نجل بن زايد.. سر أبيه في القمع يعبّد طريقه لولاية العهد

يعتبر خامس أبرز رجال الإمارات
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/617b8Y

ارتبط اسمه بقضية محاولة اغتيال زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-01-2019 الساعة 12:48

في الخامس عشر من فبراير من عام 2016، نشرت وكالة الأنباء الإماراتية مرسوماً رئاسياً بتعيين الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان رئيساً لجهاز أمن الدولة في الإمارات، ليشكل ذلك التاريخ إيذاناً ببداية عهد الجيل الثاني من سلسلة الشيخ المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان.

لكن قبل هذا التاريخ، لم يكن اسم هذا الرجل معروفاً إلا عند مناداة والده، ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد بـ"أبو خالد". ورغم توليه هذا المنصب الرفيع، فإن المعلومات عنه، وضمنها تاريخ ميلاده، ظلت مجهولة.

عاد اسمه للظهور مجدداً مع إصدار رئيس الدولة "الغائب"، خليفة بن زايد آل نهيان، في 21 يناير 2019، مرسوماً يقضي بإعادة تشكيل المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي برئاسة أخيه محمد بن زايد، رغم عدم ظهور رئيس دولة الإمارات منذ بداية عام 2018، في ظل تكتم كبير على وضعه الصحي، وسيطرة تامة من قِبل أخيه محمد على حكم البلاد.

وضم المرسوم الجديد عضوية اثنين من أبناء محمد بن زايد (خالد وذياب)، اللذين يشغلان مناصب أخرى بالدولة؛ في إشارة أخرى إلى محاولة ولي عهد أبوظبي تقوية نفوذه بالدولة.

وفي إطار إعادة ترتيب أوراق الإمارة، أصدر محمد بن زايد مرسوماً يقضي بتشكيل لجنة أبوظبي للشؤون الاستراتيجية التي تتبع المجلس التنفيذي، بحسب وكالة "وام" الإماراتية.

وينص القرار على عضوية نجله خالد نائباً لرئيس اللجنة، والأمين العام للمجلس التنفيذي، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ورئيس مكتب أبوظبي التنفيذي، ورئيس دائرة المالية، كما كلفه إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية التابعة للمجلس التنفيذي أيضاً.

هذه المناصب العديدة فتحت لرجل الإمارات الخامس بعد كلٍّ من أبيه ولي عهد أبوظبي، وعمه "سيف" وزير الداخلية، وعمه الآخر "طحنون" مستشار الأمن القومي، ثم رئيس الوزراء محمد بن راشد، الطريق ليكون ولياً لعهد أبوظبي إذا ما تولى أبوه رئاسة الدولة مستقبلاً.

- مجهول

يقدر مراقبون أن خالد بن محمد بن زايد في النصف الثاني من العقد الثالث من العمر، خاصة أن والده يبلغ 57 عاماً، ولا يوجد أي مصدر رسمي إماراتي يعرض سيرته الذاتية عكس زملائه من المسؤولين في الدولة.

لكن تقارير غربية مختلفة ذكرت أن خالد بن محمد، المعروف اختصاراً بـ"KBM"، درس في أكاديمية سانت هيرست البريطانية العسكرية، ثم التحق بالمخابرات الإماراتية ليصل إلى رتبة "لواء" حالياً. 

وكانت صحف إماراتية ذكرت أن اللواء خالد عمل في مناصب مختلفة داخل جهاز الأمن، قبل تولي رئاسة الجهاز الذي يعتبر أعلى جهة أمنية في دولة الإمارات.

ارتبط اسم خالد بقضية محاولة اغتيال زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، الذي نجا من حادث سقوط مروحية إماراتية في اليمن العام الماضي، بحسب ما ذكرته المعارضة الإماراتية، التي أشارت إلى أن الحادث مدبر، لكون حمدان بن زايد أبرز منافسيه.

لكن غالباً ما تنشر الآلة الإعلامية للسلطة صوراً ومقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهره في أوضاع إنسانية وأجتماعية متواضعة، يرى كثيرون أنها لدغدغة العواطف تجاهه ولتحبيب المجتمع به، ومسح أي صورة "قاسية" تعكسها عنه أفعال جهاز أمن الدولة الإماراتي سيئ الصيت.

