نصرة لثالث الحرمين.. القدس تغلي تحضيراً لجمعة الغضب

الاحتلال يواجه دعوات عارمة للنفير من أجل الأقصى

الاحتلال يواجه دعوات عارمة للنفير من أجل الأقصى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-07-2017 الساعة 16:18


يتخذ الصدام الحاصل بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي منحى تصاعدياً، مع ارتفاع وتيرة الدعوات المطالبة بنصرة المسجد الأقصى الذي فرضت عليه قوات الاحتلال ما يشبه الحصار؛ بعد مقتل اثنين من ضباطها وإصابة ثالث على يد ثلاثة فلسطينيين في باحة الحرم، يوم الجمعة 14 يوليو 2017، قبل استشهاد منفذي العملية.

وكانت سلطات الاحتلال فرضت طوقاً أمنياً مشدداً على الحرم القدسي وأغلقت كل شوارع البلدة القديمة المؤدية إليه، ومنعت إقامة صلاة الجمعة (14 يوليو 2017) فيه، لأول مرة منذ العام 1969. قبل أن تفتحه تدريجياً، الأحد 16 يوليو 2017، بعدما وضعت بوابات إلكترونية على كل أبوابه.

ورد المقدسيون وموظفو الأوقاف الإسلامية في القدس على قرارات الاحتلال بالاعتصام أمام بوابات المسجد الأقصى، حيث رفضوا بشدة الدخول إليه عبر البوابات الإلكترونية، في حين انطلقت دعوات عديدة لشد الرحال للقدس من أجل منع تواصل اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي.

- تحذيرات

وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الشيخ يوسف أدعيس، حذر من "الخطورة الكبيرة جداً" لما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك. وناشد أبناء الشعب الفلسطيني "شد الرحال للمسجد الأقصى"، مطالباً الشعوب العربية بـ"التحرك العاجل لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة".

ودعت المرجعيات الإسلامية في مدينة القدس الفلسطينيين إلى أداء صلاة الجمعة عند بوابات المسجد الأقصى، والبلدة القديمة في المدينة.

وفي مؤتمر صحفي عقدوه الأربعاء في مقر المحكمة الشرعية في القدس، ناشدت الشخصيات المقدسية الفلسطينيين في القدس وضواحيها، عدم الصلاة في مساجدهم المحلية، والتوجه لأداء الصلاة في المسجد الأقصى، أو في محيطه في حال لم ترفع سلطات الاحتلال البوابات الأمنية.

وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين: "ندعو إخوتنا الذين يقيمون صلاة الجمعة في القدس، نرجوهم وندعوهم الاستجابة إلى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى". كما طالب واصف البكري، القائم بأعمال قاضي القضاة في القدس، "جميع المسلمين في جميع المساجد" بالقدوم للصلاة في المسجد الأقصى.

وأعرب خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، عن أمله أن "تتكلل جهود شعبنا بالنجاح حتى يتحقق النصر بمشيئة الله، ونكسر إرادة العدو الصهيوني المتغطرس والمتعجرف ضد المسجد الأقصى".

من جانبه شارك الأب عيسى مصلح، من بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، في المؤتمر، وأعرب عن تضامن الكنيسة مع المسلمين ورفضها للإجراءات الإسرائيلية.

والثلاثاء 18 يوليو 2017، طالبت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، الفلسطينيين بـ"التأهب وإعلان النفير العام للدفاع عن المسجد الأقصى، وتصعيد انتفاضة القدس". وحذرت الفصائل الفلسطينية الاحتلال من مغبة الاستمرار فيما بدأه، وقالت إنها لن تقف صامتة حيال تلك الانتهاكات.

اقرأ أيضاً :

الفصائل الفلسطينية تهدد الاحتلال بردٍّ "لا يُحتمل"

- دعوات النفير

ومع تصاعد وتيرة الأحداث، طالبت الفصائل الفلسطينية، الخميس 20 يوليو 2017، بـ"شد الرحال للمسجد الأقصى بكثافة، في رسالة لجميع الأطراف أن شعبنا لا يقبل التنازل والتفريط في حقه الكامل بالمسجد". ودعت إلى اقتحام الحواجز العسكرية والبوبات الإلكترونية والمرابطة في ساحات المسجد.

وقالت الفصائل، في مؤتمر صحفي، إن المقاومة ستقف مع المقدسيين وتتصدى لمخططات الاحتلال، داعية سكان قطاع غزة وكل مخيمات اللجوء إلى النفير العام والخروج في مسيرات غضب، الجمعة 21 يوليو 2017، ومساندة أهل القدس والذود عنهم.

