"نبع السلام".. الجيش التركي يستعد لدخول شرقي الفرات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gj4j3z

الائتلاف السوري دعم العملية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 09-10-2019 الساعة 09:42

أعلن مدير الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون أن الجيش التركي بصدد عبور الحدود السورية برفقة الجيش السوري الحر، في مؤشر كبير على قرب انطلاق العملية العسكرية التركية شرقي الفرات.

وقال ألطون، في تغريدة على تويتر في ساعة مبكرة اليوم الأربعاء: إن "أمام وحدات الشعب الكردية خيارين: إما الانشقاق أو سنمنعهم من تعطيل جهودنا للتصدي لتنظيم الدولة".

بدورها نقلت مجلة "فورين بوليسي الأمريكية"، اليوم الأربعاء، عن مسؤولين أمريكيين توقعهم بدء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا خلال 24 ساعة، المتوقع أن تحمل اسم "نبع السلام"، كما ذكرت وسائل إعلام تركية.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في وقت متأخر أمس الثلاثاء، سحب جنودها عن مسار العملية العسكرية التركية المحتملة شمالي سوريا، وذلك لضمان سلامتهم.

كما نفى بيان البنتاغون الادعاءات حول عدم استشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البنتاغون بخصوص قرار سحب الجنود من مناطق شمالي سوريا.

وأوضح البيان: "أجرى ترامب مشاورات مع وزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، بخصوص الوضع شمالي سوريا وجهود حماية أمن جنودنا، إزاء العملية العسكرية التركية المحتملة".

وأردف: "لا تزال الوزارة تتمسك بموقفها حول أن أفضل طريقة لضمان الاستقرار هي إقامة منطقة آمنة في سوريا".

واختتم بالقول: "للأسف، اختارت تركيا اتخاذ خطوة من جانب واحد، ونتيجة لذلك سحبنا الجنود الأمريكيين في شمال سوريا عن مسار العملية التركية المحتملة لضمان سلامتهم. لم نقم بأي تغيير يتعلق بوجودنا العسكري في سوريا في هذه المرحلة".

في المقابل، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في تغريدة على تويتر مساء الثلاثاء: "نقول للرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) ليس لديك ضوء أخضر للدخول إلى شمالي سوريا".

وأضاف غراهام: "إذا كان الرئيس التركي يرغب في تدمير ما تبقى من علاقات هشة، فما عليه سوى اجتياح سوريا".

وأكد غراهام أن "هناك رفضاً جماعياً من الحزبين في الكونغرس لأي عمل عسكري تركي، وعلى أردوغان أن يأخذ ذلك بمنزلة ضوء أحمر".

بلاغ تركي للدول المعنية

من جانب آخر، أعلنت الرئاسة التركية، اليوم الأربعاء، أن الرئيس أردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال خلاله: إن "العملية العسكرية التركية شرق الفرات ستسهم في إحلال السلام والاستقرار في سوريا، وتمهد الطريق للحل السياسي في البلاد، بحسب وكالة الأناضول.

وذكرت الوكالة أن أنقرة أعلنت، في وقت سابق اليوم الأربعاء، أنها ستبلغ كل البلدان ذات الصلة بعملياتها شمال شرقي الفرات، ومن بينهم حكومة نظام الأسد.

من جانبه، بحث المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، مع مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، الخطوات الواجب اتخاذها حيال تأسيس منطقة آمنة في الشمال السوري.

وأوضحت الرئاسة التركية، في بيان اليوم الأربعاء، أن قالن بحث مع أوبراين في اتصال هاتفي أجندة الرئيس أردوغان الذي سيزور العاصمة الأمريكية يوم 13 نوفمبر المقبل.

وفي سياق متصل، دانت وزارة الخارجية التابعة لنظام الأسد بشدة عزم أنقرة تنفيذ عملية عسكرية داخل الأراضي السورية، معتبرة أنّ ذلك سيفقد تركيا دورها الضامن في عملية أستانة، ويوجه ضربة قاصمة للعملية السياسية برمتها.

وقالت الخارجية، اليوم الأربعاء: "ندين بأشد العبارات التصريحات الهوجاء والنوايا العدوانية للنظام التركي والحشود العسكرية على الحدود السورية التي تشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي وخرقاً سافراً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد جميعها على احترام وحدة وسلامة وسيادة سوريا".

وأوضحت أن "السلوك العدواني لنظام أردوغان يظهر بجلاء الأطماع التوسعية التركية في الأراضي السورية، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة".

وحمّلت خارجية الأسد بعض التنظيمات الكردية مسؤولية ما يحصل نتيجة ارتهانها للمشروع الأمريكي، مضيفة أنه "قد سبق تنبيهها مراراً خلال اللقاءات التي عقدت معها إلى مخاطر هذا المشروع، وألا يكونوا أدوات في خدمة السياسة الأمريكية ضد وطنهم، إلا أن هذه التنظيمات أبت إلا أن تكون أدوات بيد الغرباء"، مؤكدة استعدادها "لاحتضان أبنائها الضالين إذا عادوا إلى جادة العقل والصواب".

