نمر النمر.. تاريخ حافل بالتحريض وإثارة الفتن والولاء لإيران

المحكمة وصفت في حيثيات حكمها النمر بأن شره لا ينقطع إلا بقتله

المحكمة وصفت في حيثيات حكمها النمر بأن شره لا ينقطع إلا بقتله

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-01-2016 الساعة 12:55


نفذت المملكة العربية السعودية صباح اليوم السبت، حكم الإعدام بحق 47 مداناً بتهم تتعلق بـ"الإرهاب"، في 12 منطقة، تتهمهم بتنفيذ عمليات قتل وتفجير داخل وخارج البلاد، من بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر، ومنظر القاعدة في السعودية فارس آل شويل الزهراني.

- من هو نمر النمر
نمر باقر النمر، المولود في العوامية (محافظة القطيف شرقي السعودية) والبالغ من العمر 57 عاماً، رجل دين شيعي، سعودي الجنسية، أنهى دراسته النظامية في بلدته وهو ابن الـ21 عاماً (1980)، ثم هاجر مباشرةً إلى مدينة "قـم" في إيران لتلقي العلوم الدينية، ثم التحق بالحوزة العلمية في سوريا قرب مقام السيدة زينب في دمشق.

وبعد تخرجه من الحوزة العلمية في سوريا، تولى النمر إدارة حوزتين في طهران وسوريا لعدة سنوات، وكان من أكثر المقربين من نظام الحكم في إيران.

نشط النمر بعد عودته إلى السعودية في المجال الاجتماعي والسياسي، حتى أصبح خطيباً لجامع "العوامية"، الذي قام بتحويله إلى مقر سياسي أسبوعياً يلقي من خلاله خطباً سياسية تحرض الشعب السعودي ضد الصحابة (رضي الله عنهم) والحكومة والأمن والاستقرار في البلاد.
ومن خلال مقره السياسي، أطلق عدة مطالبات، تقول السلطات السعودية إنها تتوافق مع الأهداف الخارجية للمليشيات التي تصنفها المملكة على أنها "إرهابية"، والدول التي تعادي المملكة وتسعى لإثارة الفتن، كما طالب بالانفصال عن الدولة.

- اعتقال
وألقي القبض على النمر في 8 يوليو/ تموز 2012، متهماً بأنه "أحد مثيري الفتنة" داخل المجتمع السعودي، بالإضافة إلى زياراته المتكررة إلى طهران لتلقي أوامر من القيادة الإيرانية لزعزعة الأمن داخل المملكة، بالإضافة إلى تدخله في شؤون مملكة البحرين وتحريض الشعب البحريني ضد السلطات في البلاد، بحسب مراقبين.
واعتقال النمر جاء على خلفية مظاهرات شهدتها القطيف شرقي السعودية، تزامناً مع احتجاجات البحرين في فبراير/ شباط 2011، وزادت حدتها في عام 2012، لتقضي محكمة سعودية في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بإعدام النمر، بعد محاكمته بعدة تهم متعلقة بـ"الإرهاب"، منها "إثارة الفتنة في البلاد"، حتى وصفت المحكمة في حيثيات حكمها النمر بأن "شره لا ينقطع إلا بقتله".

- هجوم ومسلحون
وأثناء القبض عليه حاول مع مجموعة من المسلحين مقاومة رجال الأمن وأطلقوا النار واصطدموا بإحدى الدوريات الأمنية أثناء محاولته الهرب، وتم التعامل معه بما يقتضيه الموقف والرد عليه بالمثل، والقبض عليه بعد إصابته في فخذه، وتم نقله إلى المستشفى لعلاجه، وفقاً لما ذكرته السلطات الأمنية حينها.
وضمن تحريضه المستمر على التقاليد الإسلامية التي يدين بها المجتمع السعودي، يقول مناصرون له: إن النمر "حاول أن يحارب العرف الاجتماعي والديني الجاهلي والتقاليد البالية، ووقف بحزم مع التجاوزات التي يقوم بها أدعياء الدين من أجل تصحيح المسار ورفع الغبش والضبابية عن عيون المجتمع"، على حد وصفهم.
وفي بداية الأمر، اعتبرت المحكمة الجزائية أن الجرم الذي أدين به النمر لا ينطبق عليه حد الحرابة الذي يوجب "القتل والصلب"، مشيرة إلى أن عقوبة التعزير متروكة لتقدير القاضي لخطورة الجريمة، وقد قرر الحكم بالقتل في هذه الحالة، فيما وصفت عائلة النمر الحكم بأنه "سياسي بامتياز"، وأن التهم التي وجهت للنمر نسجتها هيئة التحقيق والادعاء العام في أثناء التحقيق وهي غير صحيحة.

- مصادقة الحكم
وفور إعادة المحكمة الجزائية القضية إلى محكمة الاستئناف، لم تعترض الأخيرة على حكم الإعدام بحق النمر، الذي تتهمه السلطات السعودية بالإضافة إلى التهم الموجهة إليه سابقاً، بالتحريض على إسقاط النظام في السعودية والبحرين واعتبارهما غير شرعيين، وتحكيم ولاية الفقيه فيهما، والدعوة إلى انفصال بلدة "العوامية"، الواقعة بالمنطقة الشرقية، عن المملكة، والطعن في القضاء، واتهام وزارة الداخلية السعودية بالوقوف وراء الفتنة في المملكة والبحرين، ووصف السعودية بأنها دولة "إرهاب وعنف".
وأقفل باب المرافعات في قضية النمر مطلع أغسطس/ آب الماضي، حيث واجه فيها النمر العديد من التهم، التي صادقت عليها المحكمة، منها: "الخروج على ولي الأمر، وإشعال الفتنة الطائفية، وحمل السلاح في وجه رجال الأمن، وجلب التدخل الخارجي، ودعم التمرد في البحرين".

- إيران تنتفض
وفي مسلسل تدخلها المستمر بشؤون البلدان العربية والإسلامية، دعت إيران، عقب المصادقة على حكم الإعدام بحق النمر، السلطات السعودية إلى العدول عن تنفيذ الحكم، مدعية بأنه يحبط مؤامرات بث الفرقة في صفوف المسلمين.
حيث بعث رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، هاشمي رفسنجاني، برسالة إلى العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، حينها، يدعوه فيها إلى وقف تنفيذ حكم إعدام النمر الذي أصدرته المحاكم السعودية، واصفاً إيقاف تنفيذ الحكم بأنه "يحبط مؤامرات الذين يعملون على بث الفرقة بين المسلمين، ويعزز الوحدة بين الشيعة والسنة في العالم الإسلامي".
ورغم منح السلطات السعودية النمر عدة فرص لتغيير سلوكه والكف عن التحريض وإثارة الفتنة داخل المجتمع السعودي وسب الصحابة الكرام (رضي الله عنهم)، فإن نشاطه السياسي ضد المملكة ومصالحها ازداد في فترة "الربيع العربي" خصوصاً في أحداث "البحرين" عام 2011، وهو ما جعل من المحكمة تصفه في حيثيات حكمها بأن "شره لا ينقطع إلا بقتله".

مكة المكرمة