"نبع السلام".. كيف ستتعامل تركيا مع البيان الوزاري العربي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RnVAEB

نبع السلام أطلقتها القوات التركية و"الجيش الوطني السوري"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-10-2019 الساعة 17:52

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا والدول العربية على خلفية التدخل العسكري التركي في سوريا، بعدما وصفته الجامعة العربية بـ"الغزو" و"الاحتلال" و"العدوان"، في وقت أدانت أنقرة بـ"أشد العبارات" ما تضمنه بيان الجامعة.

البيان الوزاري العربي أوصى "باتخاذ إجراءات عاجلة ضد تركيا؛ مثل مراجعة مستوى العلاقات معها"، لكن السؤال الذي يطرحه سياسيون، بعد اتهام الجامعة العربية بالتخلي عن الملف السوري منذ سنوات: "لماذا هرع وزراء الخارجية لعقد الاجتماع الطارئ؟ولماذا هذا الهجوم ضد أنقرة؟".

وتحفظت دولتا قطر والصومال على البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب، فيما رفضت "خفض التمثيل الدبلوماسي ووقف التعاون مع تركيا"، في حين أكد المغرب أن البيان الختامي "لا يعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي لبلاده".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، يكشف المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، عن موقف تركيا من البيان العربي، وما أسباب هذا التصعيد المفاجئ من قبل الدول العربية.

خلافات وترتيب أوراق سياسية

يقول "أوغلو" إن تركيا لن تأخذ في الحسبان البيان الصادر عن الجامعة العربية؛ بسبب وجود "خلاف سياسي بين عدد من أعضائها مع أنقرة في مسائل سياسية متعددة".

واتهم في حديثه دولة مصر باستغلال هذه الفرصة من أجل الضغط على تركيا في عدة ملفات، من بينها الملف الليبي، مشيراً إلى أن أنقرة "لا تعطي بالاً لأحد، لأن سوريا بالأساس مقسومة بين دولتين، هما الولايات المتحدة وروسيا".

وأكد ضرورة أن تعيد بلاده عقب انتهاء عملية "نبع السلام" ترتيبات "أوراقها السياسية حتى مع هذه الدول، ومن بينها الإمارات والسعودية".

تركيا

غياب 8 سنوات

وأبدى أوغلو، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، استغرابه من الاهتمام العربي الحالي بسوريا، وقال: إن "الدول العربية لا تقدم ولا تؤخر، وإلا فلماذا لم تتقدم الجيوش العربية خلال 8 سنوات لإنهاء المشكلة في سوريا؟".

وأضاف: "مصر دولة كبيرة ولديها جيش كبير من أحد أكبر جيوش العالم، وأيضاً السعودية لديها جيش وإمكانيات مالية كبيرة، والأردن أيضاً، لو شكلوا جيشاً عربياً مشتركاً لكانت المشكلة السورية انتهت منذ بدايتها".

وجدد تأكيده على أن ما يحدث حالياً "قضية سياسية بامتياز"، مشيراً إلى أن القادة العرب "لا يكترثون للشعب السوري ولا للنظام ولا للمعارضة السورية"، مضيفاً :"الكل يكترث إلى المصالح السياسية، وكلها حسابات سياسية لا أكثر ولا أقل".

كما لفت إلى أن هناك محاولة من تلك الدول، التي لم يسمها، لـ"الضغط على تركيا من أجل التخلص من الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، من حكم تركيا، وتشويهه في الداخل التركي قبل الانتخابات القادمة".

تركيا

هجوم تركي

وكانت أنقرة شنت، في 12 أكتوبر الجاري، هجوماً على جامعة الدول العربية، بعدما وصفت الأخيرة التدخل العسكري التركي الأخير في سوريا بـ"الغزو" و"الاحتلال".

وقال رئيس مكتب الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، إن بلاده تدين بـ"أشد العبارات" ما تضمنه بيان جامعة الدول العربية من وصف لعملية "نبع السلام" التي تنفذها تركيا على عدة مناطق شمال شرق سوريا بـ"الاحتلال"، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول الرسمية التركية.

وأضاف "ألطون" قائلاً: إن الدول التي شاركت في البيان غير مرتاحة "من دفاع تركيا عن حقوق الشعب الفلسطيني، واعتراضها على الصفقات التي تستهدف القدس، ومعارضتها للانقلابات العسكرية والجرائم المرتكبة في مناطق شتى، واستهداف المدنيين في اليمن".

وشدد على أن هذه الدول لا تمثل "العالم العربي".

بدوره قال وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، إن توجيه الأمين العام لجامعة الدول العربية اتهامات إلى أنقرة يعني أن الجامعة "شريكة في جرائم المنظمة الإرهابية"، معتبراً تلك التصريحات "خيانة للعالَم العربي".

 والأربعاء الماضي، أطلق الجيش التركي بمشاركة "الجيش الوطني السوري"، عملية "نبع السلام" في منطقة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، بعد تحشيد استمر أشهراً، وسجال حاد مع الأمريكان انتهى بانسحابهم من المنطقة.

وتُمني تركيا النفس من خلال عملية "نبع السلام"، بتحييد المليشيات الكردية الانفصالية على حدودها مع سوريا، إضافة إلى القضاء على فكرة إنشاء كيان كردي بين البلدين، وإبقاء سوريا موحدة أرضاً وشعباً، علاوة على إقامة منطقة آمنة تُمهد الطريق أمام عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى ديارهم وأراضيهم بعد نزوح قسري منذ سنوات.

مكة المكرمة