هجمات لا تتوقف.. هل يصبح خليج عُمان منبعاً للتوتر في العالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZjwEz

شهدت مياه الخليج استهدافات متكررة للسفن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 04-08-2021 الساعة 20:13
- ما آخر الهجمات؟

استهداف سفينة "إسرائيلية" واختطاف أخرى.

- ماذا قالت واشنطن و"إسرائيل"؟

اتهمتا إيران في حادث السفينة الأولى.

- ما الرد الإيراني؟

نفت طهران وقوفها وراء الحادثتين، وقالت إنها حوادث "مشبوهة".

من جديد يعود التوتر إلى منطقة الخليج، حيث يبدو المشهد مختلفاً إلى حد بعيد، مع تزايد عمليات استهداف السفن في المياه الدولية، وسط اتهامات صريحة لإيران بالوقوف وراء الحوادث، ونفي من الأخيرة.

ولا تتوقف عمليات استهداف السفن التجارية في الخليج على المتفجرات أو عمليات التخريب فقط بل تمتد إلى الاقتحام والاحتجاز، حيث تعرضت سفن مملوكة ل"إسرائيل" لهجمات في خليج عمان في فبراير وأبريل الماضي وألقت "إسرائيل" باللوم على إيران في التفجيرات.

وتشهد العلاقات الإيرانية ال"إسرائيل"ية توتراً حاداً وصراعاً ممتداً منذ فترة طويلة تداخلت فيه عدة ملفات إقليمية، يقف على رأسها الخلاف حول الاتفاق النووي، والمواجهات العسكرية في عدد من بلدان المنطقة، واتهامات سابقة وجهتها "إسرائيل" في أكثر من مناسبة بتورط إيران في استهداف السفن الإسرائيلية في بحر العرب وخليج عمان، وهو ما يطرح سؤالاً عما إن كان خليج عُمان سيكون منبعاً للتوتر في العالم.

احتجاز واستهداف سفن

كان مطلع أغسطس وأواخر يوليو 2021 على موعدٍ مع استهدافات جديدة لسفن في خليج عُمان، حيث تعرضت ناقلة نفط تديرها شركة إسرائيلية لهجوم بطائرة مسيَّرة قبالة عُمان؛ مما أسفر عن مقتل اثنين من حراس الأمن: بريطاني وروماني.

ي

واتهمت الحكومة الإسرائيلية طهران بالوقوف وراء الهجوم، الذي تقول تقارير إنه وقع بطائرة مسيَّرة.

وبعدها بأيام وتحديداً في الـ3 من أغسطس، اختطف مسلحون سفينة ترفع علم بنما، في خليج عُمان واقتادوها نحو إيران، بحسب خدمة "لويدز ليست انتلجنس" التي تقدم معلومات خاصة بقطاع النقل البحري.

وفي 4 أغسطس، أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية، أن الخاطفين الذين صعدوا على متن ناقلة النفط، تركوها قبالة ساحل الإمارات، مؤكدةً أن "الناقلة في أمان وانتهت الواقعة".

اتهامات ونفي

وعقب الحادثة الثانية، عبَّرت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها بشأن واقعة السفينة الأخيرة في خليج عُمان، مشيرة إلى أنها "ستتحرى أمرها"، وأنه "من المبكر لنا إصدار حكم فيما يتعلق بإمكانية وقوف إيران وراء ما حصل في خليج عُمان اليوم"، بحسب ما نقلته قناة "الحرة" الأمريكية.

كما لفت نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إلى الهجوم الذي استهدف قبلها بأيام، سفينة مملوكة لرجل أعمال "إسرائيلي" في خليج عُمان، والذي حمَّلت واشنطن و"تل أبيب" إيران مسؤوليته، مشيراً إلى أن بلاده تتشاور مع "شركائنا في المنطقة والعالم بشأن الرد على هجوم إيران على السفينة الإسرائيلية، والرد آتٍ".

كما اتهمت "إسرائيل" وبريطانيا ورومانيا، إيران بالوقوف وراء الحادثة، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، وصف حوادث السفن الأخيرة في بحر عُمان بـ"المشبوهة".

وقال زادة، في بيان على موقع الخارجية، إنَّ تعرُّض ناقلة نفط إسرائيلية لهجوم في 29 يوليو الماضي، وسفينة إماراتية لهجوم ثانٍ، يعد أمراً مثيراً للشك، مُحذراً من "أية مساعٍ لخلق انطباعات خاطئة بناءً على مصالح سياسية خاصة".

