نوايا إيرانية لتحويل سامراء لمحافظة دينية وبسط "هيمنة عقائدية"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lm8QWX

إيران عملت على تنفيذ عدة مشاريع في المدينة لبسط سيطرتها (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-02-2019 الساعة 09:44

أثارت زيارة السفير الإيراني إلى مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين العراقية، ولقاؤه بعدد من المسؤولين المحليين، مخاوف الأهالي من مخطط إيراني جديد للسيطرة إدارياً على المدينة بعد بسط النفوذ أمنياً على كاملها؛ من خلال وجود عشرات الفصائل المسلحة الموالية لها.

وعبر عدد من شيوخ عشائر مدينة سامراء عن قلقهم من نوايا إيران في توسعة نفوذها في المدينة وابتلاع ما تبقى من أملاك وأراضٍ تجارية مهمة، لا سيما بعد حديث وسائل الإعلام عن نية لدى طهران لجعل المدينة وبعض المناطق المحيطة بها محافظة دينية.

ووصل السفير الإيراني، أيرج مسجدي، إلى مدينة سامراء، الثلاثاء الماضي، واجتمع مع محافظها عمار جبر وعدد من المديرين والمسؤولين بالمحافظة.

إهمال حكومي

بدوره، أكد الشيخ قيس السامرائي أن مدينة سامراء طيلة السنوات السابقة التي أعقبت الغزو الأمريكي على العراق عام 2003 عانت الكثير من الإهمال الحكومي في ظل سيطرة المليشيات عليها.

وقال السامرائي لـ"الخليج أونلاين": إن "المليشيات حوّلت الحياة داخل المدينة إلى أشبه بحياة الغاب؛ خطف وقتل على الهوية ومصادرة للأملاك، وكل ذلك من أجل إحداث تغيير ديموغرافي في المدينة".

وأضاف أن المليشيات عملت طوال الفترة الماضية على إفراغ المدينة من سكانها الأصليين، وهم أبناء المكون السني، لكنها فشلت بذلك بسبب إصرار أهالي المدينة على البقاء في منازلهم.

وبيّن السامرائي أن أهالي سامراء يرفضون الوجود الإيراني بأي شكل من الأشكال، واصفاً تقديم السفير الإيراني التوجيهات إلى الحكومة المحلية في المحافظة بـ"المهزلة".

وحول الحديث عن مساعي إيران لتقسيم محافظة صلاح الدين وجعل سامراء محافظة دينية، أشار السامرائي إلى أن الحكومة المحلية وعشائرها طالبت سابقاً بتحويل سامراء إلى محافظة، لكن الحكومة العراقية رفضت ذلك.

واستطرد بالقول: "نحن اليوم وبعد زيارة السفير الإيراني لا نرضى بأن تكون سامراء محافظة دينية منفصلة، وذلك لتفويت الفرصة على القائمين على المشروع الإيراني في المدينة".

وسامراء هي مدينة عراقية تاريخية، تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة في محافظة صلاح الدين، وتبعد 125 كيلومتراً شمال العاصمة بغداد، وتقطنها عشائر عربية مختلفة، غالبيتها من المكون السني.

وتعد إحدى أهم المدن المقدسة لدى الشيعة؛ وذلك لوجود ضريح الإمامين، الذي فجره تنظيم القاعدة في 2006، وهو ما تسبب في إشعال حرب طائفية في البلاد.

من جانبه، أكد مصدر من داخل أروقة اللقاء الذي جرى بين حكومة سامراء المحلية والسفير الإيراني، أن السفير وخلال اجتماعه مع الحكومة المحلية في مدينة سامراء لم يتطرقوا في حديثهم إلى فصل مدينة سامراء عن محافظة صلاح الدين وجعلها محافظة دينية.

المصدر لم يستبعد وجود نوايا إيرانية لضم مناطق سامراء وبلد والدجيل والإسحاقي ومناطق أخرى.

وقال المصدر: إن "إيران عملت طوال الفترة الماضية على إنشاء طريق بري يربط مدينة سامراء بإيران مروراً بمحافظة ديالى الحدودية معها، لكن الأزمات السياسية وتردي الأوضاع الأمنية في العراق حالت دون ذلك".

وبين أن المليشيات الموجودة في المناطق القريبة من سامراء منعت النازحين من بعض مناطق عزيز بلد والإسحاقي من العودة إلى مناطقهم؛ تمهيداً لإنشاء هذا الطريق.

وتتهم تقارير دولية وعدد من البلدان العربية وجهاتٌ محلية إيران بالهيمنة على القرار الحكومي في العراق، فضلاً عن تغذية الصراعات في المنطقة ودعم المليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، في محاولة لبسط نفوذها باستخدام النار والحديد.

هيمنة واضحة

واستكمالاً للهيمنة الإيرانية في العراق بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة دشنت إيران، في 6 فبراير الماضي، مشروع طريق سريع يربطها بسوريا عبر العراق تحت اسم "خط كرمنشاه بيستون حميل"، لتسهيل حركة النقل والترانزيت بين الدول الثلاث.

ومن شأن هذا المشروع ربط الطريق السريع بين المراقد الدينية الشيعية في البلدان الثلاثة، حسب ما أكده وزير الطرق الإيراني، محمد إسلامي، لوكالة فارس الإيرانية.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أوعز، في نوفمبر الماضي، بمد سكة حديد من منفذ الشلامجة الحدودي إلى مدينة البصرة في العراق، على أن يمتد إلى ميناء اللاذقية على البحر المتوسط في سوريا، ولذلك لما سيحققه هذا الطريق من مكاسب عديدة تجنيها طهران من الطريق على جميع الأصعدة.

تمويل إيران مثل هذه المشاريع وهي في حالة اقتصادية متدهورة في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة، عدّه مراقبون ترسيخاً لنفوذ إيران وتعزيزاً لخدمات لوجستيّة مهمّة لوجودها في العراق وسوريا.

المحلل السياسي ورئيس الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي، أكد أن تلك مشاريع رغم أهميتها الاقتصادية تهيمن عليها بوضوح فكرة عقائدية ترغب إيران في تعميمها بالمنطقة.

وقال قحطان لـ"الخليج أونلاين": إن "الهدف من إنشاء هذا الخط هو هدف سياسي أكثر مما هو اقتصادي، على عكس ما تدعيه طهران، كما أنه جزء من رغبة إيران في ديمومة هيمنتها على العراق".

وأضاف قحطان أن "إيران في الوقت الراهن تُصارع المساعي الأمريكية الجادة لتحجيم دورها في المنطقة، وخصوصاً في العراق"، متوقعاً أن تتخلى إيران عن جزء من نفوذها في العراق، مستدلاً بحديث بعض المسؤولين عندما قالوا إن أمن ومصلحة إيران أهم من أمن ومصلحة حلفائها".

مكة المكرمة