هآرتس: المبادرة الفرنسية ومأزق نتنياهو.. قمة باريس هي البداية

قمة باريس بداية لسلسلة طويلة من الخطوات السياسية ضد الاحتلال

قمة باريس بداية لسلسلة طويلة من الخطوات السياسية ضد الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-06-2016 الساعة 11:22


من المبكر كثيراً أن يفرح الاحتلال الإسرائيلي بتغيّب بعض من وزراء خارجية الدول الأوروبية، مثل بريطانيا وألمانيا وروسيا، عن قمة باريس التي انتهت أعمالها الجمعة الماضي. فعلى الرغم من أن البيان النهائي للقمة، بنظر الإسرائيليين، كان عاماً، إلا أنه بالنسبة لباريس والمجتمع الدولي الداعم للمبادرة الفرنسية؛ القمة والبيان هما مجرد حلقة البداية في مسلسل طويل سيضع الاحتلال في مأزق جدّي.

في هذا السياق قال المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" العبرية، باراك رافيد: "إن كل من لم يأخذ الفرنسيين على محمل الجد قد فوجئ من انعقاد قمة وزراء الخارجية، فمنذ أسابيع فقط كانت كل الأحاديث في الساحة الدبلوماسية والسياسية الدولية تدور حول فشل أو محاولات إفشال انعقاد هذا المؤتمر، الذي يعتبر خطوة ناجحة في طريق سعي فرنسا لتقديم مبادرتها لحلّ القضية الفلسطينية دولياً".

وبعد أن حضر القمة أكثر من 20 رئيس خارجية من جميع أرجاء العالم، لا يبدو أن الرئيس الفرنسي، هولاند، ووزير خارجية حكومته سيتنازلان عن مبادرة السلام الفرنسية، فلا بد أن تكون هناك أسباب وجيهة جداً لتغير فرنسا موقفها وسياستها في هذا الملف. ولكون البيان النهائي بدا عاماً فهو لا يدل على أن موقف فرنسا كان وسطياً، فقد حذف الموقف الفرنسي الصارم ضد الاحتلال من البيان النهائي، إلا أنها ستستمر في الترويج له لإقناع المجتمع الدولي لتبنيه وتبني المبادرة كاملة.

وتأتي هذه القمة خطوة تمهيدية للخطوة التالية التي ستتم نهاية شهر يونيو/حزيران الحالي؛ إذ تعتزم فرنسا التوجه لكل الدول التي شاركت في القمة، الدول العربية خاصة، لإقامة لجان عمل خاصة بكل دولة، تعمل على إعداد ملف يوضح المنافع الاقتصادية والضمانات الأمنية والخطوات الفورية التي يجب اتخاذها لبناء الثقة اللازمة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ لدفعهم نهايةً إلى العودة لطاولة المفاوضات.

ويرى رابيد أن ما يجب أن يُقلق رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن هذا المؤتمر هو بداية أحداث سياسية ستؤدي لزيادة الضغط الدولي على الاحتلال في القضية الفلسطينية، فبعد أيام قليلة من المتوقع صدور "تقرير اللجنة الرباعية" الذي عمل عليه في الأسابيع الأخيرة دبلوماسيون أمريكيون وأوروبيون وروسيا وآخرون من الأمم المتحدة.

وبحسب رابيد، لن يتخلل التقرير "مديح لنتنياهو ولا لمحمود عباس"، بل سيعرض صورة الواقع القاتم حول الضفة الغربية وتوسع الاستيطان، وسيوضح الموقف الدولي من حل الدولتين.

وبحسب مصادر مطّلعة على مسوّدة التقرير فإنه شديد اللهجة ويوجه انتقادات لاذعة للإسرائيليين، وأن "كل من يقرأ التقرير لن يصل إلا لاستنتاج واحد وهو أن المسؤولية الكبرى تتحملها إسرائيل".

ويضيف الكاتب أن التقرير سيكون الوثيقة الموجهة للخطوات السياسية الأمريكية المستقبلية في الملف الفلسطيني، وأن اقتراب نهاية ولاية باراك أوباما لا تعني أن الولايات المتحدة لن تتخذ خطوات هامة في هذا الشأن قبل نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وهو ما يناقص توقعات الجانب الإسرائيلي وتمنياته.

وهنا يتوقع رابيد أن شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول يعتبران فترة ملائمة لتقول الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما كلمتها الأخيرة بخصوص القضية الفلسطينية، خاصة خلال المؤتمر العام للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر/أيلول، الذي سيكون الحدث الدولي الأكبر الذي سيحضره الرئيس أوباما.

وفي سياق متصل يذكر أن نتنياهو ادعى أن أحد الأسباب التي تدعوه لرفض المبادرة الفرنسية هو اهتمامه بتقديم "مبادرة إقليمية" تقودها مصر، من أجل تجديد المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بشروط ملائمة للرغبة الإسرائيلية ودون تدخلات دولية؛ لكن أنكر دبلوماسيون عرب وغربيون أنهم سمعوا عن مبادرة بديلة للفرنسية، وأوضحوا أن توجههم لمصر قوبل بردود عامة مفادها أن "السلام في المنطقة لن يحصل بعد يوم أو يومين".

مكة المكرمة