نجا من نصف طن متفجرات.. تعرف على أداة إيران القاتلة في الخارج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/65EAwQ

يتحكم سليماني في السياسة العراقية والسورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-10-2019 الساعة 17:00

يعد قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، الذي يشرف على أغلب عمليات إيران الخارجية، وخصوصاً في سوريا والعراق، من أبرز الشخصيات شهرة في الجمهورية الإيرانية، ومن القلة المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي.

وذكرت دراسة أجرتها "إيران بول" بالتعاون مع جامعة "ميريلاند" الأمريكية عام 2018، أنّ 83% من الإيرانيين ينظرون بإيجابية إلى قاسم سليماني، قائد الفليق التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي حل قبل الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

في المقابل ترى الشعوب العربية، وبالأخص سوريا والعراق، أن زمام الأمور ليست في يد بشار الأسد في دمشق، وليست بيد الحكومة العراقية في بغداد؛ بل إنَّ من يصدر الأوامر هو قاسم سليماني، الذي يشرف على أغلب المعارك الميدانية، وتسبب بمقتل آلاف المدنيين.

سليماني

التحكم في العراق وسوريا

ولا يمر وقت طويل لمشاهد التلفزيون الإيراني إلا ويرى صورة الجنرال قاسم سليماني تطل عليه من الشاشة التي تبرزه على أنه بطل الثورة خارج الحدود؛ إذ أصبح الرجل -الذي لم يكن يعرفه معظم الإيرانيين في الشارع حتى وقت قريب- مادة رئيسية لأفلام وثائقية، ونشرات أخبار، وحتى أغاني موسيقى البوب.

ومن حين إلى آخر يتداول الناشطون في إيران على نطاق واسع مقاطع مصورة لمليشيات شيعية في العراق أو سوريا تحتفي بسليماني ويؤدون التحية العسكرية له، مصحوباً بموسيقى حماسية في خلفية المقطع.

وتواجد الجنرال شخصياً بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق؛ لقيادة فصائل عراقية خلال استعادة مدينة تكريت من مسلحي تنظيم "داعش" عام 2017، بحسب وكالة "فارس" المحلية.

أما في سوريا المجاورة فقد كان أحد العناصر الأبرز -إضافة لروسيا- في دعم نظام بشار الأسد على تحويل مسار المعركة مع الثوار السوريين لصالح النظام، وكانت له إسهامات ملموسة في تهجير ملايين المدنيين وتدمير بيوتهم.

ودائماً ما تنفي إيران نشر قوات برية في سوريا والعراق، لكنها تقيم بين حين وآخر جنازات جماهيرية لقوات أمن و"مستشارين عسكريين" قتلوا في البلدين، ويولي الجنرال سليماني أهمية خاصة لحضور بعض من تلك المراسم.

وفي مقابلة مع شبكة "بي بي سي" البريطانية في عام 2013، دعا السفير الأمريكي لدى العراق، ريان كروكر، إلى الاستعانة مجدداً بالدور غير المباشر الذي أداه الجنرال سليماني في محادثات بغداد.

وبحسب السفير الأمريكي، كان "مندوبو إيران الذين اجتمعوا معي يوضحون أنه مع إبلاغ وزارة الخارجية بمجريات المحادثات يظل القرار النهائي للجنرال سليماني".

جديرٌ ذكره أنه كان لسليماني دورٌ بارز في تشكيل الحكومة العراقية الأخيرة التي يقودها عادل عبد المهدي، وترتيب المشهد السياسي في البلاد التي لا تخفى السيطرة الإيرانية التامة على قراراتها.

وفي يوليو الماضي، أكّد رئيس ائتلاف "انصر"، حيدر العبادي، أن الكتل السياسية هي من تطلب من الآخرين التدخل في القرارات التي تخص الحكومة العراقية، قائلاً في حوار متلفز: إنه "لو أن قادة الكتل السياسية تطلب من قاسم سليماني والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية عدم التدخل في الشأن العراقي لاحترموا هذا القرار وعاملوهم نداً لند".

وأردف: إن "الكتل السياسية هي من تطلب من دول الجوار والآخرين التدخل في تشكيل الحكومة وصناعة القرار الذي يخص العراق".

إيران

إرهابي غير مستهدف

صنفته الولايات المتحدة على أنه داعم للإرهاب، في أبريل عام 2019، رغم أنه شارك في عمليات عسكرية في سوريا والعراق منذ عام 2014 بشكل علني.