- القمع التقني

ويُلاحظ أن خالد حقق قفزة في تقوية جهاز أمن الدولة الإماراتي، الذي بات أكثر تشدداً في التعاطي مع المعارضين داخل الدولة وخارجها، وهو ما زاد من الانتقادات الدولية، وأوقع البلاد في أزمات كالتي حصلت مع بريطانيا لدى الحكم بالمؤبد على مواطنها ماثيو هيدجز، قبل أن تضطر إلى إطلاق سراحه.

واعتمد نجل ولي عهد أبوظبي بالكامل على الأدوات التقنية في ضبط الأمن وبناء شبكات التجسس، فقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، العام الماضي، عن استخدام الإمارات برامج تجسس إسرائيلية لمراقبة عموم الشعب الإماراتي، خاصةً الناشطين السلميين، وبالتحديد نظام "عين الصقر".

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أكدت، في ديسمبر 2017، أن الإمارات تعمل على بناء شبكة تجسس ضخمة في الخليج، مضيفة: "إن مجموعة من الخبراء الغربيين يوجدون حالياً في فيلا عصرية، تقع قرب ميناء زايد بشمال شرقي أبوظبي، ويدربون عدداً من الإماراتيين في جهاز أمن الدولة على أساليب التجسس الحديثة".

كما أسهمت هيئة الأمن السيبراني بالإمارات -وفق المجلة- في تأسيس قاعدة للتجسس على مواطنيها والمقيمين فيها، من خلال إنشاء شبكة من الهيئات الحكومية الإماراتية وصناعات الاتصالات الحكومية، وفي تنسيق واسع مع الشركات الدولية المصنعة للأسلحة وشركات الأمن السيبراني لتحويل تكنولوجيات الاتصالات إلى مكوّنات مركزية للسيطرة.

وبحسب مجلّة "تليراما" عام 2017، استورد جهاز أمن الدولة الإماراتي منظومة متطوّرة للمراقبة الإلكترونية واسعة النطاق من شركة "أميسيس" الفرنسية، لتكون عين التجسّس على الآلاف من مواقع التواصل، سواء داخل الإمارات أو خارجها.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن تلك المنظومة تساعد الأجهزة الأمنية على اختراق البريد الإلكتروني واعتراض الرسائل، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة.

وقد سبق تلك المعلومات إقدامُ السلطات في أبوظبي على اختراق جهاز "الآيفون" الخاص بالناشط الإماراتي أحمد منصور عام 2016، حيث تبيّن عن طريق مؤسسة "Citizen Lab" الأمنية، أن الإمارات سعت لاختراق ضخم لجهازه، وأن البرمجية الخبيثة هي من تطوير شركة "إن إس أو" (NSO) الإسرائيلية.

ولاحقاً، سعى جهاز الدولة الإماراتي لاختراق هاتف الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، التي تتعرّض لحصار مشترك من قِبل الإمارات والبحرين والسعودية، وفق ما كشفت عنه صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وقالت الصحيفة، بحسب رسائل بريد إلكترونية مسرّبة قُدّمت في قضيّتين ضد "إن إس أو" (الشركة المصنِّعة لبرامج المراقبة التي استعانت بها أبوظبي، وتتخذ من "إسرائيل" مقراً لها)، إن مسؤولين بالإمارات طلبوا تسجيل مكالمات أمير قطر الهاتفية.

وبيّنت أن قادة الإمارات يستخدمون برامج التجسّس الإسرائيلية منذ أكثر من عام، حيث حوّلوا الهواتف الذكية للمعارضين في الداخل أو المنافسين بالخارج إلى أجهزة مراقبة. كما قادتها هذه الأفعال لاختراق وكالة الأنباء القطرية في مايو 2017، لافتعال الأزمة الخليجية.

- مزيد من التوحش

قمع معارضي سياسة الإمارات في الداخل والخارج ازداد بشكل ملموس منذ تولي خالد بن محمد إدارة الجهاز.

ففي اليمن، أنشأ الجهاز، وفق ما يقوله ناشطون يمنيون، شبكة أمنية لتجنيد قبائل الجنوب، وزعزعة حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من خلال ضربه اقتصادياً بعد أن أبدى عدة مواقف رافضة لنفوذ الإمارات المتعاظم في بلاده، خاصة رفضه سيطرتها على جزيرة سقطرى.

