هجّرت السكان واستعانت بإسرائيل.. هل دحرت مصر "ولاية سيناء"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gnpnpB

الجيش المصري يقصف أهدافه بشكل عشوائي بسيناء وفق مراسل "الخليج أونلاين"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-01-2019 الساعة 02:29

"دبابات منتشرة على جنبات الطرق، وحواجز عسكرية متقاربة، وأصوات إطلاق نار وقذائف مدفعية لا تتوقّف"، هذه هي الأوضاع اليومية في مدينتي الشيخ زويد ورفح المصرية شمالي سيناء.

وعلى طول الطريق الدولية من مدينة العريش، وتحديداً بعد حاجز الريسة، حتى الحدود الفلسطينية، تختفي مظاهر الحياة عن القرى والمدن، ويطغى فقط الوجود العسكري للجيش المصري، وفق ما رصد مراسل "الخليج أونلاين"، الذي مكث يومين في تلك المنطقة.

المكان هناك أشبه بمنطقة أشباح؛ لا وجود لسكان أو بيوت، فجميعها تم قصفها وتجريفها من قبل الجيش المصري؛ بدعوى الحرب على "الإرهاب" والقضاء على تنظيم "داعش".

وعمل الجيش المصري على تهجير جميع أهالي مدينة الشيخ زويد بالتحديد، ورفح المصرية، وأجبرهم على ترك بيوتهم.

تهجير وقصف عشوائي

ووفق تأكيد أحد السكان، الذي رفض الكشف عن هويته خشية اعتقاله، فقد تم طرده برفقة أهله خارج مدينة الشيخ زويد، وفُرض عليه الحصول على تصريح من قبل القوات المسلّحة المصرية من أجل الاطمئنان على منزله وأرضه الزراعية في المدينة، في أوقات يحدّدها الجيش.

وقال: "الجيش يضرب بكل مكان، لو تحرّكت قطة في الليل أو النهار بمنطقة الشيخ زويد يطلقون عليها النار بشكل متواصل، ويمكن أن يتدخّل الطيران ويقصف".

ويُعدّ التهجر القسري للمواطنين المصريين في سيناء  جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم، وفق المادة رقم 63 في الدستور المصري، الذي تم الاستفتاء عليه وإقراره عام 2014.

كما تصف منظمة "هيومان رايتس مونيتور" ما حدث لسكان سيناء بسبب التهجير بأنه جريمة ضد الإنسانية، وفقاً لاتفاقية روما للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتعرّف الاتفاقية  التهجير القسري في المادة 2 من الفقرة "د" بأنه "إبعاد السكان أو النقل القسري لهم من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة؛ بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبرّرات يسمح بها القانون الدولي".

ورصد مرسل "الخليج أونلاين" قيام الجيش المصري بقصف أهداف عشوائية في مدينة الشيخ زويد، وإطلاق النار بشكل مكثّف على مساحات واسعة من الأراضي، دون تحديد دقيق للجهة التي يتم استهدافها.

ويتضح أن الجيش المصري تحكّم بالشيخ زويد ورفح المصرية بشكل كامل، إذ يمنع دخول أي سيارات مدنيّة عدا حافلات المسافرين الفلسطينيين الذين يستخدمون معبر رفح للتنقّل في حال كان المعبر مفتوحاً.

وعمل الجيش على هذه الخطة في محاولة منه لوقف هجمات تنظيم "ولاية سيناء" التابع "لداعش" ضد ثكناته وحواجزه العسكرية في تلك المناطق، ولكنه رغم تلك الإجراءات التي وصفتها مؤسّسات حقوقية دولية بأنها تهجير، فإنه فشل حتى الآن في السيطرة ووقف هذه الهجمات.

وخلال الأسبوع الماضي، قال تنظيم ولاية سيناء إنه شن هجوماً على قوات الأمن المصرية في شبه جزيرة سيناء وأسر خبيراً مسيحياً في البحث الجنائي.

وقال التنظيم في صحيفته الأسبوعية "النبأ"، التي نُشرت يوم الخميس (24 يناير)، إن الرجل كان مشاركاً في حملة الجيش ضده.

