نتائج الانتخابات تنذر بحرب أهلية في العراق

"مصلحة البلد أهم من مصالح الأحزاب وقادتها"

"مصلحة البلد أهم من مصالح الأحزاب وقادتها"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-05-2018 الساعة 14:49


بحلولها في المركز الأول في عدد الأصوات بالانتخابات النيابية التي جرت في العراق مؤخراً، تدخل كتلة سائرون التي يتزعهما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر البلاد في متاهات غير معروفة النهايات لصورة الحكومة الجديدة.

إذ عُرف عن الصدر تبنيه رفض الإملاءات الإيرانية، في وقت نجحت في الانتخابات كتل مهمة وصاحبة نفوذ في البلاد مدعومة من قبل طهران، لا سيما كتلة الفتح التي تمثل المليشيات المسلحة ويتزعمها هادي العامري، فضلاً عن كتلة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

مقتدى الصدر ألمح في تغريدة له عقب الإعلان عن تقدمه على بقية الكتل السياسية، إلى أن أبرز القوائم التي يفضل التحالف معها هي النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي، وقوائم أخرى دون أن يذكر كتلة الفتح أو كتلة دولة القانون.

تلميح الصدر اعتبره مراقبون بداية مشروع جديد لبناء دولة قوية، لكنها في الوقت ذاته قد تدخل العراق في دوامة عنف وفوضى سياسية جديدة، خاصة بعد تخندق نوري المالكي وهادي العامري في خندق واحد.

اقرأ أيضاً :

مقتدى الصدر: مقبلون على تشكيل حكومة تكنوقراط بالعراق

والكتلة البرلمانية الكبرى ستتولى تشكيل الحكومة المقبلة في ضوء نتائج الانتخابات التي جرت في 12 مايو الجاري، ومجيء تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر في المرتبة الأولى، والذي احتدم خلافه مع ائتلاف الفتح الذي أتى بالمرتبة الثانية، ولم يرق له مضي كتلة سائرون بتشكيل الحكومة الجديدة.

فقد اعتبر عضو تحالف الفتح أحمد التميمي، في تصريح صحفي، أن "وجود سائرون على رأس اللعبة السياسية قد يجرّ إلى أمور أخرى غير تشكيل الحكومة لا تخدم العراق في الوقت الراهن"، موضحاً أن" زعيم التيار الصدري وضع فيتو على التحالف مع كتلتي الفتح ودولة القانون".

وأضاف: إن "الصدريين استغلوا فرصة فوزهم بالانتخابات لتصفية الحسابات السابقة مع المالكي وبعض قادة الحشد"، متوقعاً أن "تتسبّب هذه الأمور بإطالة أمد تشكيل الحكومة لأشهر عديدة".

وفي الوقت الذي تحاول كتل التحالف مع كتل أخرى لتشكيل الحكومة الجديدة، تسعى أطراف أخرى إلى إلغاء نتائج الانتخابات وإعادتها؛ وذلك بسبب "الخروقات الكبيرة" التي رافقت عملية التصويت، وهو ما اعتبره البعض بداية لعودة الحرب الأهلية.

ودعا نواب من 12 محافظة عراقية إلى إلغاء نتائج الانتخابات، مطالبين مجلس النواب بعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات نتائج الانتخابات وعمليات التزوير التي رافقت وأجهضت العملية الانتخابية، حسب وصف البعض منهم.

ويخالف هذا الرأي النائب عن التحالف الوطني جاسم محمد البياتي، الذي قال في تصريح صحفي إن إعادة الانتخابات لا تصب في مصلحة البلد، محذراً من إلغاء نتائجها.

وأوضح أن "مصلحة البلد أهم من مصالح الأحزاب وقادتها؛ لذا مطالبة البعض لمجلس النواب بإصدار قرار بإعادة الانتخابات البرلمانية أمر خاطئ؛ لأن الصدريين لن يقبلوا بذلك إطلاقاً".

وأضاف البياتي: إن "إعادة الانتخابات تعني بداية حرب أهلية لا هوادة فيها؛ لأن الفائزين لن يرضوا بذلك إطلاقاً".

وبينما يحتدم الصراع بين الكتلتين الكبريين بعدد المقاعد في الانتخابات العراقية، ومحاولة كل منهما المضي بتشكيل الحكومة المقبلة، تعرض الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى تهديد بالقتل؛ وذلك بسبب مواقفه الرافضة لإيران، وكذلك رفضه التحالف مع كتل موالية لها.

وقد بث ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً يظهر مجموعة من مقاتلي "جيش المهدي"(مليشيا تم تجميد عملها منذ سنوات، من قبل مؤسسها مقتدى الصدر)، يهدد بتحول العراق من جنوبه لشماله إلى حمام من الدم إذا ما تعرض زعيمهم الصدر إلى مجرد اعتداء، بحسب قولهم.

وبالإضافة إلى القوة التي يمتلكها الصدر عبر جناحه المسلح "سرايا السلام"، ومليشيا "جيش المهدي" المجمدة، فإن لتحالف الفتح أجنحة عسكرية تُعد من أقوى الفصائل المسلحة في العراق، متمثلة بمليشيا الحشد الشعبي بزعامة هادي العامري.

إلى ذلك يرى رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي، أن "الخلافات المستمرة داخل التحالف الوطني ستدفع بعض الأطراف إلى اللجوء لقوى إقليمية ودولية، ويبقى الأمر قائماً تحديداً على إيران وأمريكا".

ولفت الخفاجي في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أنه "رغم رغبة إيران المضادة لتوجهات الصدر، فإنه سيشكل الحكومة المقبلة"، مستدركاً بالقول: "لكن ليس بالضرورة أن يكون رئيس الوزراء المقبل من داخل التيار الصدري".

وأشار إلى أن "خروج تيار معارض لإيران من رحم جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، الذي عرف بولائه لإيران في سنوات ما بعد الاحتلال حتى عام 2008، هو جوهر الخلاف داخل البيت الشيعي".

وحول التهديد الذي تعرض له الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، لم يستبعد الخفاجي "استهداف الصدر وتصفيته جسدياً كما حدث للسيد محمد باقر الحكيم، وشخصيات دينية أخرى"، متوقعاً المزيد من "الاختلافات والاغتيالات في المرحلة المقلبة، في ظل استمرار الصراع وإصرار البعض على تشكيل الحكومة الجديدة".

بدوره يرى المحلل السياسي ياسر الأوسي أن "العملية السياسية برمتها يتحتم ألَّا تشبه الحكومات التي سبقتها، ولا صيغتها التي قامت على المحاصصة الطائفية والقومية؛ لكونها ستعيد إنتاج الفشل إلى مستوى يُمكن أن يُنذر باضطرابات اجتماعية يصعب السيطرة عليها، كما حدث في منتصف عام 2014 (ظهور تنظيم الدولة وسيطرته على ثلث البلاد)".

وأضاف: إن "تغيير العملية السياسية سيُزيد من احتمالات التصادم مع الأطراف المستبعَدة والقريبة من النفوذ الإيراني، خصوصاً أنه قد يتطلب شروطاً يفرضها الصدر على رؤساء بعض الكتل، كانسحاب العبادي من حزب الدعوة، وأخرى قد تتعلق بالمليشيات التي دائماً ما يصفها بالمليشيات الوقحة".

وحذر الأوسي، في ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين"، من أن "يشهد العراق أحداثاً دموية كبيرة ترافق عملية تشكيل الحكومة الجديدة".

مكة المكرمة