نفوذ روسيا المتصاعد بالمنطقة.. محاولة يائسة لبعث المارد من جديد

استعادة روسيا لنفوذها بالشرق الأوسط باتت أمراً محل تساؤلات حول الأهداف من ورائها

استعادة روسيا لنفوذها بالشرق الأوسط باتت أمراً محل تساؤلات حول الأهداف من ورائها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 10-10-2016 الساعة 17:21


شكّل تفكيك الاتحاد السوفيتي، ولا يزال، هاجساً لدى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في جميع سياساته الخارجية، على أمل استعادة أمجاد الإمبراطورية الروسية القديمة، وكذلك بعث الاتحاد المفكك من جديد، وسط تراجع الدور الأمريكي المهيمن على الساحة العالمية، ونزوع إدارة أوباما إلى التخفف من أعبائها كقوة عظمى.

عدم الاستقرار الذي يعاني منه الشرق الأوسط يؤكد أن هذه المنطقة كانت ولا تزال واحدة من أهم أسواق السلاح وتقاسم النفوذ بين القوى العظمى.

اقرأ أيضاً :

على غرار الساسانيين.. ماذا لو نجحت إيران في شق طريقها إلى المتوسط؟

في هذا الإطار برز التمدد الروسي في أكثر من دولة عربية في المنطقة، وتمثلت آخر تجلياته في جملة قرارات لتعزيز هذا التمدد وتثبيته ودخوله إلى أماكن جديدة.

فقد صرح مصدر في الخارجية الروسية، الاثنين 10 أكتوبر/ تشرين الأول، بأن بلاده تسعى لإقامة قاعدة جوية في مدينة سيدي براني شمال غربي مصر، من خلال استئجار منشآت عسكرية، وذلك بعد محادثات حول مشاركة روسيا في إعادة ترميم مواقع عسكرية في المدينة الواقعة على ساحل البحر المتوسط، وفق صحيفة إزفيستيا الروسية.

التصريح الروسي يتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الروسية عزمها إنشاء قاعدة عسكرية بحرية دائمة في مدينة طرطوس السورية الساحلية، إلى جانب وجودها العسكري هناك، وفق ما ذكره نيقولاي بانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي، خلال اجتماع للجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ (الاتحاد) الروسي، حين قال: "ستكون لدينا في سوريا قاعدة عسكرية بحرية دائمة في طرطوس. ولقد تم إعداد وثائق بهذا الشأن، ويتم التنسيق بشأنها حالياً بين مختلف الهيئات".

استعادة روسيا لنفوذها في منطقة الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب الباردة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وانتهاء الحرب إلى عالم أحادي القطب، باتت أمراً محل تساؤلات عدة حول الأهداف الكامنة وراءها، في مقابل صمت أمريكي يهدف إلى عدم عرقلته، وهو أمر ظهر جلياً في امتلاك روسيا زمام الأمور في سوريا، مقابل التراخي الأمريكي في تحقيق ما تعلنه واشنطن من أهداف تسعى موسكو جهاراً لعرقلتها.

اقرأ أيضاً :

شبح سقوط حلب يخيّم على البيت الأبيض.. والخيارات تعيقها الخلافات

ومن الملاحظ أنه سبق تمدد النفوذ الروسي بالسلاح والقوات في الشرق الأوسط، تعاظم تعاقدات الأسلحة الروسية الصنع مع دول المنطقة بشكلٍ كبيرٍ أثار انتباه المراقبين والمحللين، بيد أن هذا التعاظم في بيع السلاح فسره القانون الروسي، ليؤكد أن مصلحة روسيا أبعد ما تكون عن كونها اقتصادية فحسب، حيث ينص القانون الروسي على أن "تعزيز المواقع العسكرية والسياسية في الخارج هو الهدف الرئيسي للتعاون الصناعي العسكري الروسي"، وممّا لا شك فيه أن روسيا سوف تستخدم صناعة تصدير الأسلحة في محاولة للتأثير على ميزان القوى في الشرق الأوسط، وفق ما أشار إليه تقرير الروسي نيكولاي كوزهانوف المنشور على منتدى التكنولوجيا العسكري والفضاء، الاثنين.

من الأسباب التي دفعت روسيا إلى زيادة نفوذها في منطقة الشرق الأوسط بداية من دعم كامل لنظام بشار الأسد في سوريا، يكمن في كون نظام الأسد هو الذي حافظ على الوجود البحري الروسي في شرقي البحر المتوسط، عبر القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس.

كذلك شهدت العلاقات المصرية الروسية اتفاقاً نووياً مع صفقات أسلحة روسية؛ ما يعني أن الحضور الروسي في القاهرة والمنطقة بات أمراً واقعاً للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، وهو يعكس انتكاسة للنفوذ الأمريكي في المنطقة.

