نيويورك تايمز: اتفاق سري أمريكي إيراني سبق غزو العراق

إدارة الرئيس جورج بوش صنفت إيران ضمن "محور الشر"

إدارة الرئيس جورج بوش صنفت إيران ضمن "محور الشر"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-03-2016 الساعة 14:12


كشفت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية النقاب عن اتفاق سري بين واشنطن وطهران سبق الغزو الأمريكي للعراق في 2003، مشيرة إلى أنه ووفقاً لهذا الاتفاق حصلت أمريكا على تعهد إيراني بعدم إطلاق النار على الطائرات الأمريكية، في حال دخلت الأجواء الإيرانية.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن كتاب "المبعوث" لـ"زلماي خليلزاده"، السفير الأمريكي السابق في العراق، فإن اجتماعات عقدت في جنيف بين السفير الإيراني بالأمم المتحدة آنذاك، محمد جواد ظريف، ومسؤولين أمريكيين بينهم زاده، مشيراً إلى أن "أمريكا طلبت من إيران التزاماً بعدم إطلاق النار على أي طائرة أمريكية تحلق دون قصد فوق الأراضي الإيرانية"، مبيناً أن "أمريكا كانت تأمل أن تسهم إيران بعد ذلك في تشجيع الشيعة العراقيين للمشاركة البناءة في تشكيل الحكومة".

ووفقاً لزاده فإن "الأمريكيين والإيرانيين كانت بينهم اختلافات كبيرة حيال كيفية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وأيضاً دعم إيران للإرهاب، حيث اتهمت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إيران في مايو/أيار من العام 2003 بإيواء قادة في تنظيم القاعدة".

وتوضح الصحيفة أنه "بعد نحو عقد من تلك العلاقات، يرى زاده أن أمريكا فشلت في الحفاظ على قناة التواصل مع إيران، باستثناء تلك التي سبقت الحرب على العراق". وقال: "أنا مقتنع أنه لو عملت أمريكا على تفعيل الخط الدبلوماسي مع إيران، بالإضافة إلى الإجراءات القاسية فإن ذلك كان يمكن أن يؤثر على سلوك إيران".

وتابعت نيويورك تايمز: "الكتاب يأتي في وقت ما تزال سياسة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، حيال إيران مثار جدل في الأوساط السياسية الأمريكية، بما في ذلك الاتفاق النووي الذي وقعته أمريكا وخمس دول كبرى مع إيران".

وتقول: إن "كتاب زلماي خليلزاده يقدم رؤية جديدة للنقاش حيال السياسة الأمريكية إبان فترة حكم الرئيس الجمهوري جورج بوش، فيما يتعلق بالتعامل مع إيران".

وتنقل الصحيفة عن رايان كروكر، السفير الأمريكي السابق في العراق والدبلوماسي المخضرم، قوله: إن "إمكانية إجراء حوار حقيقي مع إيران نوقشت مطولاً إبان فترة حكم الرئيس جورج بوش"، مبيناً أنه في الوقت الذي كان مسؤولو البلدين يجرون مشاورات مثمرة بشأن أفغانستان وعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ونقاشات أخرى مثمرة بشأن العراق، فإن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش صنفت إيران ضمن "محور الشر" في خطابه عن حالة الاتحاد يناير/كانون الثاني 2002.

وأضافت: "خليلزاده كان متحمساً لقيادة حوار مع إيران وعقد صفقة تعاون قبل غزو العراق في مارس/آذار 2003، حيث أذن له البيت الأبيض بذلك وعقد لقاء مع ظريف".

وبينت أن "كروكر رافق زاده في اجتماعه مع ظريف، حيث تم إبلاغه بأن واشنطن ترغب بإقامة حكومة ديمقراطية في العراق من شأنها أن تعيش بسلام مع جيرانها، وأن الولايات المتحدة لا تعتزم توسيع عملياتها العسكرية إلى إيران".

وتابعت الصحيفة أن "ظريف، وفقاً لما جاء في كتاب زاده، عبّر هو الآخر عن أفكاره تجاه الكيفية التي يجب أن يحكم بها العراق، مؤكداً ضرورة أن يقود العراق قادته المنفيون، ويجب إعادة بناء المؤسسة الأمنية العراقية من الألف إلى الياء، وأيضاً تطهير واسع لكل أعضاء حزب البعث العربي، ولكل من يعارض الاحتلال الأمريكي".

الرؤية الإيرانية لم تكن تتوافق مع ما كان يرغب به زاده، وتختلف جذرياً عن استراتيجيته لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة من العراقيين الذين بقوا داخل العراق خلال حكم صدام حسين، وليس فقط من قادة المنفى، كما لم ير زاده أن هناك مصلحة لشن حملة تطهير واسعة بحق أعضاء حزب البعث، وفقاً لما جاء في الصحيفة.

واستطردت: "ظريف كان قد طالب زاده بأن تقوم الولايات المتحدة بتسليم طهران قادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الموجودين داخل العراق، الذين استضافهم صدام حسين، وذك خلال مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي عقد في مايو/أيار 2003، بدوره طلب منه زاده أن تقوم إيران بتسليم قادة القاعدة الذين تؤويهم إيران وبينهم نجل أسامة بن لادن".

وتواصل نيويورك تايمز أنه "بعد تعيينه سفيراً لأمريكا في العراق عام 2005، واصل زاده دوره في محاولة فتح قنوات اتصال مع إيران، حيث أبلغ مسؤولين عراقيين إيران بأن واشنطن على استعداد للدخول في حوار، وكانت هناك فرصة مواتية عام 2006، لا سيما بعد أن وجد كلا البلدين أن رئاسة إبراهيم الجعفري غير فعالة وينبغي استبداله، حيث وصل سليماني سراً إلى العراق، وأبلغ الجعفري بضرورة مغادرة رئاسة الحكومة".

وانتهت الصحيفة إلى أن "زاده كان مقتنعاً بضرورة أن ترافق جهوده الدبلوماسية لفتح قنوات اتصال مع إيران، إجراءات أكثر صرامة بحق طهران؛ لأنها الوحيدة التي يمكن لها مع الجهود الدبلوماسية أن تغير سلوك إيران".

مكة المكرمة