن السعودية هي واحدة من أكثر دول العالم قمعيّة؛ فمنظّمة فريدوم هاوس قالت في تقرير لها إن السعودية تقيّد جميع الحقوق السياسية والحريات المدنيّة من خلال مزيج من القوانين القمعيّة واستخدام القوة.

وذات الاستنتاج توصّلت إليه منظّمة العفو الدولية؛ التي قالت إن السلطات فرضت قيوداً شديدة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع، حيث اعتُقل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنقّاد، وحُكم على بعضهم بالسجن لمدة طويلة بعد محاكمات جائرة، فلا وجود لاستقلال قضائي أو مراعاة للأصول القانونية.

ولاحظت منظّمة العفو الدولية، في ديسمبر الماضي، أنه في الأشهر التي تلت تعيين بن سلمان ولياً للعهد، فإن مجال حقوق الإنسان لم يتحسّن، بل تبع ذلك موجة اعتقالات استهدفت الصحفيين والنُّقاد وعلماء الدين.

ويبدو أن ولي العهد مصمّم على سحق حركة حقوق الإنسان في المملكة، فحتى النخب المتميزة لم تعد مستثناة من الاعتقال، كما جرى في نوفمبر الماضي؛ عندما اعتقل المئات من الأمراء ورجال المال والوزراء.

بالإضافة إلى الأوضاع الداخلية في السعودية فإن بن سلمان قاد حملة لزعزعة الاستقرار في المنطقة؛ فلقد سعى لتعزيز سلطة القمع والطغيان بمصر من خلال دعم ديكتاتورها عبد الفتاح السيسي، الذي يعدّ نظامه أكثر وحشيّة من نظام سلفه حسني مبارك.

كما انضمّت السعودية إلى الإمارات في حصارها لقطر لأسباب مشكوك فيها، فلقد ادّعت الرياض أن هناك علاقة للدوحة بالإرهاب والتطرّف، ولكن الكل يعلم أن هذا الأمر مرتبط بالسعودية، أما التهمة الثانية فتتعلّق بعلاقة قطر بإيران، وأن قطر تستضيف حركات سياسية متهمة بالإرهاب؛ مثل طالبان الأفغانية وحماس الفلسطينية، ومن غريب المصادفات أن الإمارات سعت جاهدة لاستضافة حركة طالبان.

وأخيراً فإن بن سلمان يُعتبر هو المهندس الرئيس، إلى جانب الإمارات، للحرب الكارثية في اليمن، التي أدّت إلى نتائج عكسية على السعودية بعد ثلاث سنوات من القصف والدمار.

إن على الولايات المتحدة ألا تتعامل مع السعودية كعدو، بل ينبغي على الأمريكيين التعامل مع السعودية تماماً كما تعامل إيران، وأن تنتقد قمعها للحريات، وأن تقيّد المغامرات الخارجية لبن سلمان.

مكة المكرمة