هآرتس: انضمام عباس لـ"الجنايات" سيجر إسرائيل لحرب قضائية "مُخزية"

من المتوقع فتح ملفات الاستيطان وقتل المدنيين

من المتوقع فتح ملفات الاستيطان وقتل المدنيين

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 02-01-2015 الساعة 12:45


قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة، إن توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ميثاق روما وطلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية سيوقع دولة الاحتلال في حرب قضائية وصفتها بـ"المخزية"، معتبرةً أن الاحتلال لن يتمكن من الإفلات أو تبرير الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني لا سيما الاستيطان والحروب على قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن الفلسطينيين لم ينتظروا كثيراً بعد رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مقترح قرار "إنهاء الاحتلال" للبدء بتخطّي "الخط الأحمر" الذي رسمته لهم الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وتجسد ذلك بالتوقيع على ميثاق روما وتقديم طلب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية في "هاغ" لمحاكمة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

وعلى الرغم من أن طريق محاكمة قادة الاحتلال بتهم "جرائم الحرب" لن يكون سهلاً أو قصيراً، إلا أنه سيضع الاحتلال في حرب منهكة سيكون لها تداعيات كثيرة داخلياً وخارجياً.

وترى الصحيفة أنه وبخلاف المبررات التي استخدمتها محكمة الجنايات الدولية لإغلاق ملف سفينة مرمرة التركية التي اعتدى عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل أعوام وهي في المياه الدولية متجهة إلى غزة، لا تستطيع المحكمة الآن الادعاء بأن "مصير الشعب الفلسطيني خارج صلاحياتها" كما أنها لا تستطيع القول بأن عدد الضحايا من الفلسطينيين وكم الانتهاكات لا يستدعي تدخّل المحكمة.

إلى جانب ذلك، وبعد سلسلة الاعترافات الدولية لم يعد يمكنها إغلاق الملفات بدعوى أن فلسطين ليست دولة، الأمر الذي يرجّح فتح باب المساءلة في وجه قادة عسكريين وسياسيين إسرائيليين.

الملفات المتوقعة

سيترتب على قبول طلب انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية عدة أمور ستشكل أزمة قضائية حقيقية لدولة الاحتلال، فمن المتوقع أن تكون قضية "قتل مدنيين" هي الأقوى وأن يفتح بموجبها سلسلة تحقيقات مع قادة الجيش الإسرائيلي والتي قد تصل إلى متخذي القرارات في الساحة السياسية.

إلى جانب ذلك، يتوقع أن يشكّل ملف الاستيطان أزمة أخرى وذلك على خلفية اعتبار القانون الدولي –ووثيقة جنيف- "نقل مدنيين من دولة الاحتلال للسكن في المناطق المحتلة" جريمة حرب، مما سيعرّض دون أدنى شك المسؤولين الإسرائيليين المشاركين باتخاذ القرارات بشأن الاستيطان.

وبحسب المحلل الإسرائيلي للشؤون القضائية "أيال غروس"، من الصعب توقّع سيناريو آخر فيما يخص القرارات التي ستتخذها محكمة الجنايات الدولية. على الرغم من الادعاءات القائلة بأن المحكمة قد ترفض النظر بأمر المستوطنات لكونها "جرائم حرب" أقل فظاعة من قتل المدنيين، ترجّح التحليلات بأن المحكمة الدولية ستنظر إلى المستوطنات كجريمة لا تقل فظاعة عن القتل، كونها حجر أساس في سياسة الاحتلال الإسرائيلي وأنها تستخدم لطمس الهوية الفلسطينية للضفة الغربية.

وبحسب "غروس" فإنه من المتوقع أيضاً أن تثار أسئلة حول "التكافؤ" في الصراع، والنظر في إفراط قوات الجيش باستخدام القوة ضد الفلسطينيين، في هذه الحال ترجّح الكفّة لصالح الفلسطينيين. وعلى عكس ذلك، في حال قدّمت إسرائيل دعاوى "قتل مدنيين" ضد كتائب المقاومة على خلفية العدوان الأخير وما تبعه من عمليات نفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، ليس من المؤكد أن يتم النظر بها من المنظور نفسه، وذلك لأن الجانب الإسرائيلي يرد الأفعال بشكل فوري على أي عملية تنفذ فيعتقل ويغتال من يشتبه بتورطهم، وهو ما يختلف في حال كان الضحايا من الفلسطينيين.

ويرى "غروس"، أن سلطات الاحتلال ستقوم بالدفاع عن نفسها بدعوى أنها شكّلت لجان تحقيق في الحوادث التي يشتبه بأنها جرائم حرب، خاصة فيما يخص العدوان الأخير على غزة، وذلك لتجنّب فتح تحقيق جديد من طرف المحكمة. ستعتمد إسرائيل بذلك على المبدأ "التكميلي" الذي تتبعه المحكمة، والذي ينص على أنها لا تنظر بالقضايا التي تم التحقيق فيها داخلياً بالدولة المعنية. لكن من الجدير بالذكر أن هذا المبدأ لن ينطبق على القضايا المتعلقة بالاستيطان، لكون الاستيطان هو سياسة حكومية رسمية معلنة.

وأوضح "غروس" أنه وعلى الرغم من التوقعات، يمكن للمحكمة أن تعاكس السيناريو المأمول للجانب الفلسطيني بأن تحاول التخلص من كل ملف يخص الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني لتتجنب الدخول في صدامات مع الولايات المتحدة وجزء من الدول الأوروبية. لكن من ناحية أخرى، قد يخدم فتح ملف يخص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سمعة المحكمة، التي ذاع صيتها بأنها "تلاحق إفريقيا"، لكون غالبية القضايا التي تنظر بها حالياً هي ضد متهمين من أفريقيا.

وختم الكاتب بالقول: "برغم كون طريق المحاكم طويلة ومنهكة بسبب الإجراءات البيروقراطية الدقيقة في هذه الملفات الحساسة، إلا أنه لا شك بأن مجرد فتح هذه الملفات ضد الاحتلال كفيل بإدخاله بأزمة قضائية - دبلوماسية مخجلة، خاصة مع كشف الفجوة الكبيرة بين المنظومة القضائية الإسرائيلية -التي صادقت مؤخراً على مشروعية هدم بيوت منفذي العمليات- وبين التوجّه الدولي العام الذي يعتبر هدم بيوت المدنيين جريمة حرب".

مكة المكرمة