وذكر التنظيم أن الهجوم وقع يوم 18 يناير 2019، غربي العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء.

وفي الجهة الأخرى أعلن المتحدث العسكري للجيش المصري، تامر الرفاعي، القضاء على عدد من العناصر "الإرهابية" شمالي سيناء، من بينهم اثنان من القيادات الرئيسية لتنظيم "داعش".

ولم يعلن التنظيم عبر منصاته الإعلامية المختلفة مقتل أي من قادته في سيناء، كما هو المعتاد في حال تم قصف أي منهم.

ويمنع الجيش المصري وسائل الإعلام المحلية والدولية من دخول سيناء لتغطية الأحداث التي تجري هناك، ويفرض على العالم روايته فقط في هذه البقعة التي تُعدّ من بين أكثر البقاع خطورة في المنطقة.

تعاون مصري إسرائيلي

ولا تخفي الدولة المصرية أنها استعانت بجيش الاحتلال الإسرائيلي لمساعدتها في محاربة "داعش"، وهو ما أكّده الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأن الجيش المصري يتعاون مع "إسرائيل" في محاربة "داعش".

ووصف السيسي، خلال مقابلة مع قناة CBS الأمريكية، بُثّت في بداية يناير الحالي، ذلك التعاون بأنه الأقوى في تاريخ العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي؛ من خلال السماح لهم بشن هجمات داخل سيناء.

حديث السيسي يتطابق مع ما رصده مراسل "الخليج أونلاين" لطائرات إسرائيلية بدون طيار كانت تحوم في أجواء سيناء، وتحديداً بالقرب من الحدود مع الأراضي المحتلة.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أكّدت بدورها أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنّت غارات جوية على سيناء لضرب مواقع لتنظيم "داعش"، بتنسيق وعلم نظام السيسي بالقاهرة، خلال العامين الماضيين.

وقالت الصحيفة في تقرير سابق لها: إن "عناصر التنظيم في شمال سيناء قتلوا مئات الجنود وضباط الشرطة، وبدؤوا بإقامة نقاط تفتيش، وفي أواخر 2015، أعلنوا مسؤوليتهم عن إسقاط طائرة ركاب روسية".

وأضافت الصحيفة في التقرير: "رغم جهود القاهرة للقضاء على الإرهابيين فإنها فشلت بشكل كبير، الأمر الذي دفع إسرائيل، التي تشعر بالخوف إزاء التهديد بجوار حدودها، للتحرك".

وبيّن تقرير الصحيفة الأمريكية أنه على مدى أكثر من عامين، شنّت طائرات إسرائيلية بدون طيار، وطائرات هليكوبتر، ومقاتلات، غاراتٍ جوية سرية، بلغت أكثر من 100 غارة داخل مصر، وفي كثير من الأحيان أكثر من مرة في الأسبوع، وبموافقة السيسي.

وأوضحت أن التعاون الملحوظ بين "إسرائيل" ومصر يمر بمرحلة جديدة في تطوّر علاقتهما، وبعد عداء في ثلاث حروب، ثم خصومة في سلام غير مستقر، أصبحت مصر وإسرائيل الآن حلفاء سرّيين في حرب سرية ضد عدو مشترك.

الإجراءات المصرية الإسرائيلية، وخاصة تهجير الأهالي ومنع الحركة داخل جنوب سيناء، ساهمت في تخفيف حدة عمليات تنظيم "داعش" مدّة من الزمن، إضافة إلى ضعف التنظيم الأم في العراق وسوريا بسبب ضربات التحالف الدولي، ولكن في الأيام الأخيرة سقط عدد من عناصر الجيش والشرطة المصريين بين قتلى وجرحى نتيجة لعودة الهجمات.

وتُعدّ الهجمات الجديدة مؤشراً على عودة الجيش المصري لنقطة الصفر من جديد للتعامل مع "داعش" في سيناء بعد السنوات الأخيرة، إضافة إلى استبعاد عودة الحياة الطبيعية لسكان الشيخ زويد ورفح المصرية.

مكة المكرمة