وكان ثلاثة من المسؤولين اليمنيين، بينهم مسؤول بارز بالبنك المركزي اليمني في عدن، اتهموا دولة الإمارات وأدواتها بجنوبي اليمن، العام الماضي، بالضلوع في انهيار الريال بعد أن اشترت العملات الصعبة من السوق. 

وأكد أحد المسؤولين الحكوميين أن ما يسمى جهاز أمن الدولة في الإمارات يقف خلف عملية سحب الدولار والريال السعودي من السوق.

إلى جانب ذلك، كشف تحقيق بثته القناة الرابعة البريطانية في ديسمبر الماضي، أن جهاز أمن الدولة الإماراتي يدير سجوناً عدة في محافظة عدن جنوبي اليمن.

وفي لقاء مع القناة، قال عادل الحَسَنِي، المعتقل السابق وأحد القيادات الميدانية بقوات الحكومة الشرعية: إن "هناك مئات المعتقلين بالسجون السرية التابعة للإمارات، حيث يتعرضون لشتى أنواع التعذيب من ضرب وصعق بالكهرباء وإدخال أدوات معدنية حادة بمناطق حساسة من الجسم".

- الداخل يعج بانتهاكات أمن الدولة

الوضع في الداخل ليس بأفضل حال، إذ تقول تقارير "هيومن رايتس ووتش" عن الإمارات إن القمع والظلم فيها في ازدياد.

كما أن أوضاع السجون، في ظل إدارة خالد بن محمد، سيئة الصيت لدرجة استخدام أساليب سادية إجرامية تنتهك الأعراف والقوانين الدولية. كما تتضمن أساليب التعذيب طرقاً شنيعة كانت استُخدمت في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفق ما كشفه تقرير الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات، في يناير من العام الماضي.

وأفاد التقرير بأن المعتقلين السياسيين في الإمارات يعانون تعذيباً جسدياً ونفسياً مستمراً، وحرماناً من حقوق المعتقلين الدنيا، في مخالفة للقواعد الدولية النموذجية الخاصة بمعاملة السجناء والتي تنص على وجوب توفير المعاملة الآدمية للسجناء بالحفاظ على كرامتهم وعدم تعريضهم لأذى جسدي ونفسي، وضرورة الحفاظ على بيئة نظيفة وصحية، وتوفير العلاج والزيارات المستمرة للأهالي والمحامين.

ونبّه التقرير إلى أن أخطر ما يعانيه المعتقلون في الإمارات المداهمات الليلية والتفتيش العاري، ومن ضمن ذلك الاعتداءُ الجنسي والحط من كرامتهم من خلال إجبارهم على خلع ملابسهم والوقوف بمواجهة الحائط.

ومن أبرز القصص القاسية، تسريب المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، على حسابه بمنصة "تويتر"، في نوفمبر الماضي، تسجيلاً للمعتقلة الإماراتية في سجن "الوثبة" بالعاصمة أبوظبي، مريم سليمان البلوشي، عن ظروف سجنها وتعرضها للتعذيب، مبينة أن ذلك كان بضوء أخضر من ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد.

وقالت البلوشي في التسجيل، إن التحقيق معها استمر ثلاثة أشهر، ثم أُجبرت على التوقيع على أوراق التحقيق التي سجلت أقوالها تحت الضغط والضرب.

مريم البلوشي تحدثت أيضاً عن الظروف السيئة التي تعيشها في سجن الوثبة، وأنها طالبت مراراً بنقلها إلى سجن آخر، لكنها قوبلت بمزيد من التعذيب، حيث قُيدت يداها ورجلاها ثلاثة أيام.

وكان جهاز أمن الدولة الإماراتي اعتقل البلوشي، وهي طالبة في آخر سنة بكلية التقنية، من مدينة كلباء، بشبهة "تمويلها الإرهاب"، بسبب تبرعها لعائلة سورية بمبلغ 2300 درهم.

ويمكن القول من هذه المعطيات التي أثبتتها التقارير الدولية، إن خالد بن محمد بن زايد يسير على نهج والده في قمع أي صوت مهما كانت درجة سلميته، وإن مستقبل البلاد مع القمع والاستبداد قد يجعل الإمارات "كوريا شمالية" أخرى في جزيرة العرب، بحسب مراقبين.

مكة المكرمة