نظام الأسد يضاعف مجازره مستظلاً بغارات التحالف

نظام الأسد يستغل قصف التحالف لأهدافه

نظام الأسد يستغل قصف التحالف لأهدافه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 10-11-2014 الساعة 16:04


الملاحظة التي لا تخطئها عين المراقب، أنه مع بدء ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" في سورية، تزايدت وتيرة جرائم نظام الأسد بحق المدنيين في مختلف الأراضي السورية، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى حتى الآن، عبر تصاعد معدل الغارات الجوية وإلقاء البراميل المتفجرة، وتزايد عدد المجازر، فضلاً عن مواصلة استخدام الأسلحة الكيماوية والمواد السامة ضد المناطق الخارجة عن سيطرته.

وقال تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنه فيما يتواصل الحصار المفروض على منطقة الغوطة الشرقية منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012، والذي أثر بشكل كارثي على حياة الأهالي هناك على مختلف الأصعدة، ارتكب نظام الأسد 14 مجزرة في الغوطة الشرقية خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، راح ضحيتها ما لا يقل عن 274 شخصاً من المدنيين، منهم 71 طفلاً و40 امرأة، أي إن 41 بالمئة من الضحايا هم من الأطفال والنساء و59 بالمئة من الرجال. وأضاف التقرير أن عدد الجرحى بلغ 1150 جريحاً. واعتبرت الشبكة أن ذلك يؤكد أن نظام الأسد يستهدف عن عمد المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة قواته.

وأوضح التقرير أن سلاح الطيران تسبب بمعظم تلك المجازر، وقدر عدد الصواريخ التي أطلقت خلال الفترة نفسها بـ82 صاروخاً؛ بينها 16 صاروخاً موجهاً، تسببت أيضاً بتدمير 33 مبنى بشكل كامل وتضرر 41 مبنى آخر، في حين تم قصف 3 أسواق شعبية ومدرستين ومسجد و35 سيارة خاصة وسيارتي إسعاف.

كما واصلت قوات النظام ارتكاب المجازر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حيث كان حي القابون الدمشقي على موعد مع واحدة منها، على الرغم من أنه يعيش في ما يشبه "هدنة" غير معلنة بين قوات النظام والفصائل المرابطة فيه، حيث قتل 17 طفلاً وأصيب أكثر من عشرين بعد قصف مدرسة في الحي.

وفي حي المواصلات القديمة في حلب، ارتكبت طائرات النظام المروحية، مجزرة كبيرة عندما أسقطت برميلين متفجّرين، وسط تجمع للأبنية السكنية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وعن دمار واسع في عشرات المنازل والمحال التجارية.

وقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 280 غارة نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية على عدة مناطق في قرى وبلدات ومدن سورية، منذ الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وحتى منتصف ليلة السابع من الشهر نفذت طائرات النظام الحربية ما لا يقل عن 164 غارة استهدفت مناطق في قرى وبلدات ومدن بمحافظات دمشق وريف دمشق ودرعا وحلب وحمص وحماة وإدلب ودير الزور.

وتم توثيق ما لا يقل عن 116 برميلاً متفجراً ألقتها طائرات النظام المروحية على تلك المناطق، أدت الى مقتل ما لا يقل عن 53 مواطناً هم 10 أطفال دون سن الـ18، و10 مواطنات فوق سن الثامنة عشرة، و33 رجلاً، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 150 مواطناً.

وقد تزايد معدل إلقاء البراميل المتفجرة في عموم المدن السورية خلال هذه الفترة، حيث بدأ النظام السوري بإلقاء البراميل المتفجرة من طائراته في أواخر عام 2012، قبل أن يرفع من وتيرة استخدامها في العام الحالي حين تسببت موجة كبيرة من هذه البراميل في فبراير/شباط الماضي بمقتل مئات الأشخاص في مناطق متفرقة من سورية.

والبراميل المتفجرة عبارة عن خزانات مياه أو براميل أو أسطوانات غاز يجري حشوها بخليط من المواد المتفجرة والحديد من أجل زيادة قدرتها على التدمير.

ومن جانبه، قصف الطيران الحربي التابع لقوات التحالف مطلع هذا الشهر مدينة حارم بمحافظة إدلب، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن أربعة أطفال، كما سقط عدد من الجرحى.

المنشآت الحيوية والكوادر الطبية

ووثقت تقارير للشبكة السورية لحقوق الإنسان إنه تم خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي استهداف ما لا يقل عن 44 منشأة حيوية؛ منها 38 على يد النظام السوري وواحدة على يد تنظيم "الدولة" وأخرى بواسطة الفصائل المعارضة وواحدة عبر طيران التحالف وثلاثة لم يتم تحديد المسؤول عنها.

وأوضح التقرير أن هذه المنشآت هي 14 داراً للعبادة و13 مدرسة وستة منشآت طبية وخمسة أسواق ومحطتا تحويل كهرباء و14 محطة لتحلية المياه وفرن واحد وعدة سيارات إسعاف.

كما وثقت الشبكة مقتل 20 من الكوادر الطبية بينهم سيدة خلال الشهر المنصرم.

