نظام صحي منهار وملايين النازحين.. هل تنجو إدلب من كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DwJwWX

لا توجد أي إصابة حتى الآن

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-04-2020 الساعة 13:10

لا ينتظر سكان إدلب السورية وصول فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) إلى المحافظة التي تعج بملايين النازحين والمُهجرين، فقد عاشت سنوات صعبة للغاية بسبب الحرب التي يشنها النظام السوري بدعم من المقاتلات الروسية والمليشيات الإيرانية.

وتسبب القصف الممنهج للمراكز الطبية والمستشفيات بوصول النظام الصحي في الشمال السوري إلى واقع متردٍّ للغاية، يجعل تلك المناطق غير مستعدة مطلقاً لانتشار مرض جديد يُضاف إلى أمراض الكوليرا واللشمانيا والأمراض الصدرية التي يعاني السكان من انتشارها.

ويعيش في إدلب أكثر من 4 ملايين نسمة، بالإضافة إلى مليون نازح خلال الأشهر الماضية فقط هربوا من القصف إلى مخيمات شيدت في العراء بالأرياف الشمالية، وفق أرقام الأمم المتحدة.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق لها، بمارس الماضي، أن قصف النظام السوري والطائرات الحربية الروسية المستشفيات والعيادات في إدلب وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، أسفر عن مقتل المئات من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتضرر أكثر من 84 مستشفى ومنشأة طبية، أو دمرت أو أجبرت على الإغلاق.

ونصحت المنظمة سكان إدلب بأخذ التدابير للحماية من فيروس كورونا؛ كغسل الأيدي باستمرار والتباعد الاجتماعي، إلا أن أكثر من مليون شخص نزحوا من إدلب مؤخراً إلى ريفها على الحدود التركية، وتعج الخيام بما يصل إلى 12 شخصاً، ما يعرض حياتهم للخطر.

تحذيرات دولية

وتفتقر المخيمات إلى المياه الكافية والصرف الصحي والإمدادات اللازمة، وبطبيعة الحال الصابون والمعقمات والكمامات، فقد نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريراً بعنوان "يُنصح بغسل الأيدي لمواجهة فيروس كورونا.. لكنَّ بعض العائلات لا يتسنَّى لها غسل أطفالها لأسابيع".

وحذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أن الانتشار قد يبلغ مرحلة حرجة هناك إذا لم يتوفر المزيد من الدعم والإجراءات.

من جانبه أوضح مدير منظمة الإغاثة الإسلامية البريطانية، أحمد محمود، أن "أجهزة المناعة لدى السكان الذين تجمعوا على طول الحدود التركية قد تم القضاء عليها بشكل منهجي بسبب العنف وسنوات من سوء التغذية والفقر"، بحسب موقع "ميديا بارت" الفرنسي.

وأضاف محمود: إن "الظروف مهيأة لوباء لا نملك الوسائل اللازمة لإدارته، مع وجود الكثير من الأشخاص المحاصرين في معسكرات الفقر"،  مشيراً إلى نقص خطير في الأسرّة وأجهزة التنفس الصناعي والأدوية والمستشفيات التي استهدفت بشكل منهجي من قبل القوات الجوية السورية والروسية.

كما كشف موقع "ميديا بارت" الفرنسي عن أن "الأطباء والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية الآن في سباق مع الزمن لإنشاء جهاز طبي قادر على الحد من تأثير الوباء قبل أن ينتشر في ظل تحرك منظمة الصحة بالتعاون مع شركاء محليين لوضع خطة مناسبة".

من جانبه بيّن المتحدث باسم منظمة الصحة، هدين ألدورسون، أن "الخطة التي تعمل عليها المنظمة ستؤدي لتشكيل فرق طبية وطنية، بالإضافة لتجهيز مختبرات مع تزويدها بأجهزة الاختبار وتشخيص الفيروس بأمان".

كما نقل موقع "ميديا بارت" الفرنسي عن رئيس اتحاد منظمات الإغاثة، زياد العيس، قوله: إن "دعوة الناس للبقاء في خيامهم لن تحل أي مشكلة، والحل الحقيقي الوحيد هو تحسين الظروف الصحية لهؤلاء السكان، وإعطاؤهم سقفاً وما يتغذون به بشكل صحي، لأن الشخص الذي يتغذى بشكل جيد، والذي لا يتعرض للبرد سيكون أكثر مقاومة للفيروس".