وكانت الخارجية الإيرانية نفت عقب الحادثة الأولى، تورطها في الهجوم، وقالت إن الاتهامات الموجهة إليها في هذه العملية "واهية ولا أساس لها".

ي

ورطة إيرانية 

وقال المحلل السياسي العراقي نظير الكندوري: إن "القيادة الإيرانية منهمكة في محاولاتها للضغط على الجانب الأمريكي ومِن خلفه الجانب الإسرائيلي حتى تخرج بنتائج مُرضية لها من مفاوضات جنيف".

وأضاف الكندوري في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "إيران قد ارتكبت خطأً استراتيجياً بضربها سفينة تديرها شركة إسرائيلية، ذلك لأن الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل كانت تنتظر هذا الخطأ الكبير حتى توسع ضغوطها على إيران وتجعلها ضغوطاً دولية بدلاً مما هي عليه الآن كضغوط أمريكية فقط".

وأردف: إن "التراجع الإيراني عن مسؤوليتها عن تلك الحادثة بعد أن أعلنت قناة العالم أن طهران هي التي نفذت الهجوم، يعتبر حركة سياسية متأخرة؛ لتخليص نفسها من هذا المأزق الدولي".

واستدرك أنه "ليس من المستبعد أن تكون الحوادث التي تلت حادثة ضرب ناقلة النفط الإسرائيلية، عمليات مفبركة من قِبل الجانب الغربي؛ لتوريط إيران أكثر وأكثر وإخراجها إلى العالم كدولة مارقة مهدِّدة للملاحة الدولية".

وأشار المحلل السياسي إلى أنه من المتوقع أن "يكون هناك رد جماعي على التهديدات الإيرانية المفترضة في القريب العاجل، وذلك من خلال إصدار قرار دولي من مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن".

كما أكّد أن "إسرائيل لن تفوّت هذه الفرصة لاستحصال مثل هذا القرار، وستكون مناسَبة لإصدار عقوبات جديدة على إيران تضاف إلى العقوبات الأمريكية المفروضة عليها منذ أكثر من سنتين". 

وحول رد أمريكي أو إسرائيلي محتمل، يعتقد الكندوري أنه "سيكون هناك رد في القريب العاجل، ونحن أمام مشهد لا تُحسد عليه القيادة الإيرانية وبالأخص الرئيس الإيراني الجديد (إبراهيم رئيسي) الذي بدأ رئاسته يوم الثلاثاء الماضي وهو يواجه مشكلة كبيرة تحتاج جهداً دبلوماسياً كبيراً حتى يتمكن من تخطيها، سيضطر إلى تقديم مزيد من التنازلات القاسية أمام الجانب الغربي".

منطقة توتر

بدوره يقول المحلل العسكري والاستراتيجي إسماعيل أيوب، إن بحر عُمان والخليج العربي منطقة توتر سواء أكانت مصطنعة أم طبيعية، "لأن إيران تريد أن تأخذ حجمها الطبيعي (جيوعسكري) في المنطقة كما تدَّعي".

ويوضح "أيوب" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن إيران أنكرت وقوفها خلف ضرب الناقلة الإسرائيلية قبالة سواحل عُمان، لكنه استدرك موضحاً: "طهران تصرح بعد كل ضربة من (إسرائيل) بأنها ستقوم بالرد المناسب وفي الوقت المناسب".

ويشير إلى أن أفضل مكان للردود الإيرانية "المحيط الهندي وبحر عُمان؛ لكون المنطقة مفتوحة وتطل الشواطئ الإيرانية عليها ولديها قوى بحرية جيدة تستطيع من خلالها إطلاق صواريخ جوالة على السفن وطائرات مسيَّرة".

ويلفت إلى أن إيران احتجزت في العام الماضي، سفينة بريطانية وأخرى يابانية وثالثة كورية، واصفاً التهديدات الغربية بأنها "ليست على مستوى الحدث".

ويعتقد أنه "ربما يكون هناك حدث مُهم يمكن أن يشعل فتيل حرب في المنطقة، وربما تدفع الدول الغربية دول الخليج بالمراحل المقبلة، إلى صراع بحري أو جوي مع إيران".

وهذا يفسح المجال أمام استقطابات عسكرية من نوع جديد في المنطقة وباتجاه الخطر، وفق "أيوب"؛ لاستقدام مزيد من الأسلحة الغربية لدول الخليج.

