هآرتس: الملك سلمان يرفع البطاقة الصفراء بوجه أوباما

لتحقيق مصالح المملكة الملك السعودي يضغط بـ"كارت" أصفر بوجه السياسة الأمريكية

لتحقيق مصالح المملكة الملك السعودي يضغط بـ"كارت" أصفر بوجه السياسة الأمريكية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-05-2015 الساعة 11:47


لم يعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي "تسبي بارئيل" اعتذار الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، عن حضور قمة "كامب ديفيد" مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، خطوة عادية، بل رأى فيها رسائل عدة تحاول المملكة إرسالها للإدارة الأمريكية بطريقة غير مباشرة، تهدف بمجملها لفرض الإرادة السعودية الجديدة على خطط أمريكا في المنطقة العربية.

وفي هذا السياق قال الكاتب: إن الملك سلمان أراد إرسال رسالة واضحة وحادة للولايات المتحدة ولإدارة أوباما، من خلال اعتذاره المفاجئ الذي أتى في اللحظة الأخيرة قبل انعقاد القمة؛ وتحمل –بحسب بارئيل- هذه الرسالة عدة نقاط مهمة؛ منها أن المملكة العربية السعودية غير مستعدة للاستماع أكثر لمبررات وأعذار ومحاولات إقناع من قبل أوباما.

بالمقابل، تحمل الرسالة مطالبة باتخاذ موقف واضح من قبل أمريكا، واتباع سياسة عملية وقاطعة مع ملفات المنطقة، بشكل مماثل للتعامل الحاسم السعودي مع تمدد الحوثيين في اليمن ومبادرتها بعملية "عاصفة الحزم" بشكل فوري.

ويضيف الكاتب: إن الخطوة الدبلوماسية العلنية للملك السعودي "لا تهدف لتهديد الولايات المتحدة أو تحذيرها من احتمال قطع العلاقات معها"، فالمملكة غير معنية ببديل للولايات المتحدة في الوقت الحالي، إلا أنها تصرّ على إملاء سياستها على إدارة أوباما، لدفع الأخير إلى التحرك بجدية.

- قضايا الخلاف

ويشير بارئيل إلى أن هناك قضيتين أساسيتين تختلف فيهما وجهات النظر بين دول الخليج والإدارة الأمريكية، وهما إيران وسوريا؛ ففي كلا الموضوعين تطالب السعودية واشنطن بخطوات عملية وملائمة لتصوّرات الخليج ومصالحه، وعدم الاكتفاء بالوعود وخطابات التهدئة.

ويتابع: فيما يخص موضوع اتفاق النووي الإيراني، لا تتخوف دول الخليج من احتمال تطوير إيران لسلاح نووي، إنما من المكانة الاستراتيجية الجديدة التي سوف تكتسبها الأخيرة بعد توقيع الاتفاق، فإيران التي ستكتسب شرعية دولية بعد التوقيع على الاتفاق لن تنافس السعودية فقط في سوق النفط، بل ستصبح قادرة على الجلوس على طاولات المفاوضات لحل أزمات المنطقة؛ نظراً لتأثيرها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وسيكون دورها كبيراً.

من جانب آخر، لا يعجب السعودية تردد الولايات المتحدة فيما يخص ملف حل الأزمة السورية؛ فمن ناحية موقف الملك سلمان من القضية السورية واضح، ويتمثل بعدم قبول أن يكون بشار الأسد جزءاً من الحل، وأن لا يكون النظام السوري مشاركاً في مفاوضات الحل السياسي؛ يأتي هذا الموقف معاكساً للموقف المصري الذي اعتبر أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من حل الأزمة السورية.

كما أن المملكة، وإلى جانبها تركيا، تطالب بتسليح تنظيمات المعارضة، من ضمنهم قوات "جبهة النصرة" (إذا سحبت ولاءها لتنظيم "القاعدة")، وفضلاً عن تنظيم "الدولة"، إقامة مناطق عازلة لحماية المدنيين في سوريا. وفي هذا السياق تنزعج المملكة من الموقف المتردد للولايات المتحدة التي قلّصت دعمها للتنظيمات المعارضة.

- حلف دفاعي

إلى جانب ذلك، تقترح السعودية على الولايات المتحدة إقامة حلف دفاعي يضم دول الخليج وأمريكا، يهدف إلى إظهار القوة أمام إيران؛ أي لتعرف الأخيرة أن أمامها حلفاً حقيقياً وملزماً قادراً على اتخاذ خطوات دفاعية عملية إذا ما لزم الأمر، كما فعل الحلف الذي قادته السعودية بـ"عاصفة الحزم" في اليمن.

وفي هذا السياق يقول الكاتب: إن المملكة العربية السعودية وجاراتها تعتزم تجنيد واشنطن لتكون جزءاً من خريطة الطريق التي يبلورها الملك سلمان، والتي تهدف لدفع أوباما نحو الحسم. إضافة إلى ذلك، يرى أنه على الرغم من كون الملك سلمان وعد أوباما بلقاء آخر فيما بعد، إلا أن هذا اللقاء لم يحدد موعده، ويبدو أن عقده سيكون متعلقاً بالإجابات التي سيعود بها ممثلو دول الخليج من قمة "كامب ديفيد" خلال هذا الأسبوع.

يذكر أن الولايات المتحدة أعلنت، مساء الاثنين، أن غياب الملك سلمان وعدداً من زعماء دول الخليج لم يكن بسبب خلافات بين السعودية والولايات المتحدة.

إلا أن بارئيل يرى في غياب الملك سلمان رفعاً لـ"البطاقة الصفراء" بوجه الإدارة الأمريكية.

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة