نقل القدرات الدفاعية.. هل غيَّر الخليج حسابات واشنطن؟

تنقل واشنطن قدراتها الدفاعية إلى دول الخليج باعتبارهم شركاء فاعلين

تنقل واشنطن قدراتها الدفاعية إلى دول الخليج باعتبارهم شركاء فاعلين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-04-2016 الساعة 12:25


مكافحة الإرهاب والتدخل الإيراني في شؤون الدول الخليجية، والعمل على زعزعة الاستقرار، كانت بواعث قوية ومحركات دافعة لتتحول دول الخليج إلى قوى إقليمية تحمي حدودها وتدرأ عن نفسها أي عدوان.

البيت الأبيض الأمريكي أعلن، الخميس، التوصل إلى اتفاق أولي مع دول مجلس التعاون الخليجي بشأن التصدي لـ "الإرهاب"، وذلك قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس أوباما لمنطقة الخليج، وحضوره القمة الخليجية القادمة.

الاتفاق الأولي بين واشنطن ودول التعاون الخليجي ينص على تسهيل "نقل القدرات الدفاعية إلى دول المجلس"، حسبما أوردت وكالة رويترز للأنباء.

ما أعلنه البيت الأبيض قبيل زيارة أوباما وطبيعة التعاون في المرحلة المقبلة بين واشنطن ودول الخليج، يشير بقوة إلى حرص الخليج على التحول إلى قوة إقليمية تملك قدرات دفاعية تصد عنها أي عدوان خارجي، وأياً كان نوعه، فضلاً عن دلالته التي توحي بعمق العلاقات الأمريكية الخليجية، وأن الخليج بدوله ما يزال شريكاً فاعلاً لواشنطن، وأن القرار الأمريكي لا بد أن يرعى مصالحه ومصالح شركائه الفاعلين في المنطقة.

تزامن التصريح الأمريكي، كذلك، مع تصريح للبنتاغون بأن التحالف الدولي نجح في كسر هيبة تنظيم "الدولة" وتحويله من تنظيم يهاجم ويحتل الأرض ويسيطر على منابع النفط، إلى مدافع يسعى إلى البقاء محافظاً قدر الإمكان على ما يملكه من أرض ونفط.

التعاون الأمريكي الخليجي لا يقتصر على توفير القدرات الدفاعية المسلحة فقط، وإنما يتجاوز الأمر إلى شراكة فاعلة وتعاون بشأن التصدي للتهديدات الإلكترونية، حسبما أعلن مستشار أوباما لشؤون مواجهة تنظيم الدولة روب مالي، في مؤتمر صحفي بالهاتف، مؤكداً أن الفترة القادمة ستشهد تعاوناً وعمقاً أكبر بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي، على حد تعبيره.

التصريحات الأمريكية والحديث عن طبيعة العلاقة بينه وبين دول مجلس التعاون الخليجي، وتصريحه بكونهم "شركاء" لم تأت من فراغ، حسبما أشار مراقبون، فإنشاء التحالف العربي ثم التحالف الإسلامي العسكري، وانطلاق مناورة "رعد الشمال"؛ كل ذلك ترك أثراً قوياً واهتماماً من قبل الدول إقليمياً ودولياً.

وبرغم حداثة مناورة رعد الشمال، وحداثة التحالف الإسلامي العسكري، فإن الانطلاقة أعطت دفعة قوية لتغيير الصورة الذهنية لدول مجلس التعاون لدى الآخرين، وأن دول الخليج باتت تسعى إلى التحول لقوة إقليمية لها وزنها، ويدل على ذلك، إعلان البيت الأبيض عن ترتيب لقاء مسبق يجمع بين أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قبل انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي.

التعاون الأمريكي الخليجي يطرح سؤالاً ربما كان بعيداً، إلا أنه بات اليوم أقرب إلى الواقع وهو: هل ترغب أمريكا في العودة إلى الشرق الأوسط بقوة عبر هذه الشراكة مع الخليج؟

مراقبون رجحوا هذا الاحتمال، خاصةً أن اعتماد أمريكا على نفسها في مجال الطاقة بفضل تكنولوجيا الغاز والنفط الصخريين ما زال في بدايته، ولم تستطع تحقيق ذلك بعد، فضلاً عن أن دول الخليج باتت تمثل قوة عظمى في الشرق الأوسط، ولها مكانتها في تلك المنطقة التي تعد ميزان التمركز عالمياً، الأمر الذي يجعل واشنطن تراجع نفسها، وربما تسعى إلى تغيير أهدافها عبر تعاون أعمق مع شركائها الخليجيين.

كما أن المصالح الأمريكية متوقفة على استمرار وجودها في منطقة الشرق الأوسط، الذي يمثل لها سوقاً اقتصادية كبيرة، ومصدراً مهماً للحصول على الطاقة.

ويبدو أن فشل الثورات العربية كان أحد الأسباب الدافعة لإعادة الإدارة الأمريكية النظر في الاستمرار بمنطقة الشرق الأوسط، والتراجع عن العمل على إحداث توازن بين القوى المتصارعة في المنطقة واستمرار عملها كشرطي فيها.

لكن الإدارة الأمريكية الحريصة على "انسحاب معتدل"؛ بمعنى أن تظل السياسة الأمريكية فاعلة في المنطقة، والتعامل مع أزماته، ما زالت رغم عودتها إلى الخليج تفضل العمل في المنطقة من دون تدخلات مباشرة تمثل استنزافاً لمواردها وقدراتها، ويجنبها التدخل العسكري المباشر.

وتتجنب الإدارة الأمريكية التدخل المباشر، وتكتفي بتفويض شركائها في التصدي للأزمات ومحاولة حلها، الأمر الذي بدا واضحاً عقب إنشاء التحالف العربي للتصدي للانقلاب الحوثي في اليمن، ثم إنشاء التحالف الإسلامي العسكري، وإعطاء دول الخليج الأولوية للتخلص من نظام بشار الأسد من خلال مساندة المعارضة بالتسليح ودعمهم في المفاوضات.

كل ذلك يدل على دفع واشنطن حلفاءها على تقوية أنفسهم بأنفسهم، والاعتماد على الدفاعات العسكرية المتطورة، وتجنب أي مغامرات عسكرية إلا بالتعاون معها، الأمر الذي يجعلها حاضرة وغير حاضرة في آن واحد بالشرق الأوسط.

مكة المكرمة