ويرجع حرص روسيا على إنشاء قواعد عسكرية دائمة في كل من سوريا ومصر إلى عزمها المضي قدماً للتخطيط بالبقاء في المنطقة فترة طويلة، خاصةً بعد الاتفاقيات التي وقعتها مع مصر والأسد، حيث تخطط موسكو لبناء منشأتين نوييتين للأسد في سوريا.

الخبير في الشؤون الدولية والاستراتيجية والمحلل السياسي، الدكتور أنس القصاص، حذر من امتلاك روسيا قاعدة عسكرية جنوبي المتوسط، مشيراً إلى أن امتلاكها سيصب بلا أدنى شك في غير مصلحة تركيا والسعودية تحديداً.

وأضاف القصاص، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين": إن "إعلان الخارجية الروسية يدل على عمق أزمتها في سوريا ومن ثم بالمنطقة. فالمحادثات مع المصريين والجزائريين حول تأجير قواعد عسكرية لم تنقطع منذ بدايات الثورة السورية، في ظل استشعار الروس بالتهديد والخطر الذي يهدد وجودهم الجيوستراتيجي بالمنطقة في حال فقدت وجودهم في سوريا".

القصاص أكد أن "قاعدة اللاذقية وقاعدة الدعم البحري في طرطوس شهدتا في الأيام الأخيرة نشراً لأسلحة جديدة من طرازات مختلفة ومتباينة بين الدفاع الجوي والبحري؛ وذلك نظراً لوجود تهديد أمريكي بضربات مكثفة على سوريا في إطار حلف الناتو. وهذا استشف من تصريحات الروس الأيام الماضية، إلى جانب اجتماع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا في لقاء غير عادي منذ أيام"، مؤكداً أن روسيا تشعر بالتهديد؛ ولذلك تبحث بكثافة عن بديل يجعلها أكثر ارتياحاً.

وحول عودة ثنائية القطب، أشار الخبير في الشؤون الاستراتيجية إلى أن "هذا أمر قد يكون معقولاً لو كان القطب الثاني هو الصين. إنما روسيا بحسب مقاييس الحرب الشاملة ومعاييرها بلد ضعيف يعاني اقتصاده معاناة شديدة، وأعظم استثماراته في يد أعدائه، وأكبر جزء من دخله يدفعه أعداؤه في أوروبا"، مؤكداً أن "روسيا بوتين ليست الاتحاد السوفييتي مطلقاً".

وأكد القصاص أن "الانتشار الروسي الحالي بالمنطقة رهين أمرين: الأول عدم وجود رؤية ومسار واضح من قبل رئيس الولايات المتحدة حيال سوريا وحسم ملفات الأمن الإقليمي ذات الصلة، لا سيما في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، وثانياً الشراهة الروسية في إدارة الفراغ الناجم عن عدم الفعل الأمريكي".

وبحسب صحيفة إزفيستيا الروسية، فإنه في حال إقامة قاعدة عسكرية روسية في مصر؛ سيشكل ذلك انتقالاً إلى "مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، وسيساعد في حل مهام جيوسياسية محددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، مشيرةً إلى أنه نقلاً عن مصدر في الأوساط الدبلوماسية، وآخر مقرب من وزارة الدفاع الروسية، فقد تتم استعادة قاعدة سيدي براني المصرية بحلول عام 2019 في حالة التوصل إلى اتفاق، وذلك بعدما كان يستخدمها الاتحاد السوفييتي لمراقبة القوات البحرية الأمريكية حتى عام 1972، وعودة روسيا إلى القاعدة ذاتها يزيد من نفوذها مرةً أخرى في المنطقة، وهو ما أوضحه مصدر عسكري روسي من أن وجود قاعدة عسكرية في شمال أفريقيا "ضروري" لروسيا؛ لحل المهام الجيوسياسية في ظروف عدم الاستقرار في المنطقة.

كذلك الغاز المكتشف حديثاً في البحر المتوسط كان من الأسباب القوية التي دفعت بوتين إلى الوجود بقوة، والإصرار على بقاء الأسد في السلطة برغم المجازر التي يرتبكها ضد شعبه، حيث إن البوصلة الروسية تكاد لا تلتفت إلى شيء بمقدار حجم الغاز المستكشف داخل الحدود البحرية السورية.

اقرأ أيضاً :

عُمان.. دبلوماسية "الأبواب المغلقة" لحل النزاعات الإقليمية

إيران فتحت أبوابها لإنشاء قاعدة عسكرية روسية؛ ما جعل الدور الروسي في المنطقة يتعاظم أكثر، بالإضافة إلى التقارب الروسي التركي، وزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لموسكو في 9 أغسطس/آب الماضي، بعد تفاهمات أنهت توتراً غير مسبوق نتيجة إسقاط الطائرة الروسية سوخوي 24 قرب الحدود السورية بصاروخ تركي العام الماضي.

مكة المكرمة