نذر الحرب تلوح.. هل ينجح نفوذ دول الخليج في حل أزمة سد النهضة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wxK5BD

الكويت بدأت جهوداً لحل الخلاف

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2020 الساعة 20:15
- ما آخر تطورات أزمة سد النهضة؟

وصل الخلاف إلى مجلس الأمن، واتهمت إثيوبيا الحكومة المصرية بالتعنت، في حين شددت الأخيرة على أنها لن تقف صامتة إزاء أي تحرك أحادي بشأن ملء السد.

- ما الدور الخليجي في الأزمة؟

هناك تسريبات وتقارير عن وساطة تقوم بها الكويت، وضغوط تمارسها الإمارات على أديس أبابا لحل الخلاف عبر التفاوض، ويرى مراقبون أن الاستثمارات الخليجية في المنطقة تمثل ورقة ضغط كبيرة.

- ما الدعم الذي تقدمه دول الخليج لأطراف الأزمة؟

إثيوبيا تتلقى دعما مالياً من الإمارات، كما أن الملياردير السعودي محمد حسين العمودي هو أكبر مستثمر عربي بالسد، فضلاً عن أن البلدين وهما حليفان قويان لمصر يمتلكان قواعد عسكرية في إرتريا وجيبوتي.

اتخذت عدة خلافات في المنطقة العربية منحى تصاعدياً خلال الفترة الأخيرة على نحو غير مسبوق، وأصبحت نذر الحرب تلوح في أكثر من ملف، ولا سيما فيما يتعلق بالموقف المصري من سد النهضة الإثيوبي وتطورات الصراع الليبي، فضلاً عن دخول الصراع في صفوف الشرعية اليمنية مرحلة أكثر تعقيداً.

ومع تزايد الاحتقان في الملف المصري الإثيوبي، والخطوات التصعيدية التي يمارسها الجانبان بسبب الخلاف على موعد وكيفية تشغيل وملء السد الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل، دخل الخليجيون على الخط في محاولة لإنهاء الأزمة.

ونقلت صحيفة "القبس" الكويتية"، الأحد (28 يونيو)، عن مصادر (لم تسمها)، أن الكويت تتحرك بمظلة خليجية لنزع فتيل الخلاف المصري الإثيوبي، وكذا أزمات سوريا واليمن والعراق وليبيا، أملاً في تصفية حروب قائمة وإبعاد المنطقة عن حروب جديدة.

وقالت المصادر للصحيفة الكويتية: إن ثمة "آفاقاً وتحركات جيدة فيما يخص أزمة سد النهضة، وإن ثمة تعويلاً على قدرة دول الاتحاد الأفريقي في إنهاء هذا الملف قريباً".

وعقد مجلس الأمن الدولي، الاثنين (29 يونيو)، جلسة لمناقشة الأزمة بطلب مصري أمريكي رغم اعتراض جنوب أفريقيا (التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي) على الاجتماع، وطلبها منح الأفارقة فرصة حل هذا النزاع الإقليمي بالدرجة الأولى.

ولم تثمر المحادثات الجارية منذ خمس سنوات بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم عن اتفاق سياسي يضمن حلاً مرضياً للجميع، فيما لم تتوقف الاتهامات المتبادلة بين مصر وإثيوبيا تحديداً عن المسؤولية في عدم التوصل لاتفاق.

وفي ذروة التصعيد الأخير عقد زعماء الدول الثلاث اجتماعاً افتراضياً برعاية الاتحاد الأفريقي، الأسبوع الماضي، أكدوا بعده أن أياً من الأطراف المعنية بالأزمة لن يتخذ خطوة أحادية، وأنهم سيضعون اتفاقاً ملزماً للجميع، لكن إثيوبيا عادت بعد ساعات لتعلن أنها ماضية في تنفيذ خططها المتعلقة بملء السد، في يوليو الجاري، معتبرة أن هناك ما يكفي من الوقت لوضع الاتفاق المرجو.