وشدد على أنه "لا يستطيع أحدٌ التكهن بما سيجري في المستقبل، لكن هذه الأمور قد تكون فاتحة لصراع جديد بالمنطقة، ربما هناك حرب سفن، وربما اشتباكات جوية"، مشيراً إلى تهديد "إسرائيل" بالرد بطريقتها الخاصة ودعوتها المجتمع الدولي إلى أن يأخذ دوره.

محاولة ابتزاز

أما الباحث في الشأن الإيراني، إسلام النسي، فيعلق على الأمر بالقول: إن "إيران تحاول ممارسة أكبر قدر من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها بعد تعثر المفاوضات التي تستضيفها العاصمة النمساوية فيينا".

ويوضح "النسي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن طهران "تستخدم ورقة الممرات المائية الدولية لابتزاز المجتمع الدولي ومحاولة فرض إرادتها على المنطقة"، مبيناً أن الأمر ينطبق على مضيق باب المندب الذي تحاول إيران إبقاءه تحت تهديدها دائماً.

وتوقع أن تستمر طهران في "ممارسة هذه الضغوط والابتزاز في مواجهة الضغوط الغربية عليها لتقديم تنازلات في مفاوضات فيينا، لا سيما فيما يتعلق بملفي الصواريخ الباليستية والتوسعات الإقليمية".

ولفت إلى أن "النظام الإيراني يهدد منذ عشرات السنين بإغلاق مضيق هرمز ولم ينفذ تهديده ذلك قط؛ لعجزه عن تحقيق ذلك، بسبب ضعف قوته التسليحية مقارنة بالدول الكبرى التي تعتمد على نفط الخليج أولاً. وثانياً لأنه ليس من مصلحته ذلك، لأنه يعتمد على الإيرادات النفطية بشدة، حيث إنه اقتصاد ريعي يعتمد بشكل أساسي على ما يتم تصديره عبر الخليج".

هجمات سابقة

وشهد خليج عُمان والبحر الأحمر خلال الفترة الماضية، سلسلة هجمات وحوادث مريبة، كان آخرها غرق أكبر سفينة حربية إيرانية بعد أن اشتعلت فيها النيران وهي تبحر في خليج عُمان، في الـ2 من مايو الماضي، فيما لم تتهم إيران أي طرف بالوقوف وراء الحادث.

وشهدت مياه الخليج، خلال العامين الماضيين، حوادث استهداف للناقلات التي تحمل النفط السعودي والإماراتي إلى دول أوروبا، إضافة إلى تعرُّض ناقلة نفط إيرانية لهجوم صاروخي سابق قبالة السواحل السعودية في البحر الأحمر.

ويتبادل الجانبان الإيراني والإسرائيلي الاتهامات باستهداف السفن، في حين ينفي كل طرفٍ مسؤوليته عن أي هجوم.

ومنتصف أبريل الماضي، تعرضت سفينة إسرائيلية للاستهداف بالقرب من إمارة الفجيرة الإماراتية. وقالت قناة "كان" العبرية الرسمية إن الهجوم نفذته قوات إيرانية بصاروخ أطلق من سفينة أو طائرة مسيَّرة.

وكانت "هايبيرن" هي سفينة الشحن الثالثة الإسرائيلية التي تتعرض لهجوم خلال شهر ونصف الشهر، وقد وجهت "تل أبيب" الاتهام إلى طهران بالوقوف وراء هذه الهجمات.

ويهدد تصاعد الصراع الإسرائيلي الإيراني في المياه القريبة من دول الخليج العربي، سلامة الملاحة الدولية، والإقليمية، والتجارة، ونقل النفط، وقد يتسب في خسائر تصل إلى مليارات الدولارات، مع تضرر مصالح الدول التي لديها موانئ تطل على هذه المياه.

ويعد بحر العرب الممرَ الأهم لتصدير النفط العراقي والكويتي والإماراتي والسعودي إلى أوروبا، ووصول البضائع والشحنات إلى تلك الدول وباقي دول الخليج.

وتمتلك إيران سيطرة بحرية على مضيق هرمز الرابط بين بحر العرب والخليج والذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، وهو ما يزعج "إسرائيل"، التي تحاول دائماً التضييق على الإيرانيين، وتحاول منعهم من الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

مكة المكرمة