هآرتس: اتفاق الدول العظمى يخدمها فقط ولا يوقف الدم في سوريا

فجوة كبيرة بين قرارات الدول العظمى وإرادة الشعب السوري

فجوة كبيرة بين قرارات الدول العظمى وإرادة الشعب السوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-12-2015 الساعة 14:10


بينما يتوقع المتفائلون أن يؤدي الاتفاق بين الدول العظمى حول سوريا إلى وقف القتال المستمر لأكثر من أربع سنوات ونصف، يرى محللون أن عقد الاتفاقيات ليس سبباً كافياً للتفاؤل، فما زالت هناك مسافة كبيرة بين توقيع الاتفاقيات السياسية في الاجتماعات الدولية وبين مجريات الأحداث في ساحة القتال، واستعداد الجماعات المختلفة رمي أسلحتها والقبول بالاتفاق.

في هذا السياق، قال المحلل الاستراتيجي لصحيفة "هآرتس"، تسبي بارئيل، إن النقاشات المستمرة بين الولايات المتحدة وروسيا حول الحل السياسي في سوريا هي بمثابة "حرب باردة" جديدة ولكن في الساحة الدبلوماسية. وعلى الرغم من وضع روسيا والولايات المتحدة خطة عمل أو "خريطة طريق"، فإن هذه الاتفاقية بنظر بارئيل لن توقف القتال لكونها لم تشارك ما يقارب الـ 150 من الجماعات المسلحة المشاركة بالقتال في سوريا، كما أن نظام الأسد لم يقل كلمته الأخيرة بخصوص الاتفاق على الرغم من أن الكلمة في الغالب لن تكون له.

ويذكر أن الاتفاق ينص على إقامة حكومة سورية مؤقتة خلال ستة أشهر وصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات خلال سنة ونصف. وجاء الاتفاق بعد أن تنازلت الولايات المتحدة عن شرطها الأساسي باستبعاد الأسد من الحل السياسي، فوافقت عليه مما يعتبر تغييراً كبيراً في سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه القضية السورية. لكن من ناحية أخرى يرى بارئيل أنه في ظل غياب حلول بديلة ورفض قوى التحالف الدولي إرسال قوات برية إلى سوريا؛ تصبح خريطة الطريق هي النتيجة الواقعية الممكنة، خاصة أن الحوار لم يعد مع الأسد بل بين الدول العظمى.

وبعيداً عن تأثير الاتفاق على القتال في سوريا، يرى بارئيل أن فيه تعزيزاً للمصالح المشتركة بين روسيا والولايات المتحدة. فبهذا الاتفاق يمكن لروسيا أن تتعاون مع الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم "الدولة" وأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من التحالف الدولي، وعليه من الممكن أن تنشأ وحدات للتنسيق الجوي الأكثر فعالية مع سلاح الطيران الروسي، ومنع حوادث تصادم بين الطائرات الروسية وطائرات التحالف.

لكن، من ناحية أخرى، تختلف كل من روسيا والولايات المتحدة على توحيد الجماعات المسلحة الفاعلة في سوريا لأجل وضع خطة محكمة لمحاربة تنظيم "الدولة". فروسيا لا ترى جميع الجماعات المسلحة أنها مناسبة للمشاركة في الحوار السياسي أو تستحق دعماً جوياً روسياً، إذ تعتبر جزءاً كبيراً منها "جماعات إرهابية"، خاصة تلك التي تقاتل ضد نظام الأسد، في حين تختلف الولايات المتحدة معها في ذلك. ومع تركيا تختلف روسيا بموقفها من الجماعات الكردية المقاتلة، ففي حين تعتبرها تركيا جماعات إرهابية، لا تراها روسيا كذلك.

إلى جانب ذلك، تطرح علامة سؤال أخرى حول جدوى الاتفاق ونتائج جهود الأمم المتحدة في توحيد التيارات المختلفة وإقناعهم بالجلوس حول طاولة النقاش من أجل تشكيل حكومة مؤقتة. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على عدم استثناء الأسد من العملية السياسية، ما زالت هناك معارضة لهذه الخطوة وسط قوات المعارضة السورية السياسية والعسكرية.

فبحسب تصريح رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، فهو ينتقد قرارات الأمم المتحدة ويعتبر أنها تتجاهل قرارات المعارضة السورية التي اجتمعت في العاصمة السعودية، الرياض، وقررت أن لا مكان للأسد في الحكومة المؤقتة. وهنا يرى بارئيل أن تخوفات المعارضة شرعية لكونهم يدركون أن روسيا وإيران لم تضمنا عدم مشاركة الأسد في الانتخابات المخطط لها.

وبناء على ذلك، يتبين أن هناك فجوة كبيرة بين الاتفاقيات المنعقدة بين الدول العظمى لإيجاد حل في سوريا وبين تطلعات المعارضة السياسية السورية أو حتى الجماعات المقاتلة على أرض سوريا. من هنا يستنتج الكاتب أن الاتفاق السياسي لن يؤدي لإنهاء القتال لأنه يخدم مصالح الدول العظمى ويتجاهل معطيات كثيرة أخرى يحددها السوريون أنفسهم وقيادتهم السياسية.

مكة المكرمة