مشاركة سورية

وفي ظل حشد الجيش التركي قواته على الحدود مع سوريا، أرسل الجيش الوطني السوري، المؤلف من مقاتلي المعارضة، قوة عسكرية إلى ولاية شانلي أورفة التركية، لدعم العملية التي ستنفذها أنقرة خلال الساعات القادمة.

وأمس الثلاثاء توجهت قافلة حافلات تقل جنود الجيش الوطني، وشاحنات محملة بالذخيرة، من ولاية كليس التركية، إلى ولاية غازي عنتاب المجاورة، في طريقها إلى شانلي أورفة.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر مطلعة (لم تسمها)، أن القافلة أرسلت لتعزيز الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا، في شانلي أورفة.

من جهته، أعلن الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة أنه شارك على مدى أشهر في الجهد الواسع الذي بُذل لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، وتوفير الظروف التي تتيح العودة الطوعية للنازحين واللاجئين.

وأوضح الائتلاف، في بيان نُشر أمس الثلاثاء، أنه أَمِلَ خلال تلك المشاركة أن تنجح مساعي إيجاد حلّ يُنهي سلطة الأمر الواقع المتمثلة بالوحدات الكردية (YPG) وتنظيمات الإرهاب العابر للحدود التي اتخذت من تلك المناطق ملاذاً لنشر الفوضى والعنف والإرهاب".

وشدد الائتلاف على أن "الجيش الوطني السوري مستعد للتصدي للإرهاب بالتعاون والعمل المشترك مع تركيا، بما يضمن المصالح الوطنية للشعب السوري، بمختلف مكوناته؛ من العرب والكرد والتركمان والسريان الآشوريين وغيرهم، ويمنع أي تنظيم إرهابي من استخدام الأراضي السورية منطلقاً لتهديد أمن واستقرار السوريين ودول الجوار".

وأشار إلى أنه يحضر "الاستعدادات للعمل في أي منطقة يتم تحريرها، وبذل كامل الجهود لتشكيل مجالس محلية منتخبة، وتوفير الخدمات اللازمة، وحماية أمن أهلنا، وضمان بقائهم في بيوتهم وبلداتهم".

كما ناشد الائتلاف "الجميع التعاون مع الجيش الوطني لعزل الإرهابيين وتفعيل عمل المؤسسات والهيئات بما يخدم المواطنين كافة".

وأكّد دعمه للجهود السياسية والعسكرية لإزاحة خطر الإرهاب عن شرق سوريا، في نفس الوقت الذي يواصل فيه "مقاومة نظام الاستبداد الأسدي بكافة الوسائل".

قسد تعلن النفير العام

أما قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والتي تشكل الوحدات الكردية قوتها الضاربة، فقد أعلنت اليوم الأربعاء النفير العام في مناطق سيطرتها شمالي شرقي سوريا.

وأصدرت ما يسمى الإدارة الذاتية التابعة للمنظمة، بياناً أعلنت فيه النفير العام لمدة 3 أيام، لمواجهة العملية التركية المرتقبة، بحسب وكالة الأناضول.

كما أنّ الوحدات الكردية صعدت من حملة التجنيد الإجباري التي بدأتها قبل أسبوعين في صفوف الشباب العرب، في أرياف الرقة والحسكة ودير الزور شرقي سوريا، وذلك لزجهم في مواجهة العملية العسكرية المرتقبة.

وذكرت مصادر محلية للوكالة، أن الوحدات الكردية نصبت حواجز في كل الطرق الرئيسية في المناطق المذكورة، وقامت بمداهمة البيوت بحثاً عن مطلوبين للتجنيد الإجباري.

وأشارت المصادر، أن الوحدات الكردية تعتقل يومياً ما لا يقل عن 20 شاباً، وتنقلهم إلى معسكر الجلبية شمالي الرقة، وتزج بهم في تدربيات عسكرية فوراً، مؤكدة أن عدد الشباب المعتقلين منذ بدء الحملة بلغ أكثر من 400 شاب، 130 منهم تم اعتقالهم في اليوم الأول للحملة المتواصلة.

وصباح الاثنين الماضي أعلن البيت الأبيض في بيان أن "القوات الأمريكية لن تدعم العملية العسكرية التركية المرتقبة شمالي سوريا، ولن تشارك فيها"، مضيفاً أن "القوات الأمريكية التي هزمت تنظيم داعش لن تتواجد بشكل مباشر في تلك المناطق".

جدير بالذكر أن الحكومة التركية تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات شمالي سوريا من أجل القضاء على التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تطول المدن التركية القريبة من الحدود، وتوفير البيئة الملائمة لعودة السوريين إلى ديارهم، وتشكيل فرصة جديدة لإحلال وحدة الأراضي السورية، على طول 422 كيلومتراً من حدود تركيا مع سوريا، وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً.

مكة المكرمة