هآرتس: تفجير إسطنبول جعل تركيا حبيسة 3 جبهات عنيفة

هآرتس: انضمام تركيا إلى التحالف قد يحولها لموضع آخر لنشاط تنظيم "الدولة"

هآرتس: انضمام تركيا إلى التحالف قد يحولها لموضع آخر لنشاط تنظيم "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-01-2016 الساعة 11:55


التفجير الكبير الذي نفذ في ميدان السلطان أحمد في مدينة إسطنبول التركية، الثلاثاء، لم يكن كسابقيه، فقد وقع في أحد أهم المواقع السياحية التي يقصدها ملايين السياح من جميع أنحاء العالم، على الرغم من كونه من أكثر الأماكن التي تحضر فيها قوات الشرطة ودوريات الأمن.

وفي تحليله للعملية قال المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" العبرية، تسبي بارئيل، إنه على الرغم من وقوع هجوم أنقرة قبل أشهر، وهجوم آخر جنوب شرقي تركيا قتل فيه أكثر من 100 إنسان، إلا أن العملية الأخيرة في السلطان أحمد تحمل طابعاً مختلفاً وتهدف لإيصال رسائل لأطراف عدة.

ففي حين كان الضحايا في تفجير أنقرة من الأتراك والأكراد، إلا أن منفذي عملية السلطان أحمد على ما يبدو خططوا لإلحاق الضرر بقطاع السياحة التركي عن طريق استهداف منطقة سياحية حيوية، واختيار مجموعة من المؤكد أنهم من الأجانب واستهدافهم، كما حصل في سيناء بعملية تفجير وإسقاط الطائرة الروسية المليئة بالسياح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي هذا السياق يوضح بارئيل أنه على خلاف التفجيرات السابقة فإن الهدف هذه المرة قومي وليس طائفياً أو عرقياً، ومن هنا يمكن الاستنتاج حول الاستراتيجية الجديدة التي يتبعها تنظيم "الدولة" ضد تركيا. فالتفجير الذي استهدف الأكراد في أنقرة سابقاً كان يهدف لزعزعة العلاقات الهشة أصلاً بين الأقلية الكردية والحكومة التركية واتهام الأخيرة بالتحريض. لكن هذا التفجير فسّر أيضاً بأنه رد على مشاركة الأكراد في الحرب ضد تنظيم "الدولة" في سوريا.

من ناحية أخرى يبدو أن التفجير في منطقة ميدان "السلطان أحمد" يجعل من الدولة التركية هي الهدف، رداً على انضمامها إلى التحالف الدولي، وعلى أنها تقصف أهدافاً لتنظيم "الدولة" وتمنح تصريحات للطيران الأمريكي والبريطاني لاستخدام قاعدتها العسكرية ومجالها الجوي لضرب أهداف تابعة للتنظيم في العراق وسوريا.

وبالضبط هذا هو السبب الذي كان يقف وراء تردد تركيا في الانضمام إلى التحالف الدولي في السنة ونصف السنة الأخيرة، إذ وافقت بعد ضغط كبير من جهات دولية لتسمح لقوات التحالف بالعمل من داخل أراضيها، وكان مسؤولون أتراك قد حذروا من خطورة أن تنزلق الحرب إلى داخل تركيا وتتحول لفرع آخر لنشاط تنظيم "الدولة".

ويضيف بارئيل أن قرار محاربة تنظيم "الدولة" الذي اتخذ متأخراً من الجانب التركي، وضع تركيا في خط مواجهة خَطِر بسبب قربها من الحدود السورية التي يمر المسلحون من خلالها. وبذلك تجد تركيا نفسها حبيسة بين 3 جبهات عنف، وجبهة سياسية ثقيلة.

فمن ناحية، الحرب ضد الإرهاب الداخلي وتحديداً ضد حزب العمال الكردستاني "بي كا كا". ويضاف إلى ذلك محاربة تركيا الجماعات الكردية المقاتلة داخل سوريا، لمنعها من خلق تواصل جغرافي كردي من الجانب السوري للحدود، الذي من الممكن أن يتحول لمنطقة حكم ذاتي تؤثر على الطموحات القومية لأكراد تركيا.

إلى جانب ذلك، يرى بارئيل أن الحرب ضد تنظيم "الدولة" توسع حدود القتال الداخلية التي تهدد كل المدن والفئات السكانية في جميع أنحاء تركيا. ومنذ الآن فصاعداً يجب دراسة والأخذ بعين الاعتبار قدرة تنظيم "الدولة" على تجنيد مقاتلين وسط أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يسكنون في تركيا.

وهنا يذكر أن جزءاً منهم يخضع لرقابة تركية بحكم وجودهم في المخيمات، إلا أن كثيراً منهم يسكنون المدن ويستأجرون البيوت ويعتبرون فريسة سهلة للتجنيد من قبل التنظيمات المختلفة بما فيها "الدولة". ومن الصعب على السلطات التركية تتبع جميع المواطنين السوريين الذين يسكنون خارج مخيمات اللجوء التركية، أو إجراء تحقيقات أمنية في كل محطات العبور من سوريا، التي تسيطر عليها الجماعات التابعة للمعارضة السورية.

وبعيداً عن المعركة المسلحة، تقع تركيا في أزمة سياسية مع روسيا على خلفية إسقاطها لطائرة السوخوي الروسية في سوريا، ومع إيران أيضاً بعد أن قررت تركيا الانضمام إلى التحالف الإسلامي-السني الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية بإيعاز من الملك سلمان بن عبد العزيز. وعليه يرى بارئيل أن التوترات مع إيران قد يكون لها تداعيات وإسقاطات عسكرية إذا تحولت إيران لمحطة مريحة للناشطين الأكراد، ممّا يعني أن على الدولة التركية إرسال قواتها لمتابعة حدودها مع إيران.

ونتيجة لما تتعرض له تركيا من تراجع في قطاع السياحة بسبب الأحداث في سوريا والأزمة مع روسيا، يرى بارئيل أن تركيا قد تبدأ بتغيير استراتيجيتها في العلاقات الخارجية. الأمر الذي قد يؤدي إلى تحسين علاقتها مع القاهرة وتل أبيب وإيجاد بدائل للسوق الروسي.

مكة المكرمة