تحرك خليجي

هذه التطورات المتزامنة، مع تطورات لا تقل سخونة في الملف الليبي، الذي هدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، لأول مرة، بالتدخل العسكري المباشر فيه، أثارت مخاوف الخليج من اندلاع أكثر من معركة في أكثر جبهة على ما يبدو، ودفعتها للبحث عن تهدئة حقيقية وعاجلة.

وخلال السنوات الأخيرة، سعت دول الخليج لخلق موطئ قدم لها في القارة السمراء، وفي القرن الأفريقي تحديداً، وسعت لإنشاء قواعد عسكرية أو بحرية أو شراء أرضٍ زراعية، وقد نجحت في حل بعض الخلافات الأفريقية الكبيرة.

وفي سبتمبر الماضي، وقعت إثيوبيا وإرتريا "اتفاق جدّة"، الذي أنهى عقدين من الحرب بينهما، بجهود إماراتية وعاية سعودية. ولاحقاً تمت تسوية الخلاف الإرتري الجيبوتي بنفس الطريقة.

وفي قضية سد النهضة تحديداً لا يمكن تجاهل الخطر الكبير الذي يحدق بالمنطقة العربية، وفي القلب منها منطقة الخليج العربي؛ لكون هذا الصراع (الوجودي) قد يجر مصر، التي تمثل رصيداً وحليفاً عسكرياً استراتيجياً للمنطقة، إلى أتون حرب تؤثر على إمكانية دعمها جيرانها في قضاياهم المفتوحة على كل الاحتمالات، ولا سيما فيما يتعلق بالأطماع الإيرانية التي تعتبر بوصلة في السياسة الخليجية.

وفي هذا السياق لا يمكن إغفال النفوذ الخليجي الكبير في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما مع الدول محل النزاع، فضلاً عن دور حكومات ومستثمرين خليجيين في بناء السد محل الخلاف.

وفيما بدا أنه دفع بالحكومات الخليجية إلى قلب الأزمة، سلّم وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مارس الماضي، زعماء السعودية والكويت رسائل من الرئيس المصري؛ تستهدف حشد دعم عربي لبلاده في نزاعها مع إثيوبيا، والضغط على الأخيرة لتوقيع اتفاق للحل.

وقد طالب السفير السعودي لدى أديس أبابا، سامي جميل عبد الله، خلال لقائه وزير خارجية إثيوبيا، في 14 يونيو الماضي، الأطراف الثلاثة مقترحاً بحل الخلافات العالقة عبر الحوار.

كما أكد مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء (1 يوليو)، أن "الأمن المائي لمصر والسودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن العربي"، معرباً عن "رفض أي عمل أو إجراء يمس حقوق الأطراف كافة في مياه النيل"، ومؤكداً ضرورة استئناف المفاوضات بحسن نية للوصول إلى اتفاق عادل يُراعي مصالح كل الأطراف".

مصالح مشتركة

كما أن الأمر هذه المرة، من وجهة نظر مصرية، يمثل تهديداً شديد الخطورة؛ ليس فقط للنظام السياسي القائم، وإنما لشرعية الحكم العسكري في مصر، وهو أمر يهدد بفتح أبواب التوتر على مصراعيها في المنطقة، ويدفع حلفاء القاهرة للبحث عن حل جدي للأزمة التي قد تذهب بالمنطقة، المشتعلة أصلاً، بعيداً جداً.

وفي خضم هذه الهواجس يبدو التوصل لاتفاق تقني يضمن حقوقاً مرضية للجميع الأمر الأسلم والأكثر واقعية، ما لم تذهب الصراعات الإقليمية وأحلام الزعامة بالأمور إلى نقطة اللاعودة، وهي نقطة لا يريد الخليجيون الذهاب لها، ما يمنح تحركهم الأخير لحل الخلاف قوة ومصداقية كبيرتين.