كما أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً وثقت فيه وقوع 50 هجمة بالغازات السامة في عموم المناطق السورية، واستهدفت قوات النظام في آخرها معمل كراش في حي جوبر شرقي دمشق، بغاز الكلور السام، ما أدى إلى مقتل مدني واحد، وإصابة ستة آخرين، وهو ما يخالف قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في 27 سبتمبر/أيلول، ولاتفاقية نزع الأسلحة الكيميائية في سورية في 14سبتمبر/أيلول، والذي نصَّ بشكل صريح أنه في حال انتهاك الحكومة السورية للقرار فإن هذا يدفع مجلس الأمن للتدخل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ووثقت الشبكة أيضاً وفاة 118 شخصاً بسبب التعذيب في سجون النظام السوري خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

الائتلاف يدين ويطالب

الناطق باسم الائتلاف الوطني السوري، سالم المسلط، طالب المجتمع الدولي واللجنة الدولية المعنية بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، بـاتخاذ الإجراءات اللازمة لردع نظام الأسد، ومحاسبته على استخدامه للأسلحة الكيماوية وغازاتها السامة، محذراً من "أنّ تقاطع تلك الجرائم مع صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى الشعبي، الذي بدأ يفقد ثقته بكل أصدقاء الشعب السوري وبالتحالف الدولي، الأمر الذي سينصب بشكل أو بآخر في صالح تنظيم الدولة (داعش) من جهة انتشاره على الأرض وازدياد عدد المتطوعين فيه أفراداً وجماعات، إضافة إلى أنه سيكون بمثابة ضوء أخضر لنظام الأسد ليستمر بجرائمه".

وفي تصريحات أخرى؛ حذر المسلط من أن "نظام الأسد سيستمر باستغلال حملة التحالف الدولي، من أجل تمرير وتصعيد جرائمه بهدف نشر الفوضى وكسر إرادة الثوار"، معتبراً أن "تسليح الجيش السوري الحر بالتزامن مع توجيه الضربات العسكرية لمراكز النظام وتنظيم الدولة على حد سواء؛ هو الخيار الكفيل بوقف معاناة المدنيين وتجفيف المنبع الذي يستمر في إنتاج الإرهاب".

ومن جانبه، قال الأمين العام للائتلاف الوطني السوري، نصر الحريري، إن التغاضي عن جرائم الأسد، والتباطؤ في تسليح الجيش السوري الحر، وتنفيذ القرارات الدولية التي تنص على ذلك، سينصبّ بشكل مباشر في صالح التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها نظام الأسد.

الموقف الأمريكي

وبينما تواصل طائرات التحالف القيام بغارات جوية في بعض المناطق السورية وخاصة في بلدة عين العرب (كوباني)، لم تتوقف واشنطن للحظة أمام 456 غارة بالبراميل المتفجرة والصواريخ نفذها النظام السوري ضد المعارضة المعتدلة خلال هذه الفترة من إدلب إلى ضواحي دمشق، وهو ما ساعد جبهة النصرة في السيطرة على منطقة إدلب الحيوية بما بات يشكّل تهديداً داهماً لحلب ثاني أكبر المدن السورية.

وجدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما التأكيد صراحة على هذا الموقف الأمريكي بقوله: إن "تركيزنا في سورية ليس على حل المشكلة برمتها، بل على عزل المناطق التي يعمل فيها تنظيم داعش".

وقال أوباما إن الغرض من الحصول على تفويض جديد من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد متشددي "داعش" سيكون لجعل هذا التفويض كافياً للتعامل مع التهديدات الحالية في المنطقة، وتركيز الولايات المتحدة في سورية لن يكون لحل الصراع هناك برمته، لكن لعزل المناطق التي ينشط فيها داعش.

مواقف أوباما، والسلوك الأمريكي على الأرض، عزز إشارات التعجب والاستفهام حتى داخل الإدارة الأمريكية، ما دفع البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى محاولة تقديم موقف موحد بشأن سورية، بعد تقارير عن مذكرة من وزير الدفاع تشاك هاغل انتقد فيها الاستراتيجية الأمريكية، ووصفها بأنها غامضة تجاه بشار الأسد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش ارنست، إن الاستراتيجية الأمريكية ضد "تنظيم الدولة" في سوريا والعراق تسير بنجاح. ونفى أن تكون واشنطن تركز على إضعاف المتشددين على حساب هدفها الآخر وهو إزاحة الأسد من السلطة.

وتوجه انتقادات إلى الرئيس باراك أوباما داخل الولايات المتحدة وفي الخارج، تشير إلى أنه أخفق في التعامل مع هجمات قوات الأسد على المعارضة السورية التي ستحتاج إليها واشنطن في نهاية المطاف في المنطقة.

وظهرت تقارير بشأن مذكرة من صفحتين أرسلها وزير الدفاع إلى مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، يحذر فيها من أن سياسة أوباما إزاء سورية معرضة للخطر لعدم توضيح النيات الأمريكية تجاه الأسد.

وأحجم هاغل عن الحديث بشأن المذكرة، لكن عندما سئل بشأن الاستراتيجية الخاصة بسورية في مؤتمر صحافي في البنتاغون، أقر بأن الأسد ربما يستفيد من الهجمات الأمريكية على مقاتلي تنظيم "الدولة".

ومع ضبابية موقف إدارة أوباما، وتراكم مؤشرات ضعفها المزمن حيال نظام الأسد، فاجأت واشنطن المراقبين عندما قررت وقف تمويل "هيئة العدالة والمحاسبة الدولية" لتوثيق جرائم نظام الأسد، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان الإسقاط النهائي للمعارضة المعتدلة هو المدخل الضروري إلى ما وصفه وزير الخارجية الفرنسي فابيوس بأنه بداية لتقسيم سورية، بما يسمح بإعادة رسم الخرائط مستقبلاً، وفتح "المسألة السورية" على آفاق مظلمة جديدة.

مكة المكرمة