إدلب

هل إدلب خالية من كورونا؟

وفي ظل وجود فيروس كورونا في مناطق سيطرة النظام هذا يعني أن إمكانية انتقال الفيروس إلى مناطق الشمال السوري ممكنة جداً خلال الأسابيع القادمة.

ويُتهم نظام الأسد بإخفاء الأرقام الحقيقية لعدد الإصابات والوفيات في سوريا، حيث يشير العديد من التقارير المنقولة عن شهادات حية وجود حالات كثيرة جداً مصابة داخل سوريا، خصوصاً أن النظام الصحي فيها لا يقل سوءاً عن الموجود في إدلب؛ بسبب تفشي الفساد وعدم تطوريها على مدار العقد الماضي.

وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة (معارضة)، مرام الشيخ، أكّد في تغريدة له على موقع "تويتر"، في 9 أبريل الجاري، أنه لا يوجد فيروس كورونا في إدلب، مبيناً أنه "تم فحص 11 حالة جديدة وكلها سلبية، ليصبح العدد الكلي للحالات المختبرة 92، وكلها سلبية ولله الحمد".

وقال بلال خليفة، الناشط في مجال التوعية المجتمعية والدعم النفسي في إدلب: إنه "لا يوجد أي إصابات في إدلب حتى الآن"، لافتاً إلى أن حالة المحافظة تغيرت منذ مارس الماضي، فلا مدارس ولا مساجد مفتوحة، وانخفضت التجمعات إلى الحد الأدنى".

وأشار خليفة في حديث مع "الخليج أونلاين" إلى أن إدلب تفتقر إلى مراكز صحية تراقب وضع فيروس كورونا من كثب، خاصة أنه يوجد أكثر من 3 ملايين شخص، غالبيتهم من الأطفال والشباب مقارنة مع كبار السن.

ولفت إلى أن "مديريات التعليم العاملة في إدلب اعتمدت نظام التعليم عن بُعد في إدلب، كما أن السلطات المحلية عمدت إلى إغلاق المعابر، وكان آخرها معبر الغزاوية الواصل مع عفرين".

وحول كيفية تعامل الناس مع الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا قال الناشط المجتمعي: إن "الناس هنا تهتم برزقها، ولديها هم واحد هو إطعام أطفالهم، بالإضافة إلى أحزان وآلام السنوات السابقة، فلم تعد تلقي اهتماماً كبيراً بكورونا".

وأضاف خليفة أن النظام الصحي في إدلب من دون تفشي كورونا منهار تقريباً، وغير مستعد لأي كارثة، مشيراً إلى أن "الأوضاع في المخيمات كارثية ومزرية بشكل أكبر بالطبع".

وأوضح أن العديد من المنظمات أطلقت حملات توعية فيزيائية وإلكترونية خجولة لتعريف الناس بمخاطر كورونا وكيفية تجنب الإصابة به.

إدلب

جهود محلية

من جانبها قامت منظمة "بنفسج" الإنسانية بالعديد من المبادرات لمواجهة تفشي فيروس كورونا في إدلب وما حولها، حيث قامت بحملات تعقيم لعشرات من المرافق العامة والمستشفيات، عبر فريق القوة البيضاء الذي دربته وخصصته لهذه المهمة وغيرها.

وتقوم القوة البيضاء بتقديم العديد من الأنشطة في المخيمات ومراكز الإيواء بهدف التوعية بوباء كورونا، وتقديم النصائح حول النظافة الشخصية.

ووزعت المنظمة آلاف حقائب النظافة التي تحتوي على معقمات وكمامات للأطفال وذويهم في المخيمات.

أما منظمة الخوذ البيضاء "الدفاع المدني" فقد أطلقت أيضاً حملات متعددة شملت تطهير أكثر من 5 آلاف موقع، منذ 18 مارس الماضي، حتى 9 أبريل الجاري منها 1155 مدرسة، و309 نقاط طبية، و1502 مسجد، إضافة للمرافق العامة من ساحات وحدائق، بحسب صفحتهم على موقع "فيسبوك".

ونشرت المنظمة البارزة حملة "كرمالك وكرمال صحتك"، التي تدعو الناس إلى البقاء في بيوتهم وتجنب الاختلاط مع الناس؛ بغية مواجهة فيروس كورونا وتجنب الإصابة به، عبر سلسلة من الفيديوهات والمنشورات المستمرة على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي.

 

مكة المكرمة