ومن الأمور التي يجب ألا تتجاهل في هذا الملف أن العلاقات الخليجية بطرفي النزاع قد تؤدي دوراً استراتيجياً في سلم الخلاف أو حربه؛ استناداً إلى استثماراتها المالية والسياسية والعسكرية في المنطقة محل الخلاف.

فعلى سبيل المثال تعهدت الإمارات بدعم الحكومة الإثيوبية بـ3 مليارات دولار، وتوسطت في حل خلاف الأخيرة مع جارتها إرتريا (التي تتلقى أيضاً أموالاً إماراتية)، كما أن أبوظبي تمتلك قاعدة عسكرية في ميناء "عصب" الإرتري تستخدمها في حرب اليمن، والأمر نفسه بالنسبة للسعودية التي تمتلك قاعدة في جيبوتي.

هذا المال وهذه القواعد لن تكون بعيدة عن أزمة سد النهضة، وستؤدي دوراً مهماً في تهدئة الأجواء والجنوح للتفاوض، وإذا لم يحدث ذلك فإنها ستؤدي بلا شك دوراً آخر؛ إذا قررت كل دولة دعم حليفها الأهم.

وهذا الشهر، تحدث تقرير لموقع "فورين أفيرز" الأمريكي عن محاولة إمارتية تحديداً لأخذ الخلاف إلى طريق الدبلوماسية؛ خوفاً على اضطراب الوضع الداخلي للسيسي في مصر؛ لكونه يمثل حليفاً استراتيجياً لها في كل ملفاتها تقريباً.

ضغط الممولين

وفي حين يرى مراقبون أن التأثير الخليجي في هذه الأزمة لا يرقى إلى مرحلة حلها؛ لكون الحل الأخير بيد الأطراف المتضررة، وتحديداً مصر، فإن آخرين يتحدثون عن أهمية الضغط الخليجي؛ مستندين في ذلك إلى الدعم الخليجي الذي تتلقاه دول أفريقية، من بينها إثيوبيا، والتمويل الذي تتلقاه مشروعات من بينها سد النهضة.

الخبير الاقتصادي المصري مصطفى عبد السلام، لفت في مقال بموقع "العربي الجديد" إلى أهمية ضغط ممولي إثيوبيا عليها في هذا الملف، لافتاً إلى أن الإمارات مثلاً تعتبر أحد أبرز الداعمين الحاليين لإثيوبيا واقتصادها وبنكها المركزي وعملتها الوطنية والعمالة بها.

وأضاف عبد السلام: "هذه الأموال وفرت لأديس أبابا السيولة النقدية لاستيراد احتياجات السد من توربينات ومعدات كهربائية وأسمنت وحديد وغيرها. كما شاركت شركات إماراتية في بناء سد النهضة رغم ما يمثله من مخاطر كبيرة على مستقبل مصر وتعطيش شعبها".

كما لفت عبد السلام إلى أن الملياردير السعودي، محمد حسين العمودي، هو أكبر ممول لسد النهضة، وأول الداعمين له، إذ تبرع بنحو 90 مليون دولار للحكومة الإثيوبية لصالح بناء السد، في شهر سبتمبر 2011، كما يعد العمودي من أكبر المستثمرين الأجانب في أديس أبابا، ويمتلك 3 شركات تعمل في العاصمة، بعضها يشارك في تشييد السد.

في المقابل أكد المحلل العماني عوض باقوير، في اتصال مع "الخليج أونلاين"، أن الوساطة حالياً بيد الاتحاد الأفريقي، وهو ما أكده مجلس الأمن خلال جلسته غير العادية التي عقدت الاثنين (29 يوينو)؛ لبحث الأزمة بطلب أمريكي، لافتاً إلى أن ثمة إشارات على اقتراب تفاهم الأطراف المعنية بشأن النقاط الخلافية.

مكة المكرمة