كما دعا رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية، الشيخ يوسف القرضاوي، الخميس 20 يوليو 2017، إلى أوسع تحرك جماهيري غاضب غداً الجمعة (2017/7/21)، تشارك فيه أحزاب الأمة ومنظماتها وعلماؤها والنخب الثقافية والنسائية والشبابية، دعماً للقدس والأقصى.

وحذر القرضاوي من مغبة الإجراءات الأمنية والتهويدية التي يقوم بها الاحتلال، والتي تهدف إلى إسقاط الحصرية الإسلامية عن الأقصى وبسط سيطرته عليه، مؤكداً أن حكومة الاحتلال تسعى إلى اختبار ردود الفعل العربية والإسلامية، وقدرتها على تطبيق التقسيم المكاني في الأقصى.

بدوره حذر "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، من خطورة "الحملة الشرسة" التي ينفذها الاحتلال على المقدسات الإسلامية في القدس؛ بغرض فرض السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى.

وفي حديث مع "قدس برس"، دعا المتحدث الرسمي باسم "المؤتمر"، زياد العالول، أبناء فلسطين أولاً في الداخل إلى النفير العام غداً الجمعة، باتجاه القدس والوصول إلى بوابات المسجد الأقصى؛ لإفشال مخططات الاحتلال بفرض سيادته على باحات الأقصى.

وأضاف: "ندعو أبناء الأمتين العربية والإسلامية، وأحرار العالم إلى التحرك الجدي والفاعل، عبر المشاركة في الاعتصامات والمظاهرات الشعبية، المرتقبة في مختلف العواصم العربية والغربية، وعبر الضغط السياسي من أجل حشد المجتمع الدولي ضد السياسات العنصرية للاحتلال".

- قلق عميق

من جهته، أعرب البيت الأبيض، الأربعاء 19 يوليو 2017، عن قلقه العميق حيال التوتر القائم في المسجد الأقصى المبارك، في حين حذرت مصر والأردن والجامعة العربية من خطورة التصعيد، وطالبت إسرائيل بوقف إجراءاتها الأخيرة.

بدوره قرر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قطْع جولته الخارجية، والعودة لعقد اجتماع طارئ بشأن الأقصى. وكان عباس قد أجرى محادثات مع كبار المسؤولين الصينيين حول آخر التطورات في المنطقة وتطورات عملية التسوية.

- سادة الأقصى

مراسل صحيفة "هآرتس" لشؤون القدس، نير حسون، كتب أنه من الصعب التنبؤ بشأن كيفية انتهاء الأزمة الحالية في الحرم المقدسي، مشيراً إلى أن "الأيام الأخيرة أثبتت أن صاحب السيادة الحقيقية في الحرم المقدسي ليس إسرائيل ولا الأردن ولا الأوقاف، وإنما هم الفلسطينيون المقدسيون".

وقال حسون، الخميس 20 يوليو 2017، إن ما كان يميز المجتمع الفلسطيني المقدسي هو نقاط ضعفه: الفقر وغياب القيادة والارتباط بالاحتلال وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، مضيفاً: "لكن في الأيام الأخيرة حقق المقدسيون إنجازاً لم يسبق له مثيل، إذ إنهم بواسطة الاحتجاج غير العنيف، الذي اشتمل على مقاطعة الدخول إلى المسجد الأقصى".

وأكمل حسون مؤكداً أن المقدسيين، بهذه الطريقة، "دفعوا إسرائيل إلى زاوية خطيرة جعلتها تدرس بجدية التراجع وإزالة البوابات الإلكترونية. وهذا القرار يتوقع أن يصدر قبل صلاة الجمعة (21 يوليو 2017). وفي حال تم إلغاء صلاة الجمعة فإن ذلك سيكون سابقة تاريخية".

كما لفت حسون إلى الاستجابة العارمة لمطلب عدم دخول الأقصى من خلال البوابات الإلكترونية. رغم مساعي شرطة الاحتلال في إظهار أن الفلسطينيين يتعايشون مع البوابات الإلكترونية، وعرض أشرطة مصورة تظهر مصلين يدخلون المسجد، إلا أنه من السهل الجزم بأن الحديث عن أفراد يبدون كسائحين وليس كمصلين فلسطينيين، فمقاطعة الدخول إلى الأقصى من البوابات الإلكترونية متماسكة، بل وتتعزز يومياً.

وعلى ما يبدو فإن من اتخذ قرار نصب البوابات الإلكترونية لا يعرف التاريخ، أو اعتقد أنه ليس ذا صلة، وربما يكون ذلك أخطر ما في الأزمة. بحسب حسون.

مكة المكرمة