نبش قبور وتمثيل بالجثث.. تحقيق يكشف جرائم مليشيا حفتر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6nMQJa

خليفة حفتر بين مليشياته (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-05-2019 الساعة 09:45

أظهر تحقيق أجرته شبكة "بي بي سي" البريطانية، تنفيذ عناصر من مليشيا اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر عمليات إعدام ونبث للقبور بشكل صادم.

وأظهرت المقاطع والصور التي نشرت في التحقيق، أمس الثلاثاء، انتهاك حرمة جثث القتلى من مقاتلين ومدنيين وتشويهها.

ويجرّم القانون الإنساني الدولي الإساءة للجثث والتمثيل بها، ونشر الصور على الإنترنت، ويصنفها في قائمة "جرائم الحرب".

وفي عام 2017، أظهر مقطع مصوَّر على "يوتيوب" قائد القوات الخاصة التابعة لمليشيا حفتر، محمود الورفلي، وهو يطلق النار على ثلاثة أسرى من المقاتلين. وقد شوهد هذا المقطع أكثر من عشرة آلاف مرة في موقع يوتيوب.

واستخدمت المحكمة الجنائية الدولية هذا الفيديو الذي كان موجوداً لمدة عامين على الموقع، كدليل لإدانة الورفلي كمجرم حرب.

فظائع

وعثر التحقيق أيضاً على أكثر من 20 مقطع فيديو وصور، تظهر جميعها إهانة وتشويه الجنود لجثث المقاتلين الإسلاميين، ويمكن أن تُصنف هذه الصور المنتشرة لأغراض الدعاية ضمن "جرائم الحرب".

وقد حُدِّدت هوية عشرات الجنود المشتبه بهم في ارتكاب هذه الأعمال، وكان معظمهم عناصر لواء الصاعقة، النخبة الخاصة لدى مليشيا حفتر الذي يحاول السيطرة على البلاد برمتها.

ومن أبرز مقاتلي مليشيا حفتر الذين أمكن التعرف عليهم، شريف المرغني، المتحدث باسم "الصاعقة"، الذي حمَّل وشارك الصور التي التقطها لنفسه مع جثة مقاتل إسلامي شُوِّهت وعُلقت على أحد الحواجز في معسكر للجيش.

وأظهرت نتائج فحص الطب الشرعي أن الجثة تعود للقيادي جلال مخزوم من مجلس شورى ثوار بنغازي، ويعد هذا المجلس المظلة لمجموعة من الجماعات الجهادية، بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة.

كما أظهر الفيديو إخراج جثة مخزوم من القبر واستعراضها في شوارع بنغازي بعد وضعها على ظهر عربة، ثم عُلقت في أحد معسكرات لواء الصاعقة.

وعرض الوثائقي مقاطع فيديو تُظهر جثث المدنيين أثناء تدنيسها وإهانتها، وصُورت تلك المقاطع في حي قنفودة في بنغازي، الذي كان تحت الحصار من قبل مليشيا حفتر بين عامي 2016-2017، وقُتل خلال ذلك الحصار أكثر من 300 شخص، بينهم عشرات الأطفال.

وظهر في شريط فيديو جنود يستهزئون ويدوسون على مجموعة من الجثث تعود لقتلى من المدنيين، ومن بينها جثة امرأة تبلغ من العمر 77 عاماً تُدعى علياء حمزة وخمسة من أفراد عائلة ابنها علي حمزة.

أين المحاسبة؟

"علي حمزة" تحدث لـ "بي بي سي" عن تقديم أدلة عن قتلة أسرته إلى العدالة قائلاً: "لقد أرسلت روابط للمحامين لإرسالها إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد خليفة حفتر وقادته العسكريين فيما يتعلق بمذابح ضد المدنيين".

وقال خالد صالح، من منظمة حقوق الإنسان الليبية: "كانت هناك حوالي 130 أسرة، بينهم ما يقارب 400 طفل، في قنفودة، وتم حرمانهم من جميع وسائل الحياة".

وأضاف: "بالنظر إلى الصور التي حصل عليها فريق التحقيق، نرى أن مقاتلي حفتر يشعرون بالفخر بما يقومون به".

ويقول جوليان نيكولز، المدعي العام الأول في المحكمة الجنائية الدولية: "إن إهانة الجثث وتدنيسها جريمة كبيرة، وتحريم الإساءة لجثث جنود الطرف المعادي يعود إلى مئات السنين".

جرائم على وسائل التواصل

وأضاف نيكولز: "قد يكون القيام بتصوير هذه الأفعال أو نشرها أو بثها على وسائل التواصل الاجتماعي، محاولة لتحريض الآخرين على هذا النوع من الممارسات، وهذه جريمة أخرى".

وقد دقق محامي حقوق الإنسان المختص بجرائم الحرب، رودني ديكسون، في جميع الأدلة التي حصلت عليها "بي بي سي" وقال: "إذا كانت تلك المجموعات تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر فظاعاتها، فينبغي لتلك المنصات أن تنظر بجدية في دورها، لأنها قد تساعد في ارتكاب مزيد من الجرائم".

إرين سالتمان، مديرة سياسة "فيسبوك" لمكافحة الإرهاب في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، قالت لـ "بي بي سي": "تتضارب الروايات في أحيان كثيرة حول ما إذا كان الضحية إرهابياً أم لا، أو ما إذا كان مدنياً من يرتكب مثل هذه الأفعال، لا يمكننا الحكم بشكل دقيق على ذلك".

كما قالت إدارة يوتيوب إن لديهم "سياسات واضحة حول حظر الصور أو المحتويات العنيفة"، وإنها "ستحذف مقاطع الفيديو التي تم الإبلاغ عنها لأنها تنتهك سياسة يوتيوب"، مضيفة: "هناك استثناءات للمواد ذات القيمة الوثائقية أو الإخبارية".

واقترح جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، العام الماضي، فرض غرامات باهظة على جوجل وفيسبوك وتويتر، في حال أخفقت هذه المنصات في إزالة المواد التي تدعو الى التطرف في غضون ساعة من الإبلاغ عنها من قبل السلطات.

مكة المكرمة