نيويورك تايمز: الجزائر تقترب من ثورة شاملة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lm8X2w

فشل بوتفليقة في تلبية مطالب الجماهير بالتنحي الفوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-03-2019 الساعة 08:52

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن الجزائر تقترب من الثورة على النظام الحاكم الحالي بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي تتواصل أسبوعياً لا يبدو أنه بالإمكان إيقافها.

وتابعت الصحيفة في تقرير لها من الجزائر، أن الرئيس بوتفليقة (82 عاماً) يقيم بمنطقة مرتفعة تطل على العاصمة الجزائرية، في فيلا تخضع لحراسة مشددة، وهو مُقعد ومشلول، وبالكاد يقدر على تحريك يديه، وتلتف حوله مجموعة من الشخصيات بينهم أفراد أسرته، وهو لم يتفوه بكلمة واحدة في مكان عام أو حتى مقابلة، منذ تعرضه لسكتة دماغية عام 2013.

وعلى مقربة من منزل بوتفليقة، يملأ الشوارع عشرات الآلاف من الجزائريين أسبوعياً، مطالبين بصوت مرتفع بمغادرة بوتفليقة وحاشيته التي تضم كبار المسؤولين ورجال الأعمال والأثرياء والضباط العسكريين الذين يديرون البلد بالفعل.

وتصاعدت حدة المظاهرات في الجزائر والتي تعد الأكبر منذ 30 عاماً، ولا يبدو أنه يمكن إيقافها، حيث تواجه الجزائر، أكبر بلدان أفريقيا وإحدى دعائم الاستقرار بالعالم العربي، مستقبلاً غامضاً.

ويقول حيدر محمد إسلام، الطبيب البالغ من العمر 27 عاماً: "نشعر بأننا انتُهكنا 20 عاماً، وحان الوقت لكسر السلاسل".

العرض الذي قدمه بوتفليقة بعدم ترشحه لعهدة انتخابية خامسة، والذي صوّرته الحكومة على أنه تنازل كبير، قوبل بالرفض الكامل من جانب المتظاهرين، لأنه فشل في تلبية مطالب الجماهير بالتنحي الفوري، وهو ما أسهم في نشاط حركة التظاهرات.

حتى الحكومة وقوات الأمن التي اتخذت كثيراً من الإجراءات لتهدئة حركة الشارع، فشلت وتعاني الآن الإحباط، بحسب بعض المسؤولين فيها، وهم يستبعدون أي رد فعل ناري من طرفهم تجاه المتظاهرين.

ورغم أنه من الصعب تخيل الحكومة وهي تستسلم لمطالب المتظاهرين، فإن علامات إيجابية ظهرت مؤخراً، يمكن أن تدل على نية القبول الضمني بمطالب المحتجين.

فلقد بدأت وسائل إعلام حكومية تغطي حركة التظاهرات وتنشر تقارير عنها، فجريدة "ليبرتي" الجزائرية ظهرت بعنوان عريض يقول: "الشارع لا يتراجع"، كما انضمت جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم، والجيش إلى فريق المادحين لهذه التظاهرات الشعبية.

ويقول عضو بارز في الائتلاف الحاكم، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن نظام بوتفليقة مبنيّ على المحسوبية والفساد، وقال إنه مع ارتفاع أسعار النفط، تدفقت الأموال مثل الماء، وكان هناك فساد في المزايدات، وتم تقديم قروض بنكية سهلة لبعض المقربين، وهو ما جعلهم أغنياء من المال العام.

وفي عام 2014، بدأت أسعار النفط والغاز بالانخفاض، وهي تمثل 97% من صادرات البلاد، هذا الانخفاض قاد إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، مع تخفيض الحكومة الإعانات الاجتماعية.

وفي الشهر الماضي، أعلن بوتفليقة أنه سيرشح نفسه لولاية خامسة، وهنا لم يكن أمام الجزائريين من خيار سوى الخروج للشارع، خاصة أنّ عجز بوتفليقة أصبح كأنه شبيه ببلدهم المنكوب.

داخل المباني الحكومية العملاقة، تقول الصحيفة، هناك قلق متزايد وتردُّد من قبل المسؤولين، في كيفية التعامل مع هذه الحالات، وبعضهم ما زال يصر على أن هناك قوى خفية حركت هذه التظاهرات، وهم يشعرون بالذهول من حجمها.

ويقول أحد كبار المسؤولين، خلال حديثه للصحيفة: "نعم هناك إحباط، ولكن هذا لا يبرر التشكيك في كل ما أنجز، إنهم يقولون إن على جميع أعضاء النظام أن يرحلوا، هذا طرد ونفي".

وتراقب فرنسا الأحداث في الجزائر من كثب، وتشعر بقلق؛ فهي تضم ملايين الجزائريين، وتخشى من تداعيات الأوضاع في هذا البلد وانفلات حبل الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا في حال تطورت الأحداث.

وتختم الصحيفة تقريرها، بالقول إن الجزائريين مصرّون -على ما يبدو- على مواصلة الطريق إلى النهاية، وهم قادرون على إشعال ثورة على النظام إذا ما أرادوا، ومن ثم فإن المواجهة المقبلة مع النظام قد لا تكون سهلة على الطرفين.

مكة المكرمة