نجل السبسي "يعبث" بالحكم في تونس وتخوفات من توريثه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LN9WQo
اتهامات لنجل السبسي بالتدخل في التوظيف بالمراكز العليا بالبلاد

اتهامات لنجل السبسي بالتدخل في التوظيف بالمراكز العليا بالبلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-09-2018 الساعة 16:51

أثارت تدخلات حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس التونسي، في الحكومة ومطالبته بتغيير رئيسها يوسف الشاهد، مخاوف أحزاب ونخب سياسية تونسية، من تمهيد ذلك لتوريثه الحكم في البلاد، والتأثير على قرارات الجمهورية.

وترى أحزاب وشخصيات سياسية أن نجل الرئيس الباجي قايد السبسي لا يملك أي مؤهلات سياسية، ولا يوجد له أي رصيد أو إنجاز لكي يصبح رئيساً للجمهورية، ولكن الشيء الوحيد الذي يمتلكه هو كونه ابن رئيس الجمهورية.

وبدأت إرهاصات تدخل نجل الرئيس التونسي تظهر في الحياة السياسية في البلاد، ونيته الوصول إلى الحكم بعد تنصيبه رئيساً لحزب النداء التونسي، وهو الأول في البلاد، بعد فوز والده برئاسة الجمهورية عام 2014 مباشرةً، رغم وجود أعضاء ذوي خبرة وأقدمية في الحزب.

ومع وصول نجل الرئيس لرئاسة الحزب الحاكم، بدأ بتعيين شخصيات موالية له في مواقع متقدمة من الحكومة التونسية، وهو ما أشعل الخلاف مع رئيس الحكومة الشاهد، وأحدث انقساماً في الحزب بين مؤيدين للشاهد ولنجل رئيس البلاد.

الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، خرج للرأي العام كاشفاً ما يجري من تدخلات لنجل الرئيس في الحياة السياسية للبلاد، محملاً إياه المسؤولية الكاملة عن تأزم الأوضاع داخل الحزب والبلاد بشكل عام.

ولم يتأخر الرئيس التونسي عن الرد بعد ظهور رئيس الحكومة، إذ طالب رئيسَ الحكومة، يوسف الشاهد، بالرحيل والاستقالة، أو عرض نفسه وحكومته على جلسة تصويت بالثقة في مجلس النواب. 

وقال السبسي في حوار بثته قناة الحوار التونسي المحليّة في 24 سبتمبر الحالي: إن "الشاهد يتحمل المسؤولية في الأزمة السياسية الراهنة في تونس".

ونفى السبسي رغبته في توريث الحكم لنجله حافظ السبسي، معتبراً أنّ "كلمة توريث أصبحت أصلاً تجارياً لدى البعض اليوم"، لافتاً إلى أنّ ابنه له حقوق وواجبات وله الحق في ممارسة السياسة.

القيادي في الجبهة الشعبيّة (ائتلاف حزبي معارض)، أيمن العلوي، يؤكد أنّ نجل السبسي يسعى إلى فرض نفسه في الحياة السياسية والحزبيّة، والرئيس التونسي لاحظ ذلك وباركه.

ويقول العلوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الشاهد عطّل هذه الطموحات بعد أن رفض تنفيذ رغباتهما، سواء المتعلّقة بتعيين أسماء معيّنة في الحكومة، أو المتعلّقة بفتح بعض ملفات الفساد".

بدوره يؤكد المحلّل السياسي سليم الحكيمي أن تأمين العائلة وتوريث الحكم كان هاجس الرئيس التونسي الأول، غير أنّه لم يجد الصيغة الملائمة لذلك، خاصّة أن هذه المسألة لم تنجح في تونس سابقاً.

وأضاف الحكيمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ما عقّد نجاح السبسي في ذلك هو سنّه التي لم تعد تسمح بمواصلة البقاء في الحكم، إلى جانب عدم قدرة نجله على إقناع التونسيين، وفشله في إدارة حزب.

واستبعد  إمكانيّة توريث الحكم من قبل الباجي السبسي، ولم يعد هناك مبرّر من المخاوف التي تظهر من حين إلى آخر.

