هآرتس: وكالة الطاقة الذرية أكثر المتعاونين مع "إسرائيل"

لأول مرة يقيم الاحتلال جناحاً خاصاً به في المعرض السنوي للوكالة

لأول مرة يقيم الاحتلال جناحاً خاصاً به في المعرض السنوي للوكالة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-10-2016 الساعة 11:47


اجتمع الثلاثاء الماضي عدد من المسؤولين الكبار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الزاوية الإسرائيلية التي افتتحت بمبنى الوكالة في فيينا.

وكانت هذه المرة الأولى منذ 60 عاماً التي يسمح فيها لدولة الاحتلال بإقامة جناح خاص بها في المعرض السنوي للوكالة المنعقد في سبتمبر/أيلول من كل عام.

ووفقاً لتقرير لصحيفة "هآرتس"، يقول حاييم لفينسون إن المسألة الجوهرية لا تتعلق بحجم المعرض الإسرائيلي، الذي كان صغيراً وضعيفاً نسبة لبقية الدول، لكن المسألة هي أصلاً إتاحة الفرصة للاحتلال المشاركة في المعرض، وزيارة المدير العام للوكالة للجناح الإسرائيلي قبل بداية المعرض، إلى جانب مسؤولين آخرين في الوكالة وسفير الدنمارك.

وبالنظر إلى ذلك، يضيف الكاتب أن من السخرية أن يكون الاحتلال الإسرائيلي يمتلك قدرات نووية مخالفة للأجندة الأساسية التي تعمل بحسبها الوكالة، إلا أن الوكالة هي أكثر جسم دولي متعاون مع الاحتلال الذي يمتلك فيها قوة هيمنة وسيادة كبيرة.

فعلى عكس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، يحظى الاحتلال في وكالة الطاقة الذرية بدعم الأغلبية وتميل الوكالة لقبول طلباته.

فبعد 30 عاماً من 5 أكتوبر/تشرين الأول عام 1986، وهو تاريخ كشف "صنداي تايمز" البريطانية أسرار النووي الإسرائيلي بمساعدة مردخاي فعنونو، "نسيت" الوكالة الذرية المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا. والدول الغربية أصبحت متصالحة مع القدرات النووية الإسرائيلية؛ ممّا يخفف الضغط تدريجياً على الاحتلال بهذا الملف.

في هذا السياق، يذكر الكاتب أنه في السنوات الأخيرة حاول الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للتوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي، لكن تم تجاهل الأمر بالكامل، بل وافقت الولايات المتحدة العام الماضي التعاون –لأول مرة- مع الاحتلال الإسرائيلي في مجال النووي المدني، بالرغم من أن الاحتلال لم يوقع على المعاهدة.

وهنا يذكر أن وكالة الطاقة الذرية مقسمة لمجموعات إقليمية، ودولة الاحتلال ليست عضوة في أي واحدة منهن بسبب اعتراض الدول العربية؛ لذلك لا يمكنها الترشح لتكون واحدة من الدول الـ35 التي تدير الوكالة.

ولكن، بكل الأحوال، بحسب الكاتب، لا أهمية للعضوية وراء الكواليس. فدولة الاحتلال مشتركة في جميع مجموعات البحث العلمي في فيينا، وفي مختبرات الوكالة التي تجري فيها تحليلات نووية هامة.

ويظهر التعاون في جانب آخر، فبحسب الصحيفة، ينشط ضمن نفوذ الوكالة جسم آخر يدعى "CTBTO " وهو مسؤول عن تطبيق معاهدة منع التجارب النووية. وبموجب المعاهدة، يمتلك الاحتلال الإسرائيلي 3 محطات مراقبة تعمل على تشخيص هذه التجارب في الدول المختلفة، كما أن الاحتفال بمرور 20 عاماً على إقامة المنظمة عقد في دولة الاحتلال في يونيو/حزيران الماضي.

إلى جانب ذلك، يقول لفينستون إن مدير وكالة الطاقة الذرية، يوكيا أمانو، يتمتع بعلاقات "دافئة" مع دولة الاحتلال. لكن هذه العلاقة لم تتحسن بسهولة، ففي عام 2010 عند زيارته دولة الاحتلال فضّل نتنياهو أن يستمر في إجازته كي لا يقابله.

لكن أمانو، الذي يرشح نفسه لرئاسة الوكالة لدورة ثالثة تبدأ عام 2017، يعترض على محاولات الدول العربية جر الوكالة إلى مناقشة ملف النووي الإسرائيلي. ووفقاً للكاتب، لا يعود ذلك لأسباب أيديولوجية لدى أمانو، بل لسعيه تجنب الدوس على ألغام سياسية، وبناء منظمة بعيدة عن عناوين الصحف.

ويضيف الكاتب أنه منذ كشف صحيفة "صنداي تايمز" عام 1986 وجود مفاعل نووي إسرائيلي، تقدم الدول العربية سنوياً طلباً للتصويت على فرض رقابة على النووي الإسرائيلي.

لكن هذه السياسة تغيرت مؤخراً، فالمغرب، ممثلة الدول العربية الحالية، قدمت طلباً لمناقشة النووي الإسرائيلي دون إجراء تصويت بشأنه. كما أن النووي الإسرائيلي شطب من خطابات الممثلين العرب في الوكالة، فمصر التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الاحتلال بعهد الرئيس السيسي، لم تتطرق إطلاقاً للنووي الإسرائيلي.

ويسرد الكاتب التحديات التي ما زال الاحتلال يواجهها في الوكالة، وتتلخص بنقطتين؛ الأولى متعلقة بمواجهة المثلث: النمسا والسويد وإيرلندا، اللاتي يتبعن سياسة مواجهة الاحتلال بإصرارهن على توقيع إسرائيل على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وفي حين يعترضن على النقاش فيه بالوكالة لكنهن يبدين الدعم للتوجه الناقد بالأمم المتحدة.

أما التحدي الثاني فهو متعلق بمصر؛ فهذا العام، بعد تحسن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، نسي النظام المصري أمر النووي الإسرائيلي، لكن من غير الواضح هل سيستمر مستقبلاً؛ ففي السابق دعت مصر سنوياً للتصويت على فرض الرقابة على النووي الإسرائيلي بالرغم من معرفتها بالنتيجة مسبقاً، والآن يتخوف الاحتلال من أن تعود مصر لمسار المفاوضات وتوافق خلاله على جميع الشروط الإسرائيلية؛ كي تحرج الاحتلال وتحقق مكاسب دبلوماسية.

مكة المكرمة