نيويورك تايمز: رسالة الموجة الثانية للربيع العربي لا تعتمدوا على الطغاة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Bx9pn

سعت الحكومات الاستبدادية لتذكير شعوبها بأن الثورات الشعبية لا تؤدي إلا لنتائج عكسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-04-2019 الساعة 12:53

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إنه بعد أن تلاشت آمال الربيع العربي 2011 في التغيير، فإن المشاهد القادمة من السودان والجزائر تؤكد أن هذا الربيع يتجدد، وأن رسالته هذه المرة تقول: "لا تعتمدوا على الطغاة لتحقيق الاستقرار".

هذه المشاهد، كما تقول الصحيفة، تذكر بما جرى عام 2011 وتطرح أسئلة جديدة قديمة حول إمكانية حصول التغيير، خاصة بعد أن اضطر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى تقديم استقالته، في وقت يعيش الرئيس السوداني عمر البشير حالة من الخوف وهو يشاهد الجموع التي تحاصر القصر الرئاسي مطالبة باستقالته، لتذكر بما جرى في مصر إبان الثورة المصرية على الرئيس حسني مبارك في ميدان التحرير.

بالمقابل، فإن محاولة الجنرال الليبي خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس تحاول أن ترسخ من جديد الحكم الاستبدادي، ما يشير إلى النتائج التعيسة للانتفاضات العربية في مصر والبحرين وسوريا واليمن.

يقول إسلام لطفي، أحد قادة الثورة المصرية في 2011، إن اندلاع التظاهرات في دول شمال أفريقيا يؤكد ان الربيع العربي يمكن أن يتجدد وأن يعيد إنتاج نفسه، على الرغم من الخلاف المرير حول نتائجه.

تقول الصحيفة إن الحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء المنطقة سعت إلى إعادة تذكير شعوبها بأن الثورات الشعبية لا تؤدي إلا إلى نتائج عكسية، غير أن الثورات في كل من الجزائر والسودان تحاول هي الأخرى أن تعيد إنتاج ثورات الربيع العربي بتأكيد الطابع السلمي للثورات، وأن التظاهرات غير العنيفة وبأعداد كبيرة قادرة على أن تقلب حتى الأنظمة الديكتاتورية الراسخة.

يقول أمجد فريد، ناشط ومفكر سوداني للصحيفة، إن ما يجري اليوم مستوحى من ثورات الربيع العربي 2011 ودرس لكل الثورات في جميع الأوقات.

الاضطرابات المتجددة في جميع أنحاء شمال أفريقيا تؤكد أن المشاكل الأساسية التي أدت إلى تفجر انتفاضات الربيع العربي 2011 استمرت في التفاقم، بما في ذلك ارتفاع أعداد الشباب الساخطين والاقتصادات المغلقة والفساد، ما أدى إلى عدم إمكانية استيعاب الباحثين عن فرص عمل في وقت لا تستجيب الحكومات الاستبدادية للجمهور.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس دونالد ترامب استضاف أمس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت يحذر فيه الكثير من المراقبين من أن الاضطرابات الجديدة هي بمنزلة تحذير من مخاطر احتضان ودعم مثل هؤلاء الحلفاء الاستبداديين.

تولى السيسي (64 عاماً) السلطة في مصر عام 2013 بعد انقلاب عسكري على التجربة الديمقراطية التي أعقبت ثورة 2011، ويزور واشنطن في إطار سعيه للبحث عن دعم أمريكي للتعديلات الدستورية التي يريد أن يجريها وتسمح له بالبقاء في السلطة حتى العام 2034.

يؤكد فيليب جوردون المنسق السابق للبيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، أن الاضطرابات في بلدان مثل الجزائر والسودان أكدت أنه لا يمكن الاعتماد على الحكام الديكتاتوريين، مثل السيسي، لتحقيق استقرار دائم.

ويضيف: "أي نظام غير قادر على الاستجابة لما يريده شعبه فإن الجماهير سوف تنهض بوجهه في النهاية، القمع وحده لا يمكن أن ينقذك إلى الأبد، عليك أن تعامل شعبك بشكل أفضل".

يقول جميع النشطاء في السودان والجزائر وأيضاً طرفا النزاع في ليبيا إنهم يحاولون أن لا تكون تحركاتهم ذات نفس النهايات التي آلت اليها أوضاع دول الموجة الأولى من الربيع العربي عام 2011، والتي سقطت معظمها في الفوضى ما عدا تونس.

ويؤكد منظمو الاحتجاجات في السودان والجزائر أن القادة العسكريين في كلا البلدين، يستخدمون الأساليب التي لجأ اليها نظراؤهم في مصر.

ويبدو أن الاحتجاجات في السودان والجزائر تثير مخاوف النظام في مصر، ففي الوقت الذي أشادت فيه وسائل الإعلام المصرية بتقدم قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر، فإنها تجاهلت الاحتجاجات الواسعة في كل من الجزائر والسودان والتي سيطرت على تغطيات وسائل الإعلام الدولية.

مكة المكرمة