يعتبر قاسم سليماني شكلياً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية شخصاً إرهابياً، ومن الأفضل عدم الدخول معه في صراع بصورة مباشرة، حيث وصفه جون ماغواير، الموظف القيادي في وكالة الاستخبارات الأمريكية، بأنه "أقوى عميل حالياً في منطقة الشرق الأوسط برمتها"؛ إذ من المفترض أن سليماني قد كتب بنفسه في عام 2008 في برقية إلى القائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق حينها، مفادها: "عزيزي السيد بترايوس، يتعين عليك أن تعرف أنني أتحكم بسياسة إيران الخارجية فيما يتعلق بكل من غزة ولبنان والعراق وأفغانستان"، بحسب صحيفة "نيويوركر" الأمريكية.

ومنذ عام 1998 استلم سليماني منصب القائد العام لفيلق القدس، وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية الإيرانية فإن سليماني يتبع مباشرة للقائد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي؛ حيث يقال إن خامنئي قد وصفه بأنه "شهيد الثورة الإيرانية الحي".

ولد سليماني في مدينة قم في عام 1957، ونشأ في قرية رابور التابعة لمحافظة كرمان جنوب شرقي إيران، من أسرة فلاحية فقيرة، وكان يعمل عامل بناء، ولم يصل في تعليمه إلا لمرحلة الشهادة الثانوية فقط. ثم عمل في دائرة مياه بلدية كرمان، حتى نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

بعدها انضم سليماني إلى الحرس الثوري الذي تأسس لمنع الجيش من القيام بانقلاب ضد الزعيم الخميني، وتدرّج حتى وصل إلى قيادة أهم فيالقه عام 1998.

سليماني

محاولة اغتيال

ورغم وضوح التجاوزات التي قام بها وجولاته الميدانية العابرة للحدود فإنه لم يكن على قائمة الاستهداف المباشر للدول الكبرى، مع أنه يهدد مصالحها بشكل علني، وبقي يزداد شهرةً وحضوراً.

في 3 أكتوبر الجاري، أعلن الحرس الثوري الإيراني إحباط محاولة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني في مدينة كرمان، قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، حسين طائب: "تم إفشال مخطط لمخابرات عربية-إسرائيلية لاغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، وإلقاء القبض على فريق الاغتيال عبر مخابرات الحرس الثوري".

وأردف طائب أن "فريق الاغتيال قام بشراء مكان بالقرب من حسينية والد اللواء سليماني في مسقط رأسه بمدينة كرمان جنوبي البلاد، وقام بتجهيز بين 350 إلى 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة ووضعها في نفق تحت الحسينية".

وأضاف: "فريق الاغتيال كان يخطط لتنفيذ التفجير لدى حضور سليماني بين المشاركين في مراسم العزاء في عاشوراء، وقد اعترف فريق الاغتيال بعد اعتقاله بالتخطيط لاغتيال سليماني في أيام التاسع والعاشر من محرم الماضي".

وأوضح طائب أن "اغتيال سليماني كان يهدف إلى إثارة حروب طائفية، وقد أعد له لسنوات"، مبيناً أنّ "أعداء الثورة وبعد فشلهم في استهداف مقار الحرس خططوا لاغتيال سليماني داخل إيران وتحديداً في كرمان، لكننا نجحنا في منع أجهزة المخابرات (العربية والعبرية) من ارتكاب جريمة كهذه، عبر اعتقال الفريق المكون من 3 أشخاص".

وأشار رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني إلى أن "فريق الاغتيال كان واثقاً من إمكانيته على تنفيذ مخططه؛ لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال قبل أسابيع إنهم سيغتالون اللواء سليماني".

وختم طائب قائلاً: إن "فريق الاغتيال كان يحاول العمل على إشعال حرب مذهبية ومحاولة إظهارها على أنها مسألة انتقام داخلية".

وربما من الممكن أن يكون مستهدفاً من قبل إسرائيل كما زعم المسؤول الإيراني، وربما هي محاولة من دولة كالسعودية للرد على إيران في مقابل استهداف أرامكو الأخير، الذي تسبب بأزمة كبيرة في إنتاج النفط السعودي، وإن كان ذلك يبقى في إطار التكهن.

وتعرضت منشأتا بقيق وهجرة خريص التابعتان لـ"أرامكو" لاستهداف بالطائرات المسيرة، في 14 سبتمبر 2019، وهو الهجوم الذي ألقى بظلاله بقوة على الأسواق العالمية.

وتبنت الهجوم مليشيا "الحوثي" اليمنية، وأعلنت أن ذلك تم بـ10 طائرات مسيرة، في حين اتهمت الرياض وواشنطن إيران بالوقوف خلفه.

مكة المكرمة