تحذيرات للمعارضة

تحذيرات رئيس الحكومة لم تكن وحيدة، وتوافقت مع تحذيرات للمعارضة التونسيّة من تدخّل نجل الرئيس في تشكيل الحكومات في البلاد، خاصّة أنّه أصبح محطّ الأنظار على المستويين الإقليمي والدولي، رغم ضعف مؤهلاته ورصيده السياسي، ووجوده فقط لكونه ابن الرئيس.

ويتخوّف جزء من المعارضة التونسية من أن يسعى الرئيس الحالي إلى توريث نجله السلطة في قادم السنوات، خاصّة أنّه تعمّد خلق أزمة حول الحكومات المتعاقبة التي أفرزها حزبه، ففي البداية أسقط حكومة الحبيب الصيد، حين بدأت تضع يدها على الملفات المهمة في البلاد.

وبعد أن عيّن السبسي يوسف الشاهد مكان الحبيب الصيد، في 26 أغسطس من عام 2016، يدعو اليوم إلى تغييره لأنّه بدأ- وفق مراقبين للشأن التونسي- يخرج عن طوعه أيضاً ليعمل لحسابه الخاص من أجل طموحات انتخابية مقبلة.

انقسام بالحزب الحاكم

أزمة الحكم القائمة بين نجل رئيس الجمهورية حافظ قايد السبسي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، تسبّبت في انقسام حزب نداء تونس، حيث استقال من الحزب 14 نائباً، وأعلنوا تكوين كتلة برلمانيّة جديدة مساندة ليوسف الشاهد أطلقوا عليها "كتلة الائتلاف الوطني"، وتراجع بذلك التمثيل العددي للحزب في البرلمان من 55 إلى 41 نائباً.

وأرجع المستقيلون أسباب الاستقالة إلى "حالة الجمود المتواصل التي يعيشها الحزب، والتي نتجت من غياب الرؤية السياسية الواضحة فيما يخص الوضع العام وحالة الشلل التسييري الشامل، فيما تعالت دعوات غير مسبوقة، من قيادات لا تزال تدين بالولاء لنجل السبسي، إلى ضرورة استقالته.

خالد شوكات، أحد قياديي حزب نداء تونس، أكد أن حزبه سينضم في مطلع السنة السياسية الجديدة إلى المعارضة ولن يتحمّل تبعات "حكومة لا تحترم قواعد الديمقراطية وأعرافها، ولا تحترم برنامج الحزب الأساسي الذي أسهم في تشكيلها"، في إشارة إلى رفض رئيس الحكومة مطالب الحزب بالاستقالة.

وبين شوكات أن الحزب سيعتذر للشعب وسيصارحه بالحقيقة ويعود إلى قواعده استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

النائب المستقيل من نداء تونس حديثاً، إسماعيل بن محمود، يؤكد أنّ الرسائل التي وجّهها رئيس الجمهورية في خطابه الأخير حول خلافه مع رئيس الحكومة غذّت مخاوف بعض الأطراف السياسية من مسألة توريث الحكم.

وقال بن محمود في تصريحه لـ"الخليج أونلاين": إن "جزءاً كبيراً من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس حالياً لها علاقة بانفراد حافظ قايد السبسي بالرأي داخل حزب النداء".

وأيّد بن محمود مطالب أعضاء كتلته بضرورة تغيير قيادة الحزب، والالتزام بالتمشي الديمقراطي داخله من خلال عقد مؤتمر تأسيسي في أقرب الآجال، وضرورة التشاور بشأن القرارات التي تهم المسائل الكبرى في البلاد.

وبرز اسم حافظ السبسي منذ 2013 على الساحة السياسية التونسية، وهو النجل الأكبر للرئيس التونسي، وأسندت له مهام منسق الهيكلة في حزب "نداء تونس"، وهي مهمة دقيقة في هيكلة الأحزاب السياسية، إذ تمكنه من "التحكم" في كل هياكل الحزب، الذي أصبح الحزب الحاكم في البلاد، بعد تصدره في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتشكيله للحكومتين الأخيرتين، ليتولّى لاحقاً منصب مديره التنفيذي، ويشارك في كل المفاوضات المتعلّقة بالحكم.

مكة المكرمة